ارشيف من :أخبار لبنانية

في ذكرى 22 تشرين الثاني 1943 من صنع الاستقلال الحقيقي؟

في ذكرى 22 تشرين الثاني 1943 من صنع الاستقلال الحقيقي؟
االإنتقاد .نت - عبدالناصر فقيه

إن سعي الشعوب إلى التحرر والاستقلال، ظاهرة قديمة والدافع لها هو رفض حالة التبعية والسيطرة بأدواتها العسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية، وقد شهد عالمنا المعاصر حركات استقلالية مع بروز تعديلات في ميزان القوى الدولية، وتصاعد الوعي القومي والوطني لدى الشعوب، ووجود ظروف ثقافية مشجعة .
 

وقد تأثر اللبنانيون بالصراعات التي كانت دائرة في العالم، لا سيما مع انبعاث رياح المقاومة الشعبية ضد كل احتلال أجنبي في منطقتنا العربية والإسلامية.
ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى تطلع اللبنانيون إلى استقلالهم الوطني، إلا أن الظروف الاستعمارية أملت على الاحتلال الفرنسي البقاء لفترة أطول ملغياً الحريات السياسية الضئيلة،
فكان لا بد من اعتماد منطق المقاومة الشعبية لاسيما العسكرية منها، غير أن المناطق اللبنانية لم تشهد سوى محاولات خجولة للتحرك بهذا الاتجاه باستثناء ما عرف بمؤتمر وادي الحجير.
ففي الرابع والعشرين من شهر نيسان/ أبريل عام 1920 عقد اجتماع عام حشد له أبناء جبل عامل عرف بمؤتمر وادي الحجير الذي دعا إليه المفكر والعلامة السيد عبد الحسين شرف الدين وحضره وجهاء وثوار من المنطقة، وقد عقد هذا المؤتمر بعيداً عن أعين الاحتلال الفرنسي وكان الهدف منه إطلاق المقاومة ضد الاستعمار وتقسيم المنطقة ودعماً للحكم العربي الوطني.وقد ألقى السيد عبد الحسين شرف الدين في المؤتمرين خطبة تاريخية تحض على مقاومة الاحتلال الأجنبي ووأد الفتن،
وكانت هذه الخطبة عبارة عن برنامج للمقاومة وضوابطه حيث دعا السيد شرف الدين فيها إلى الوحدة الوطنية واحترام الطوائف،
وقد بدأت شرارة العمل العسكري ضد الاحتلال الفرنسي عقب المؤتمر.

وبرز في هذا الإطار المجاهدان "أدهم خنجر الصعبي" و "صادق حمزة الفاعور" اللذين كانا من الحاضرين في مؤتمر وادي الحجير، وقاد ادهم حركة المقاومة ضد المستعمر الأجنبي في بلاد الشام بالتنسيق مع الثائر العاملي الآخر صادق حمزة.
وتكبد الاحتلال خسائر جسيمة خلال هذه الفترة، وحاول أدهم خنجر قتل الجنـرال هنري غورو، المندوب السامي الفرنسي,
في الثاني والعشرين من شهر حزيران/ يونيو لعام 1921 أثناء مروره في القنيطرة.

وعند فشل المحاولة التجأ المقاوم إلى سلطان باشا الاطرش، لكنه أُسر فيما بعد من هناك على يد الإحتلال الفرنسي في 7 تموز/ يوليو 1922، ما أدى إلى انطلاق الثورة السورية الكبرى، وما لبث الفرنسيون إلا أن أعدموا الثائر البطل في نهاية العام 1922 في بيروت.
المجاهد العاملي الآخر صادق حمزة واصل كفاحه ضد المستعمر الفرنسي على رأس حركة المقاومة في بلاد الشام بعد الحرب العالمية الأولى، وقد استشهد خلال المواجهات مع الفرنسيين في عام 1926.

ونظراً لضغط حركة المقاومة العسكرية في سوريا ولبنان ضد المحتل الفرنسي عمدت باريس، ومع نضوج ظروف تسوية سياسية مع المستعمر البريطاني في المنطقة، إلى منح الاستقلال الرسمي للبنان لطبقة سياسية كانت تعمل على تشكيلها لتحكم البلاد فيما بعد.
غير أن اللافت في الموضوع هو التجاهل "التاريخي" لحركة المقاومة العسكرية التي أنهكت المحتل الأجنبي والتي انطلقت من جبل عامل، والإجحاف بحق رموز المقاومة ضد المستعمر الفرنسي، صادق حمزة وادهم خنجر ومن تبعهم من المناضلين، وعدم إنصاف دورهم في دفع باريس للانسحاب من لبنان.

وتعليقاً على الموضوع، يقول مدير المركز الدولي للإعلام والدراسات الإستراتيجية في بيروت الإعلامي رفيق نصر الله في حديث لـ"الانتقاد.نت"، أن الاستقلال كان نتاج تسوية طائفية ضيقة" والحقيقة أثبتت أن هناك تهميشاً لمن "ناضل في سبيل هذا الاستقلال وتثبيت هوية هذا الوطن العربية واللبنانية".

ويضيف الإعلامي رفيق نصر الله أن "كتب التاريخ لا زالت خارج النظرة إلى من صنع الاستقلال، لأننا بنينا وهما كبيراً، بأن ما ورد في كتاب التاريخ هو نتاج مرحلة التجاذب التي سادت خلال عهد الأمراء فخر الدين المعني الأول والثاني وبشير الشهابي وصولاً إلى مرحلة الانتداب فحكم المارونية السياسية، وهكذا دواليك".
ويدعو مدير المركز الدولي للإعلام رفيق نصر الله إلى "إعادة كتابة وتصحيح كتاب التاريخ،
وتحديداً بما يتعلق بتاريخ جبل عامل الذي دفع الكثير من الأثمان في محاولة الدفاع عن سيادة هذا الوطن وبناء هذه السيادة".
ويشرح نصر الله أن هذا الأمر تجلى "مع بداية الحرب العالمية الأولى وصولاً إلى الثانية، ويمكن تذكر ما فعله الفرنسيون"، عبر الحملة العسكرية بقيادة الجنرال ويغان التي أدت إلى ملاحقة المناضل أدهم خنجر وصادق حمزة"،
مضيفاً "أن البعض ينظر إلى هؤلاء الرجال على أنهم قطاع طرق ولصوص، وأنهم كانوا يقودون عصابات، كما جاء وقتها في إحدى الصحف البيروتية الكبرى".
ويؤكد الإعلامي المخضرم أنه يجب "أن نتحدث في كتاب التاريخ عن مؤتمر وادي الحجير وعن كل الشرفاء في جبل عامل الذين خرجوا من اجل تثبيت عروبة لبنان" وشدد نصر الله "أن على القوى المعنية لاسيما قوى المعارضة أن تبدأ بالعمل الجدي في هذا الإطار، كنوع من أنواع المقاومة الثقافية من أجل تثبيت هذا الأمر في كتاب التاريخ" .

ويلفت مدير المركز الدولي للإعلام رفيق نصر الله الإنتباه إلى أنه "عندما نشير إلى الاستقلال نرى أننا شعبنا ما زال معرضاً لتهميش تاريخي ، حيث أننا لا زلنا حتى هذه الساعة لا نثير قضايانا المحقة التاريخية، والاضطهاد الذي تعرض له أبناء شعبنا في جبل عامل من المماليك إلى العثمانيين إلى بداية عهد الانتداب.
كانت هناك تسوية عام 1943 وترتيب اوضاع بين المحتل الفرنسي والإنكليزي وحتى الآن لا يستطيع أحد ان يدعي استقلال لبنان عن التدخلات الخارجية ، في بلد لازال مختلفا حتى الساعة على انتماءه وتحديد قضيته.
2009-11-22