ارشيف من :أخبار لبنانية

نقيبة المحامين لـ"الانتقاد.نت": كل الابعاد القانونية لقضايا الجنوب سيكون للنقابة كلمة فيها

نقيبة المحامين لـ"الانتقاد.نت": كل الابعاد القانونية لقضايا الجنوب سيكون للنقابة كلمة فيها
حداد: لا تستطيع النقابة السكوت ما دام هناك عدو اسرائيلي وشبر من أرضنا تحت الاحتلال


حوار علي عوباني ـ محمد حسين سبيتي
نقيبة المحامين لـ"الانتقاد.نت": كل الابعاد القانونية لقضايا الجنوب سيكون للنقابة كلمة فيهالم يكن تاريخ 15 تشرين الثاني/ نوفمبر 2009 تاريخا عاديا بالنسبة للمحامية امل حداد، بل كان استثنائيا بكل ما للكلمة من معنى، لا سيما بعدما توجت كأول امرأة في سجل نقباء المحامين، منذ تأسيس النقابة قبل تسعين عاماً، وتحديداً في العام 1919، وهي المعروف عنها انتماؤها الى بيت قانوني عريق، حيث جاء انتخابها لهذا المنصب بعد واحد وأربعين عاماً على انتخاب والدها فايز وديع حدّاد نقيباً للمحامين في العام 1968، وبعد سبعين عاماً على انتخاب جدّها فؤاد الخوري نقيباً للمحامين في العام 1939، وبعد ثمانية وعشرين عاماً على انتخاب خالها عصام الخوري نقيباً للمحامين في العام 1981.
وعلى الرغم من ان منزلها كان يعج بالمهنئين من مختلف الاطياف والمناطق، الا ان النقيبة الجديدة للمحامين لم تتوان للحظة عن استقبال أسرة "الانتقاد.نت" بالترحاب، "اهلا وسهلا بكم من انتم ومن تمثلون" و"البيت بيتكم واهلا بكم في اي وقت"، وشكرها على المواكبة الاعلامية للعملية الانتخابية، لا سيما بعد الفوز الذي حققته، والذي وصفته بأنه يوم للفرح، وعرس للديمقراطية وعيد للوطنية الحقة.
ساعة ونصف الساعة لم تكن كافية بالنسبة لنا، لكنها اعطتنا فكرة وافية عن اهتمامات وفكر النقيبة حداد، وهي التي استهلت المقابلة بايجاز مرحلة ما قبل انتخابات نقابة المحامين، من خلال الاشارة الى ان شعار برنامجها الانتخابي كان "من الانتساب الى الانتماء ومن الانتماء الى الانماء"، موضحة انه لا يكفي ان ينتسب المرء وان يكون مجرد رقم في النقابة، انما يجب ان يكون لديه انتماء حقيقي للنقابة، ومن الانتماء يمكنه ان ينتقل بعدها الى الانماء والتطوير.

ـ كيف تصف النقيبة أمل حداد تجربتها النقابية؟
"خلال تولي عضوية مجلس النقابة عام 2004، كنت أمثل النقابة، كل موقف كنت حريصة ان يكون فيه رسالة مهنية او وطنية او نقابية للزملاء، ووضعت بهذا الصدد كتيبا أسميته "باسمكم تكلمت" كان بمثابة اداء الحساب للزملاء المحامين بعد الوكالة التي اولوني اياها..
"رأسمالي في هذه المعركة كان ثلاثة اشياء، اولا ثقة الزملاء، وثانيا الخبرة التي اكتسبتها، وثالثا اللا إرث في تحمل المسؤولية، فأنا لا اؤمن ان هناك ارثا لا في العمل السياسي ولا بالعمل النقابي ولا في الشأن الوطني ولا بأي مجال..، ولكن هناك تراث حملناه ونشأنا عليه وهو محبة النقابة، ولا شك بان الاجواء البيتية والعائلية تلعب دورها في تحضير الانسان لدور، لا سيما اذا كان هناك لديه حضور وتفان وانتساب، وهنا فان الاجواء البيتية تحضّر المرء بالتأكيد، ولكنها ليست هي العنصر الاساسي، فاذا لم يكن هناك ارادة وتصميم وانحياز وطموح فهي لا تكفي.

ـ معروف ان هناك فئة كبيرة من المحامين غير الحزبيين داخل النقابة وهي عادة ما ترجح كفة الفوز لمصلحة طرف على حساب آخر، اليوم وبعد الانتخابات هل تعتبر النقيبة حداد نفسها مستقلة فعلا ام انها تميل الى طرف معين وخصوصا اننا نعلم انه كان هناك دعم واضح لترشيحها من قبل المعارضة الوطنية؟
"انا لست حزبية، فكل شخص لديه افكاره وقناعاته وخطه الوطني الذي يؤمن به، ولكن عندما اعلنت ترشيحي، قلت انا مرشحة مستقلة، وسئلت لمن تنتمين، فقلت لهم انا انتمي لعائلتي النقابية ولنقابتي وللوطن".
"صحيح انا مستقلة وحضّرت لمعركتي بشكل مستقل، فكنت على اتصال مع الزملاء والجهات السياسية، لكن كان لدي خطاب واحد مع الجميع، فلم اتكلم أسود ولا أبيض، ذات الخطاب تكلمته مع جميع الاطراف بصدق وأمانة، وحاولت بكل الامكانات ابعاد النقابة عن السياسة الضيقة وعن الحزبية حتى تبقى انتخابات نقابة المحامين مهنية لا سياسية، والا لاصبحت النقابة حركة حزبية، وهذا ما نأباه ويأباه كل محام بهذا الوطن، وانا قلت لن ارضى ان فريقا سياسيا يقول انه اكتسح نقابة المحامين، انا احترم كل الاحزاب وكل التيارات السياسية، كما انه كان لدي امل ان المسؤولين السياسيين سيبعدون السياسة عن النقابة، وشعرت بذلك فعلا لا سيما عند المخلصين منهم، فعندما شكرت زملائي بعد الفوز على ثقتهم قلت حينها: "ان تأييدي من هذا العدد الكبير من الزملاء ومن أطراف سياسية مختلفة كان اكبر دليل على استقلاليتي، وانا اعتبر ان هذه الاستقلالية ساعدتني على كسر جدار المحافظين الذين لا يريدون امرأة، لانه بالنتيجة طلتي هي طلة جديدة لمركز نقيب، وهناك اناس لم يعجبهم ذلك"..
"استقلاليتي، التزامي النقابي، وخطي الوطني بعيدا عن السياسة الضيقة جعلت هذا الكم الكبير من الاصوات الى جانبي في انتخابات نقابة المحامين".


نقيبة المحامين لـ"الانتقاد.نت": كل الابعاد القانونية لقضايا الجنوب سيكون للنقابة كلمة فيهاـ ما مرد هذا الدعم العلني والصريح من قبل المعارضة، هل لانهم يريدون انتخاب امرأة مستقلة ام انهم اقتنعوا بأن برنامجك سيكون في المستقبل الى جانبهم؟

هنا تشير النقيبة حداد الى انها هي من قادت المعركة الانتخابية، "كنت على اتصال وبالخطاب ذاته من يوم ترشحت لوقت انتخابي، كان عندي مبادئ، سمعني اقطاب في المعارضة، فتحاوروا معي مرات ومرات ولساعات احيانا، يمكن رأوا ان هذا الخطاب الوطني الذي أنادي به يتلاقى مع تطلعاتهم، مع الاشارة مجددا الى ان خطابي كان واحدا مع كل الاطراف وحتى أطراف من غير المعارضة رأوا ان هذه الانسانة تتكلم بخطاب وطني صادق".

ـ ألا تعتبرين ان التوقيت الذي اخترته للترشح جاء الى صفك؟ بمعنى انه لو ان البلد يشهد اصطفافات سياسية كالتي حصلت في السنوات الاخيرة، ما كان لينتخب نقيب مستقل، وهل ساعدت الاجواء التوافقية الحالية النقيبة امل حداد للوصول الى هذا المنصب؟
تقاطع النقيبة حداد السؤال بالقول "لا شك بذلك"، ثم تضيف ان الجو التوافقي والارتياح في البلد جعل الكثيرين من الاطراف تدعمها كمستقلة، لأنها ترشحت مستقلة، وما زالت مستقلة، وتشير الى انه يمكن ان يكون جوهر التوافق والارتياح في البلد او بالعكس "يمكن ان يكون شخصي واستقلاليتي هم من جعلهم ينتخبوني وليس توافقهم هو من جعلهم يختاروني".

- هل هذا يعني انه كان هناك حسن اختيار في توقيت المعركة؟
تفاجئك هنا بالاجابة ولا سيما انك لا بد ان تلحظ دقة تنظيمها للمعركة الانتخابية، فتسارع الى القول: "لنتحدث في المعركة، اول شيء في الشق النقابي والمهني انا قمت بجولة خلال ستة اشهر على كل المتمرسين بالعمل النقابي، وحضّرت معركتي حتى قال أحد النقباء ان "طريقة تحضيري للمعركة كانت أهم من المعركة ذاتها".
"لقد عملت على خلق الاجواء المناسبة للمعركة وتوقيتها والتواصل مع الجميع، ما جعل الكثيرين ممن يتعاطون الشأن الانتخابي في النقابة يقفون الى جانبي في الانتخابات، وخصوصا أنني تشاورت معهم، وأنا كثيرا ما اؤمن بالحوار والتواصل المباشر".
"من خلال هذا التواصل تمكنت من الاجتماع مع الكثيرين من المحامين المسيسين، وتناقشت معهم، وناقشتهم حتى كادت تشعر بأنها تجري فحوصات احيانا، لكنها تمكنت في النهاية من اقناعهم بصدق "لاني لا اخترع شيئا فهذا هو فكري".

ـ رسالة المحاماة لديها دور وطني، ما هو الدور الذي تطمح النقيبة حداد لتحقيقه، لا سيما في الشأن الوطني وقضاياه الكبرى؟
"المحاماة رسالة وليست وظيفة وعنوانها الحقيقي هو الدفاع عن حقوق الانسان ضد كل أنواع الظلم والتسلط".. وتعود في هذا الصدد بالذاكرة الى يوم ترشحت لعضوية النقابة في العام 2004، فتسرد كيف انها قالت لزملائها خلال مناظرة كبيرة للمرشحين انذاك ان "الساكت عن الحق شيطان اخرس"، وانها لن تكون ابدا من "الخرسان الشياطين".
وتضيف "منذ ذاك الحين خضت في العمل النقابي بكل جرأة"، فأنا اعتبر ان دور نقابة المحامين هو الفعل وليس رد الفعل، ولا يجوز للنقابة ان تنتظر وقوع الحدث لتقول كلمتها وتتصرف".
وتوضح ان "المحاماة فعل وان الفعل يستوجب استباق الاحداث واستشراف المستقبل واتخاذ مبادرات جريئة"، لافتة في هذا الاطار الى ان نقابة المحامين كانت دائما تأخذ مبادرات جريئة وتكون سباقة بالمواقف.
اما في الشأن الوطني فتقول حداد، "لدي مسلّمات على اساسها اقتنع المحامون ببرنامجي"، وتستعرض بالتالي الخطوط العريضية لهذا البرنامج:
1 - الدفاع عن الحرية باعتبارها الاساس في ولادة الكيان اللبناني، وصيانتها من الاخطار التي تحيط بها، " فلا مؤامرة على الحرية اكبر من فصلها عن قيم الحق وعن الفضيلة".
2 – التأكيد على وحدة العيش في لبنان بعيدا عن الصراعات الطائفية والمذهبية.
3 - التأكيد على وحدة الدولة على كل اراضيها.
وهنا تفتح النقيبة حداد قلبها وعقلها للتعبير عما يختلج لديها من شعور بالمسؤولية الوطنية، فتندفع بحماسة الى القول: "ان للنقابة دورا وطنيا كبيرا"، مشيرة في هذا الاطار الى انه ما دام هناك عدو اسرائيلي متربص على حدودنا، وما دام هناك شبر من أرضنا محتلا، فهذا يعني انه لدينا قضية وطنية، لا تستطيع النقابة السكوت عنها، ودورها في هذا المجال كبير جدا".
نقيبة المحامين لـ"الانتقاد.نت": كل الابعاد القانونية لقضايا الجنوب سيكون للنقابة كلمة فيهاوتضيف ايضا ان النقابة لديها دور قومي، لافتة في هذا الاطار الى انها خاضت برنامجها الانتخابي على اساس اعلان حق العودة للاخوة الفلسطينيين، والقضاء نهائيا على فكرة التوطين، مشيرة الى ان هذا العنوان الكبير في برنامجها، لاقى استحسانا عند الكثير من المخلصين في البلد.
4 - اعتبار الديمقراطية اساسا للنظام اللبناني، والتأكيد على تحسين مالية الدولة حتى لا تكون بعجز دائم ولا يبقى المواطن رهينة الجشع الاقتصادي والفساد الاخلاقي، وهنا تؤكد النقيبة حداد على انها تؤيد محاربة الفساد لاقصى الحدود، مشددة على ضرورة الالتزام بالعمل الدائم لاصلاح الادارة.
5 – وفي ختام عرضها تتوقف النقيبة حداد عند أهمية الانفتاح اللبناني على العرب والعالم، "فلا انزواء ولا انعزال ولكن تعاطٍ مسؤول حتى نعبّر عن هذه القيمة اللبنانية الحضارية والانسانية".
وتتابع حداد شرح دور النقابة في قضايا الوطن فتقول: "انا اعلنت ترشيحي يوم الخميس من زحلة، وفي اليوم التالي اي الجمعة كنت في النبطية، كنت أحيي الجنوب، لاني اعتبر ان قضية الوطن ككل عندها بوابة اسمها الجنوب، بثرواته الانسانية والمائية...".
ولابداء حسّها بالمسؤولية الوطنية، تعاجلنا النقيبة حداد بالتأكيد على ان كل الابعاد القانونية لقضايا الجنوب سيكون للنقابة كلمة فيها، واعدة بأنها ستقوم برفد الدولة بكل الدراسات القانونية التي تتعلق بقضية الجنوب، "لاننا هنا نلعب دورنا الوطني".
ويأخذها الاندفاع والحماسة ابعد من ذلك، فتتفتح لديها قريحة الشعر حتى تكاد تخالها انها خلعت ثوب المحاكم والمحاماة وازدانت بالشعر متألقة، بقولها لهذا البيت من الشعر:
وسيان عند ابتغاء المجد في وطن         من يحمل السيف او من يحمل القلم
بيت الشعر هذا المعبر جدا بالنسبة للنقيبة حداد، تردد على مسامعنا لاكثر من مرة خلال استقبالنا ووداعنا، لا سيما على لسان خالها النقيب السابق للمحامين عصام خوري، في وقت لم تكتف فيه النقيبة حداد عند هذا الحد، فلجأت الى توجيه التحية للجنوب والمقاومة مجددا، متعهدة بأن المحامين سيكونون خط دفاع أول لقضايا الوطن: "نحن المحامين نعتبر اننا الفوج الاول للدفاع عن الوطن، ويوم يكون هناك قضايا واستحقاقات اذا كنا نحن المحامين اتحدنا وكنا كلنا قلبا واحدا فلا خوف على لبنان، ولا شك انه سيخرج من كل الاستحقاقات والازمات موفور الكرامة ومدعوم الكيان".

ـ هل سنشهد في عهد النقيب امل حداد محاكمة لقادة العدو على جرائمه التي ارتكبها بحق لبنان واللبنانيين، وهل سنشهد ملاحقة للانتهاكات الاسرائيلية العدوانية التي تحصل على الصعيد الوطني ككل في المنظمات الدولية؟
"اقول لك باختصار الوطن هو موكلنا الاول، كمحامين لدينا موكلون وموكلنا الاول هو الوطن.
وفي الشق الوطني حيث هم المحامون هم وكلاء طبيعيون، وهنا اؤكد انه اذا كان هناك اعتداء، المحامون ونقابة المحامين موقعها الطبيعي هو مواجهة هذه الاعتداءات، انا قلتها وانا امارسها بكل قناعة.. فنقابة المحامين تحولت خلال حرب تموز المأساوية حقيقة لحالة طوارئ، كنا في النقابة ليلا نهارا نواكب هذه الحرب العشوائية المدمرة التي أتت على الوطن، كنا معنيين بالشأن الوطني ومعنيين بدمار بيوت ومكاتب المحامين، ورفعنا صوتنا عاليا آنذاك سواء من خلال البيانات الصادرة عن النقابة، او تنظيم المؤتمرات لملاحقة العدو الاسرائيلي والانتهاكات التي طالت البلد.. ومن المؤكد ان نقابة المحامين لها دور كبير على هذا الصعيد".

ـ ما هي البرامج العملية التي وضعتها النقيبة حداد لملاحقة جرائم العدو؟
نقيبة المحامين لـ"الانتقاد.نت": كل الابعاد القانونية لقضايا الجنوب سيكون للنقابة كلمة فيها"في النقابة لدينا معهد اسمه معهد حقوق الانسان يتولى التحضير للندوات والمؤتمرات لكل القضايا الوطنية والقومية، أينما وجد ان هناك انتهاكا لحقوق الانسان وللوطن... كما ان هناك لجنة ثانية اسمها مقاومة التطبيع، هذه اللجنة أنجزت مؤتمرا مهما جدا والآن تحضّر لشيء هام بهذا الصدد، هذه اللجان تساعد النقيب والمجلس لاتخاذ القرار، أعدكم وأعد المحامين ان هذه اللجان ستقوم بالتحضير لكل المبادرات التي يجب ان نأخذها لاستباق الاحداث واستشراف المستقبل ورؤية ما يجب فعله حقا".
وتضيف: "عندي ايمان كبير بدور النقابة الوطني كمبادئ وكتطبيق، ومن المؤكد ان هناك ايضا سياسة مجلس النقابة، فانا لديّ رؤية حول الموضوع، ولكن هناك سياسة المجلس هي التي تطبّق".

وردا على سؤال حول الاعتداءات التي يتعرض لها المحامون بين الفينة والاخرى، تسارع النقيبة حداد بحماسة وانفعال شديدين الى القول انها لن ترضى طالما هي نقيبة للمحامين ان تهان كرامة المحامي.. لكنها تضيف في المقابل انها لن ترضى ان يشوه بعض المحامين بأفعالهم كرامة النقابة، فهناك مساءلة وهناك دفاع، بعيوننا ندافع عن المحامي الذي يتعرض لاعتداء او افتراء وبالمقابل المحامي الذي سيخطئ سيحاسب.

ـ بالانتقال من الشق الوطني الى الشق التشريعي، قيل ان بيروت "ام الشرائع" والبعض يضيف "بما فيها شريعة الغاب"، ما هو الدور التشريعي الذي يمكن ان تقوم به نقابة المحامين خاصة انه هناك اليوم ورشة تشريعية، وهناك توجه لانتاج قوانين، كتعديل قانون الانتخابات البلدية مثلا..، فأين سيكون موقع نقابة المحامين في الموضوع التشريعي؟
"نحن نقابة القانون نحمل شعار ام الشرائع ومن البديهي ان يكون لنا دور تشريعي".
وتوضح هذا الدور بالاشارة الى أن نقابة المحامين تحضر في لجنة الادارة والعدل في مجلس النواب، ولجان تحديث القوانين في وزارة العدل، فضلا عن انه لديها لجنة تشريعية تضع مشاريع قوانين، أو يأتيها مشاريع قوانين من مجلس النواب فتدرسها وتبدي ملاحظاتها عليها.
تضيف النقيبة حداد: "نحن ام الولد مثلما يقولون وهذه اداة شغلنا، فطبيعي ان يكون لنا دور تشريعي، وانا مع تعديل هذا الدور حتى يكون لنا دور بكل القوانين التي تدرس بالبلد، خاصة القوانين التي تهم المحامين في النقابة، ومن حظنا انه اليوم هناك على رأس السلطة التشريعية محام يحب مهنته والنقابة، وهو دائما على تواصل، فضلا عن وجود 26 نائبا محاميا في مجلس النواب اليوم، وهنا اناشدهم بالالتزام النقابي للمهنة لاي فئة ولاي تيار اوحزب انتموا يجب ان يكون همهم الاول مهنتهم ونقابتهم، ونحن نعتبرهم ضمانة لنا والنقابة تكبر بهم، واتكالنا عليهم للعب دور تشريعي بكل معنى الكلمة لأنهم يحملون وكالة عن الامة كلها.
وبغصة وحرقة كبيرتين، تضيف النقيبة حداد قائلة انه: "من غير الطبيعي، ويجب ان نصل الى يوم يكون فيه لنقابة المحامين حق تحريك المجلس الدستوري".
وفيما تضيف ان: "المجلس الدستوري ولد ولادة قيصرية بعد طول عناء"، تأمل ان يلعب دوره كما يجب، وخصوصا انه يضم رجالا من خيرة رجال القانون.

ـ يلاحظ حضرة النقيبة حداد ان هناك ترددا باعطاء المجلس الدستوري دوره الحقيقي، فهل مثل هذه الاجواء تؤثر على اتخاذ قراراته بشكل مستقل، وهل التدخلات السياسية تحد من فعاليته؟
في هذا الاطار، وفيما ترفض النقيبة حداد التوقف كثيرا عند مراحل تعطيل المجلس الدستوري، تضيف ان هذا المجلس موجود اليوم وهو مؤلف من عشرة اعضاء، وهو يضع يده على الكثير من القضايا، آملة ان يؤدي دوره على أكمل وجه بقولها : "امنيتنا كنقابة محامين ان يكون المجلس الدستوري محصّنا في وجه كل التدخلات السياسية حتى يستطيع ان يلعب دوره المطلوب".

ـ على المستوى القضائي، هناك داخل الجسم القضائي فساد وتدخلات سياسية عادة ما ينتج عنها ضياع وهدر لحقوق المواطنين، فما هو الدور الذي يمكن ان تضطلع به نقابة المحامين لاصلاح المشاكل التي تواجه الجهاز القضائي؟
في هذا السياق، لا تتوانى النقيبة حداد عن وصف المحاماة والقضاء بأنهما مهنتان رسوليتان، تشتركان بتحقيق العدالة، "نحن صنوان في خدمة الحق نكمل بعضنا"، ولكنها اذ تلفت الى اهمية احترام القضاء، الا انها تشدد في المقابل على الاحترام المتبادل.
وتضيف حداد "ان نقابة المحامين لديها دور فاعل للمساهمة في استقلالية القضاء بصورة فعلية بما يخدم مبدأ فصل السلطات، بحيث لا تتدخل السلطات التنفيذية والتشريعية في القضاء".
"نحن اكثر ما ننتظر من القضاء هو العدل والاسراع باصدار الاحكام وايصال كل صاحب حق لحقه"، مشددة على ضرورة تأمين مناعة للقاضي، بحيث "يكون القاضي محصّنا ولديه حصانة دستورية حتى يستطيع ان يحكم براحة ضمير وبشعور بالأمان بعيدا عن الضغوطات"، لكن برغم ذلك فان النقيبة حداد تخلص الى استنتاج مفاده أنه "مهما صدرت قوانين تحصّن القاضي، وتؤمّن له استقلاليته اذا لم يشعر هو باستقلاليته، واذا هو لم يحصن نفسه لا احد يستطيع تحصينه".

ـ ما هو موقف نقيبة المحامين في موضوع الاصلاح الاداري واللامركزية الادارية خصوصا ان هذا الموضوع مطروح بقوة في هذه الآونة على طاولة البحث؟
ـ "اللامركزية الادارية اوردتها في برنامجي الانتخابي، بعبارة "الالتزام بالعمل الدائم لاصلاح الادارة وابعادها عن كل المؤامرات السياسية والطائفية والاغراءات"، وتشير الى انه لديها ايمانا بأن هذا الامر لا يمكن ان يتم الا باعتماد اللامركزية الادارية، وتعديل قانوني البلديات والانتخابات النيابية والبلدية.
ثم تبادر الى القول انه "اذا كان هناك مشاريع لامركزية ادارية مطروحة ليس لدينا مانع في نقابة المحامين ان ندرسها، فكل شيء قابل للدرس ولتكوين القناعات حتى نساهم بورشة الاصلاح لدولة القانون والمؤسسات".
وحول تعديل الدستور تلفت النقيبة حداد في ختام حديثها لموقعنا الالكتروني الى ان نقابة المحامين استُطلع رأيها حينما جرى وضع الدستور اللبناني عام 1926، لتخلص الى القول انه اذا ما استطلع رأي نقابة المحامين مجددا حول تعديل الدستور فان النقابة ستقول كلمتها بهذا الشأن.

2009-11-20