ارشيف من :أخبار لبنانية

خاص الانتقاد.نت: أحلام المتخرجين بين الخيال والواقع

خاص الانتقاد.نت: أحلام المتخرجين بين الخيال والواقع
شهادات من تحطمت آمالهم على عتبة متطلبات سوق العمل


الإنتقاد.نت ـ نادر عز الدين

ينتظر المتخرجون نيل شهاداتهم الجامعية بفرح وأمل بعد سنوات طويلة من الجهد والعناء والمثابرة. فرغم الأحداث الفادحة التي تعصف بوطننا والأجواء السياسية والإجتماعية والإقتصادية الملبدة والأذهان المشدودة، إلا أنّهم حصّنوا أنفسهم وبنوا بعزمهم جداراً يفصلهم عن واقع الأحداث المقيت. ويبقى استمرارهم في متابعة تحصيلهم الجامعي الرد الوحيد على كل من يتلاعب بمصير الوطن، يخرّب مستقبل شبابه ويهدّد حياة أبنائه.

غياب التوجيه والإرشاد سبب أساسي للأزمة  
هذه الإرادة والعزم لا تلبث أن تصاب بالترهّل حين يصطدمون بواقع مرير في سوق العمل، يضطرهم للهجرة حيناً أو يدفعهم للعمل في مجالات لا تتناسب واختصاصهم فتتحوّل فرحتهم إلى ألم ويأسرهم الإحباط، القلق والخوف لعدم حصولهم على فرصة عمل تثبت كفاءتهم وتضمن مستقبلهم.
من هنا يجمع الخريجون على ضرورة وجود توجيه وإرشاد بعد المرحلة الثانوية، من قبل الدولة المتمثلة بوزارة التربية والتعليم العالي، تظهر من خلال وضع معايير لدخول الجامعة بحسب ما يتطلبه سوق العمل في لبنان. ومن جهة أخرى ضرورة وجود لجنة مختصة في حرم كل جامعة، تهتم بتوفير فرص العمل لأكبر عدد من خريجيها وفقاً لتميزهم ونجاحهم وانضباتهم خلال سنوات الدراسة سواء في لبنان أو الخارج.
"تخرجت من كلية الحقوق والعلوم السياسية في الجامعة اللبنانية، ولم تتح لي أي فرصة للعمل في مجالي حتى اليوم، لذا فأنا أعمل على التاكسي منذ تخرجي، أي قبل أربع سنوات" هذا ما يقوله جهاد عيسى الحاصل على إجازة في الحقوق. ويُرجع جهاد السبب إلى سوء التنسيق والتنظيم في ترشيد وتوجيه الطلاب نحو ما يتطلبه سوق العمل، بالإضافة إلى "الوساطة التي تلعب دورها في لبنان".
جهاد: أنا أعمل على التاكسي منذ تخرجي من كلية الحقوق
أما كارلا خوري، إحدى خريجات كلية الهندسة في الجامعة الأمريكية منذ أكثر من ثلاث سنوات، تقول أنها لم تجد أي فرصة للعمل كمهندسة منذ أن تخرجت بالرغم من تفوقها الملحوظ، وهي تعمل اليوم سكرتيرة في مكتب للسفريات، وتعتبر كارلا أن الأوضاع السياسية والأمنية المتردية في البلد هي سبب كل الفوضى والمعاناة التي يعيش فيها الشعب اللبناني.
كمال يحمل شهادة في الإعلام منذ عام وما زال محاسباً في احد المطاعم المشهورة، وعن السبب يقول كمال "هون المعاش منيح وأكتر من يللي بيدفعو بالإعلام وبعدين اذا تركت الشغل بدي اضطر اعمل (ستاج) وعالأرجح ما بيوظفوك لما تخلّص، وانا ما بقدر اشتغل بلا مصاري لأني مسؤول عن أهلي".
وتخاف الطالبة سيرين سلمان، وهي تدرس المحاسبة من عدم إيجاد أي عمل، خاصة و أنها لا تملك أي وساطة أو دعم، بل تعتمد على كفاءتها. وتقول: "لم أحصل على أي توجيه قبل دخولي الجامعة، وأطالب بمساعدة غيري من الطلاب لإختيار أفضل ما يتناسب وفرص العمل في لبنان، خاصة في ظل الأوضاع الصعبة التي يمر بها المجتمع اللبناني".
إنطلاقاً من معاناة المتخرجين، لا بد من إيجاد حلول وإقتراحات تساهم في الحدّ من هذه المأساة، من خلال دراسة متطلبات سوق العمل وتوجيه الطلاب نحو اختصاصاتهم وفقاً لها. مع الأمل بأن تتنبه وزار التربية الى هذه المشكلة الخطيرة التي يواجهها شباب من المفترض أنهم الجيل الواعد لبناء لبنان.
وعسى أن يبقى مجتمعنا يتميز باستمرار التفاعل مع عالم يتغير وتتبدل متطلباته، حاجاته، أدواته، أساليبه، وآلياته بسرعة مذهلة. 

2009-11-19