ارشيف من :أخبار لبنانية

المستوطنات الإسرائيلية والقانون الدولي

المستوطنات الإسرائيلية والقانون الدولي


نصت القوانين الدولية على حماية حقوق المواطنين في أرضهم الواقعة تحت الاحتلال، فميثاق جنيف المدني لعام 1949 يشير في مادته 49 الفقرة السادسة إلى أن «القوة المحتلة لا يجب أن تنقل أو تحول جزءاً من سكانها إلى الأراضي التي احتلتها»، وتبعاً لذلك يعتبر النشاط الاستيطاني وعملية مصادرة الأراضي وضمها وبناء المستوطنات الإسرائيلية عليها في الضفة الغربية بما فيها القدس متعارضة ومنافية للميثاق المذكور، وكذلك لنص المادة 47 من ميثاق جنيف، فضلاً عن تعارض النشاطات الاستيطانية وعملية الإحلال الديموغرافي في الأراضي الفلسطينية المحتلة لأبسط قواعد القانون الدولي وبشكل خاص لاتفاقية لاهاي الموقعة في عام 1907 واللوائح الملحقة بها والتي تؤكد بمجملها ضرورة حماية مصالح الشعب تحت الاحتلال، وهذا ما ينطبق على سكان الضفة الغربية 2،2 مليون فلسطيني بما فيهم 310 آلاف في محافظة القدس.‏

والملاحظ أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ عام 1967 لم تكتفِ بنقض القوانين الدولية المذكورة، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك، حين قامت بالسيطرة على الأراضي الخاصة في الضفة الغربية والتي نصت المواثيق الدولية على حمايتها ابتداء من ميثاق عام 1907 إلى ميثاق جنيف لعام 1949 حيث تمت الإشارة فيهما إلى منع عمليات مصادرة الأراضي الخاصة كلياً، والاستثناء الوحيد لأسباب أمنية، وحتى في هذه الحالة لا يجوز مصادرة الأراضي، بل يسمح بالسيطرة المؤقتة عليها، بخلاف النقض الفاضح الذي تقوم به السلطات الإسرائيلية بإقامة مبان سكنية دائمة لإسكان مهاجرين يهود، ونقصد هنا المستوطنات، وفي هذا السياق نشير إلى أن النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية منذ عام 1967 أدت إلى بناء 151 مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية تستحوذ على 300 ألف مستوطن إسرائيلي، ناهيك عن ست وعشرين مستوطنة تلف القدس بطوقين من المستوطنات ويتركز فيها أكثر من مئة وثمانين ألف مستوطن إسرائيلي، وصادرت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أكثر من أربعين في المئة من مساحة الضفة الغربية لمصلحة إنشاء المستوطنات والطرق الالتفافية، ناهيك عن سيطرة إسرائيلية على أكثر من ثمانين في المئة من مساحة مدينة القدس.‏

وفي مواجهة القوانين الدولية اتبعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ عام 1967 سياسات محددة للإطباق على الأرض الفلسطينية وشرعنة بناء المستوطنات عليها، فقد استصدرت السلطات الإسرائيلية الأمر العسكري رقم 10 الصادر في شهر تموز من عام 1967 تم من خلاله سيطرة "إسرائيل" بشكل مباشر على أملاك الغائبين، ونقصد هنا نازحي العام 1967 واستحدث حارساً لأملاك الغائبين، وتم منع بيع أو تأجير تلك الأملاك دون موافقة السلطات والمؤسسات الإسرائيلية وفق القرار الإسرائيلي رقم 58 وبالنسبة للسيطرة التدريجية على أراضي الضفة منذ عام 1967 كان الأسلوب المتبع من قبل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ التاريخ المذكور هو مصادرة مزيد من الأراضي لأغراض عسكرية،أما ذرائع إقامة المستوطنات الإسرائيلية فكانت تتركز حول حجج دينية تارة، واعتبارات تاريخية مزيفة تارة أخرى ، لكن الأهم ذريعة الاعتبارات الأمنية والدفاعية، وترتبط هذه الحجة إلى حد كبير بقدرة المستوطنات على القيام بدور خط الدفاع الأول عن إسرائيل.‏

واللافت أنه على الرغم من الإدانات الدولية لإنشاء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بيد أن الموقف الدولي ممثلاً بمنظمات الأمم المتحدة والدول المنضوية لم ينتقل من الاعتراض والتنديد إلى إشارات حقيقية توقف النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية وتجبر إسرائيل على تفكيك أهم معلم من معالم الاحتلال ونقصد المستوطنات الجاثمة على صدر الفلسطينيين في الضفة الغربية، الأمر الذي أدى إلى تسريع وتيرة الاستيطان لفرض واقع إسرائيلي على الأرض يصعب الانفكاك عنه.‏

صحيفة الثورة السورية
نبيل محمود السهلي - كاتب فلسطيني

2009-11-23