ارشيف من :أخبار لبنانية
قصر الأونيسكو يغلق أبوابه معلناً انتهاء "مهنة .. بالاتجاه الصحيح"
الانتقاد.نت ـ نادر عزالدين
علت أصوات صفيق الحاضرين في قصر الأونيسكو اثر إعلان مدير المركز الاسلامي للتوجيه والتعليم العالي علي زلزلة اختتام المعرض التوجيهي الثاني خلال حفل الكوكتيل التكريمي الذي أقامه المركز على شرف اللجنة المنظمة وممثلي الجامعات والقطاعات المهنية في لبنان.
فبعد ثلاثة أشهر من التحضير الدؤوب استطاع المركز الإسلامي أن يضيف إلى سجلاته نجمة جديدة تشع في سماء القطاع التربوي التوجيهي في لبنان وسط فرحة عارمة لكل من سهر الليالي من أساتذة ومرشدين ومتطوعين لخدمة أبنائنا.
هذا السرور عبر عنه عميد الطلاب في جامعة الشرق الأوسط ميشال صيداوي الذي ألقى كلمة نوّه فيها بالمعرض والقيمين عليه، وأكد حرص الجامعات الخاصة على المشاركة في أي نشاط يقيمه المركز الإسلامي إثر ما لمسوه من "تنظيم دقيق ومتابعة جدية للمسؤولين عن المركز".
المركز الإسلامي
بدوره أعرب مدير المركز الإسلامي للتوجيه والتعليم العالي علي زلزلة عن سعادته بنجاح المعرض معتبراً أنه حقق الأهداف المرجوّة منه، شاكراً ممثلي الجامعات والقطاعات المهنية على تعاونهم.
وكان لـ"الانتقاد" حديث خاص مع زلزلة رأى فيه أن "المعرض حقق مجموعة أهداف هذه السنة".. وتابع "لقد استطعنا حقيقة أن نوصل الجامعة مع الاختصاص مع الاختبارات للطالب، وقد أصبح بمقدور الطالب أن يكتشف قدراته وميوله وشخصيته والذكاءات التي يمتلكها من خلال الاختبارات". مضيفاً "أن الطالب أصبح يعرف أيضاً كيف يستطيع أن يستحصل على المعلومات المتعلقة بالخدمات التي تقدمها كل الجامعات، وأن هناك اختصاصات لديها أسواق عمل واختصاصات تحتاج إلى شخصيات معينة واختصاصات تدرس في اماكن محددة واختصاصات تحتاج إلى مبادرات فردية واختصاصات تحتاج إلى عمل جماعي".
واعتبرمدير المركز الإسلامي أن "هناك نسبة من الطلاب التي استفادت حقيقة واصبح لديها معرفة، ومديرو المدارس كانوا متفاجئين بالتقنيات الجديدة الموجودة". كما أسر لنا زلزلة عن "عملية تقويمية للمعرض" وعن دراسة للنقاط الإيجابية والسلبية"، معتبراً أن "بعض المديرين لم يلمسوا أهمية الموضوع ولكن بالمقابل هناك مدارس أغلقت أبوابها لكي يزور طلابها المعرض، وسندرس إمكانية أن يقام المعرض في العام المقبل خلال أيام العطل والفرص في المدارس لضمان مشاركة أوسع".
شحرور
مدير المعرض التوجيهي الثاني هشام شحرور رأى في حديثه لـ"الانتقاد" أن المعرض كان "ناجحا بامتياز" لافتاًً إلى "الاقبال الشديد والنوعي للطلاب حيث تم التركيز على استقطاب طلاب الثانويات أكثر من غيرهم". ورأى شحرور أن "اللافت في المعرض هو تنوع الزوار ما بين وفود وأفراد حيث تجاوز عددهم عتبة الـ 10000 شخص".
كما نوّه شحرور بـ" تجاوب ادارات المدارس" وبـ" التفاعل الكبير الذي لمسه من الطلاب"، معتبراً أن "الطالب كان له وقته من دون أن يكون محشوراً الأمر الذي حقق له مكاسب واستفادة".
وفي ختام حديثه وعد شحرور الطلاب والأهالي بـ"معرض توجيهي ثالث في السنة القادمة"، شاكراً إدارة قصر الأونيسكو بشخص مديرها أنطوان حرب على استقبالهم "في قصر اللبنانيين".
أساتذة المدارس
حالة الرضا هذه امتدت لتشمل أساتذة المدارس الذين زاروا المعرض التوجيهي الثاني، حيث رأى أستاذ مادة الفيزياء في مدرسة الـ"فرير المريجة" (frere mrayjeh) حسين جابر في حديثه إلى موقعنا أن "المعرض كان إيجابياً بشكل كبير، فعادة لا يكون لدى الطالب خيارات محددة، ويأتي المعرض ليعطيهم خبرة عن الجامعات والاختصاصات والشروط". وأعرب جابر عن سروره بـ"التجاوب الكبير من قبل التلاميذ"، معتبراً أن "ما قام به المركز الإسلامي هو مسؤولية مؤسسات الدولة حيث يجب أن يكون هناك جهاز توجيهي مختص بهذا الموضوع في وزارة التربية".
بدوره يوسف لزيق مدرس لغة إنكليزية والمسؤول عن الشؤون التربوية في مدرسة أنترناسيونال ليسينغ سكول (I.L.S) قال لموقعنا "في ألمانيا أو غيرها من الدول المتقدمة يصل التلميذ إلى مرحلة ما تحدد له فيها الدولة هدفه، ولكن للأسف فإن الدولة اللبنانية لا تتبع هذا النظام ولا تلزم أحداً بشيء".
لزيق الذي تخوّف من نيّة مبيّتة لدى البعض بخصخصة القطاع التربوي بأكمله تابع "يجب أن يكون هناك مشروع توجيه مهني تتبناه الدولة بشكل رسمي خاصة بعد ما سمعناه من بعض الساسة بأن القطاع التربوي هو قطاع غير منتج، ما جعلنا قلقين من احتمال خصخصته بشكل كامل".
الجامعات
الجامعة اللبنانية
ولممثلي الجامعات أيضاً رأي في المعرض فممثل الجامعة اللبنانية في المعرض ألكسي نخول اعتبر أن "الاقبال جيد والتعامل ممتاز من قبل المنظمين، شاكراً لهم هذه الخطوة الفريدة من نوعها"، مضيفاً أن "هناك إقبالا على زاوية الجامعة اللبنانية كونها جامعة وطنية تهتم بكل الاختصاصات، ونحن نوجه الطلاب بطريقة صحيحة".
الجامعة الأميركيّة في بيروت
من جهته رأى صبحي رنو ممثل الجامعة الأميركية في بيروت (AUB) أن "الإقبال الطلابي ممتاز، وقد قدمنا معلومات كافية عن شروط القبول وامتحان الدخول والمنح من قبل الجامعة وكيفية مساعدة الطلاب، كما قدمنا عرضاً للاختصاصات". وتابع رنو "ما كنا نطمح له على الصعيد التوجيهي وجدناه في المعرض، وهو فرصة لإرشاد الطلاب وتعريفهم الى الاختصاصات".
جامعة بيروت العربية
بدوره عبد الرحمن القيسي ممثل جامعة بيروت العربية قال لموقعنا ”نشارك في هذا المعرض بهدف اساسي وهو توجيه الطلاب وتعريفهم الى كافة الاختصاصات لتحديد مسارهم الدراسي الجامعي، ونقوم بوظيفة الارشاد لكي نكون فعالين في المجتمع. كما أننا نتعامل مع كل الطبقات الاجتماعية ونراعي الظروف المعيشية لتحقيق الهدف العلمي ليكون متاحا امام الجميع".
جامعة القديس يوسف
جنى عواد ممثلة جامعة القديس يوسف نوّهت بـ"مشاركة الطلاب من مختلف الطوائف والمناطق اللبنانية"، وتابعت "غير التوجيه عرفنا الطلاب الى الاختصاصات الجديدة والقديمة واسئلة الطلاب كانت موجّهة، ولكننا توقعنا مشاركة أكبر من طلاب الباكالوريا ـ القسم الثاني، فطلاب التاسع (ضايعين) والافضل بسبب كثافة الحضور ان يكون المعرض موجهاً فقط للمرحلة الثانوية لتحقيق الافادة بشكل أمثل".
الجامعة اللبنانية الاميركية
ممثلة الجامعة اللبنانية الاميركية (LAU) سهام حبلي قالت للانتقاد "مشاركتنا هنا هي للمرة الثانية، وسوف نشارك مستقبلا لأن المعرض يجمع الطلاب من كافة المناطق وخاصة أن بعض المناطق يصعب علينا الوصول إليها". واعتبرت حبلي ان "هناك نوعية قليلة من الطلاب الذين تم توجيههم من قبل المدرسة، ونحن هنا لتعريف الطلاب الى الاختصاصات وللإجابة عن جميع تساؤلاتهم".
الجامعة اللبنانية الدولية
نورا أبو كروم تحدثت لنا باسم الجامعة اللبنانية الدولية (LIU) فرأت أن "المعرض منظم بشكل ممتاز
واختصاصات الصيدلة والهندسة احتلت المرتبة الأولى في اهتمامات الطلاب". وأضافت "الإقبال جيد من قبل الطلاب والمعرض أفضل من السنة الفائتة وهناك كثير من التحسينات".
الطلاب
وكان لـ"الانتقاد" دردشة مع بعض الطلاب الذين زاروا المعرض، فأعربوا لنا عن سرورهم لأن هناك من فكر بحاجتهم الملحة في الاطلاع على المهن والاختصاصات التي من الممكن أن يدرسوها مستقبلاً.
ومن البقاع ومنطقة جب جنين تحديداً اعتبر الطالب في ثانوية الأبرار عبد الرحمن بكري أن المعرض ساعده على تحديد الاختصاص الذي سوف يدرسه لاحقاً، وعرفه اليه بشكل أفضل، مضيفاً "تعرفت الى كافة الاختصاصات واخترت الهندسة كمهنة مستقبلية واختصاص أتابعه لاحقاً".
أما رضوان العيتاوي القادم من مدرسة "الليسيه" في الضاحية الجنوبية فرأى أنه "بالرغم من أن المعرض مفيد وحقق لي الإجابة عن تساؤلاتي، وأن كل الاختصاصات كانت متاحة لنتعرف اليها، إلا أن هناك نقصا على صعيد التوجيه من قبل الجامعات، كما يجب ان يكون هناك عديد أكبر للمرشدين".
المعرض التوجيهي الثاني حدد لطالبة معهد دار الصادق حنان شرارة اتجاهها المهني كما أكدت للانتقاد، مضيفة أن "المعرض حدد لي الاتجاه المهني الذي سأخوضه لاحقاً، وبشكل عام استفدت من البروشيرات والشرح الذي تم من قبل المرشدين".
إذاً أغلق قصر الأونيسكو أبوابه معلناً انتهاء "مهنة .. بالاتجاه الصحيح"، وبعد ثلاثة أيام من الضجيج عاد السكون ليعمّ باحات القصر التي ستنتظر العام القادم حتى تعود وتتفجر علماً وثقافة وتربية وتوجيهاً.
مع الأمل، كل الأمل بأن تستيقظ الوزارة المعنيّة بالإرشاد والتوجيه من سباتها العميق، فإن لم توقظ دوائرها نزاعات الكتل النيابية ورؤساء الأحزاب على السيطرة عليها، هل نتوقع أن تفيق على أنين القطاع التربوي المصلوب على خشبة الإهمال، والذي ينزف العلم يوماً بعد يوم؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018