ارشيف من :أخبار لبنانية

هل من قطبة مخفية تعيق إقرار البيان الوزاري ؟

هل من قطبة مخفية تعيق إقرار البيان الوزاري ؟

لم يتحقق ما كان يتمناه العديد من المسؤولين والقوى السياسية في البلاد لجهة انتهاء لجنة صياغة البيان الوزاري برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري من دراسة وإقرار بنود البيان الوزاري للحكومة الجديدة قبل عيد الاستقلال لتصديقه في جلسة استثنائية لمجلس الوزراء وإحالته تاليا إلى مجلس النواب تمهيدا لعقد جلسة عامة تنال الحكومة في ختامها ثقة الندوة التشريعية لتسلك طريقها نحو معالجة الملفات والاقتصادية السياسية الملحة في البلاد .

وعليه فإن ما كانت تتوقعه معظم الأوساط المتابعة لجهة الانتهاء من الشق السياسي في الجلسة الخامسة المطولة التي عقدتها لجنة الصياغة مساء الخميس في السرايا الكبير والتي امتدت الى منتصف الليل تلاشى لتحل مكانه حالة من الحذر بعدما تبين أن الأمور لم تنضج بعد خصوصا فيما يتعلق ببند المقاومة .

وهنا بدأت تسري في بعض المجالس السياسية الخاصة تساؤلات عما إذا كان هناك "قطبا مخفية"  تريد إعاقة إقرار البيان خلافا للجو التوافقي الذي كان سائدا وتريد "معاودة التشويش" حول بند المقاومة وهو أمر بات ملموسا من خلال طريقة تعاطي وزراء مسيحيي الموالاة الذين يطالبون بحذف كلمة " المقاومة " من البند الذي يتعلق بتحرير الارض والذي يقول بحق لبنان "جيشا وشعبا ومقاومة بالسعي لتحرير أرضه في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من قرية الغجر" وبكل الوسائل المتاحة . وهنا تتساءل بعض المصادر عما إذا كان موقف هذه القوى (وزراء مسيحيي الموالاة ) هو موقف ذاتي ولتسجيل النقاط أم انه يشكل موقفا مستترا لبعض القوى الداعمة لها بهدف حذف بند دعم المقاومة من البيان الوزاري بشكل كامل ؟!

مصادر وزارية في المعارضة تؤكد لـ "الانتقاد.نت" أن المعارضة لن تقبل فيما يتعلق ببند المقاومة بأقل من حرفية البند الذي كان واردا بهذا الشأن في البيان الوزاري للحكومة السابقة وخصوصا ثلاثية " المقاومة والجيش والشعب " مع إحالة الإستراتيجية الدفاعية إلى طاولة الحوار، وغير ذلك لن يكتب النجاح لأي مخطط يهدف لسحب بند دعم المقاومة من البيان الوزاري . 

هذا وباستثناء الخلاف على هذا البند فإن معظم بنود الشق السياسي الأخرى قد جرى التوافق بشأنها بحسب المصدر الوزاري الذي يلفت إلى انجاز البند المتعلق بالعلاقات بين لبنان وسوريا بحيث تكون علاقات مميزة  و" احترام القرارات الدولية " والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات وفق ما جرى التوافق عليه في طاولة الحوار التي عقدت عام الفين وستة في مجلس النواب .

أما الشق الاقتصادي فإنه شكل كذلك مجال خلاف بين وجهتي نظر المعارضة والموالاة بشأن طريقة العلاج للازمة الاقتصادية,ويأتي في مقدمة ملفاته  ملف خصخصة القطاعات الإنتاجية والخدماتية وهو ملف تتنازعه وجهتا نظر, واحدة مدعومة من الموالاة وتدعو لاعتماده بشكل جذري بهدف إطفاء الدين العام, وثانية تؤمن بها المعارضة وترى أن اعتماد الخصخصة لن يؤثر بحجم الدين وبالتالي فإن ذلك ليس الحل وهو ما يذهب إليه خبير اقتصادي مقرب من المعارضة ردا على سؤال ل"الانتقاد.نت " مشيرا إلى أن الخصخصة الكاملة للقطاعات الإنتاجية والخدماتية لن تؤمن أكثر من اثني عشر مليار دولار وهي لن تستطيع إطفاء الدين العام الذي شارف على الخمسين مليار دولار , ويرى الخبير الاقتصادي نفسه أن الحل بالنسبة لخيار الخصخصة هو إشراك القطاع الخاص المحلي في إدارة القطاعات الإنتاجية مع إبقاء أصولها ملكا للدولة لافتا إلى التجربة الناجحة على هذا الصعيد في قطاع الخلوي الذي بقيت ملكيته بيد الدولة وأعطيت إدارته لشركتين وهو يدر سنويا على لخزينة أكثر من مليار ونصف المليار دولار .

في الإطار العام يبقى أن التوقعات بإنجاز البيان الوزاري بشكل سريع قد تلاشت وبات الأمر بحاجة إلى جهود إضافية ومزيد من الجلسات على أمل أن لا تطول جلسات لجنة البيان الوزاري لأشهر كما حصل في موضوع تشكيل الحكومة, والأيام المقبلة ستوضح مسار التطورات.  

هلال السلمان - "الانتقاد.نت" 

2009-11-20