ارشيف من :أخبار لبنانية
الاختراق الصهيوني لاجواء العرض العسكري في عيد الاستقلال ما بين الخرق المتكرر والرسائل السياسية
كتب علي عوباني
ان تخترق طائرات العدو الصهيوني الاجواء اللبنانية في اي وقت دون ان يحرك احد ساكنا امر بات شبه اعتيادي عند اللبنانيين، لكن ان تعمد وبكل وقاحة الى اختراق اجواء العرض العسكري الذي تجريه وحدات وألوية الجيش اللبناني بحضور اركان الدولة وسفراء الدول العربية
والغربية، فليس بهذا الخرق الجوي مجرد خبر عابر يمر مرور الكرام، بل هو حدث يحمل في طياته رسائل سياسية موجهة لاكثر من جهة وفي اكثر من اتجاه، فضلا عن انه يكشف عن مدى استخفاف العدو الصهيوني بالقوانين والاعراف الدولية، وعدم اقامته اي وزن او اي اعتبار للسيادة والاستقلال في لبنان.
وفي هذا السياق، اعتبر الوزير السابق عبد الرحيم مراد في حديث لـ"الانتقاد.نت" ان العدو الاسرائيلي لا يقوم بأي امر بالصدفة، لافتا الى ان مثل هذه الحركات تأتي في خانة تهديد لبنان واللبنانيين، وهي تتضمن رسالة لمن لم يقتنع حتى الآن بأن العدو الصهيوني لا يريد لنا استقلال فعلي وحقيقي او تحرير ارضنا.
واضاف مراد :" هذه الخطوة يقصد من خلفها الاسرائيلي القول ان استقلالكم وهمي وساعة نريد نخترق اجوائكم وبركم ومياهكم" .
ودعا مراد، لان يكون لدى اللبنانيين موقف موحد يؤيد الحفاظ على سلاح المقاومة للدفاع عن لبنان، اذا ما حصل اي عدوان صهيوني، مشيرا الى ان الرد الفعلي يكون بالدفاع عن النفس وبالانتصار، وقد اثبت سلاح المقاومة قدرته على التحرير كما حصل عام 2000 وعلى الدفاع كما حصل عام 2006 ، عندما انهزم الجيش الاسرائيلي في لبنان.
وحول شبكات التجسس الصهيونية، لفت مراد الى وجود عشرات الشبكات التجسسية لدى العدو الصهيوني في لبنان، معتبرا انه تم الكشف عن جزء بسيط منها، وآملا من الاجهزة الامنية ان تكمل تحقيقاتها وأن تصل لكشف المزيد من الشبكات التجسسية اذا كانت موجودة بأي منطقة.
كما طالب مراد قوى الامن الداخلي بوضع كل ثقلها لكشف المزيد من هذه الشبكات، معتبرا انه لا يجب التوقف في هذا الامر او التلهي ببعضنا البعض، داعيا قوى الامن لان تراقب شبكات التجسس بدلا من مراقبة السياسيين في لبنان.
هذا سياسيا، اما من وجهة نظر عسكرية، فيرى العميد امين حطيط ان الخرق الاسرائيلي الاخير في سماء العرض العسكري خلال الاحتفال بيوم الاستقلال، ابتغى العدو من خلاله تحقيق ثلاثة عناصر:
اولا - تأكيد امر واقع اعلن عنه وتمسك به بأنه سيستمر بخرق السيادة اللبنانية، ولا يأبه بأي مطلب او حق او مواجهة في هذا الموضوع، لانه يعرف ان لبنان اعزل من منظومات الدفاع الجوي لذا فلا يقيم له وزنا .

ثانيا - توجيه اختبار للدول المشاركة في العرض عبر سفرائها، ورؤية ردة فعلهم حول هذا العمل، والعدو حقق بذلك نقاطا كونه لم يسمع صوت اعتراض واحد من الدول الغربية والعالم الحر رفضا للخرق الذي قامت به طائرات العدو والذي يعتبر وقاحة وتحد لكل الاعراف وقواعد القانون الدولي.
ثالثا - توجيه رسالة الى الداخل اللبناني الذي يحتفي بحكومة وحدته الوطنية، ويسمع في صياغة بيانها الوزاري اصوات نشاز عن مشيئة الاجماع الوطني، وهنا تأتي طائرات العدو كتعبير داعم للفرقاء الذين يرفضون ادراج المقاومة كمصدر قوة في البيان الوزاري للحكومة.
وبرأي الخبير العسكري العميد امين حطيط انه لو كان لبنان استعرض خلال العرض العسكري منظومة دفاع جوي لكان الوضع مختلف كليا، وفيما يلفت حطيط الى ان الدولة عادة ما تستعرض كل عناصر القوة لديها في مثل هذه العروض العسكرية، يشير الى ان المقاومة عنصر قوة رئيس حمت لبنان في التحرير عام 2000 ، وصولا الى منع "اسرائيل" من العودة اليه، ويتساءل الم يك من الاجدى لمن ينظّر ان يقول ان العرض بحاجة لاشراك المقاومة كما تشرك القوى الشبابية حتى يكتمل.
واذ خلص العميد حطيط الى وضع الوقاحة الاسرائيلية المستمرة برسم الخارج والداخل اللبناني، اعتبر ان ما قامت به "اسرائيل" يحتاج للرد عليه من كل المعنيين وبكل المستويات .
اما بشأن شبكات التجسس الصهيونية، فلم يفاجئ العميد حطيط بما اعلنه المنسق السابق للشؤون الصهيونية في لبنان الجنرال ديفيد اغمنون امس عن عدم قلق الاخير من اكتشاف حزب الله لشبكات التجسس الصهيونية، فعلق حطيط على هذا الامر بالقول : " لم نفاجأ بذلك ، وهذا ما كنا نترصده ونتعقبه من خلال السلوك الاسرائيلي وسلوك فئات الداخل اللبناني، خصوصا عندما تغيرت البيئة الاستراتيجية في لبنان ما انشأ ارضا خصبة لنمو العملاء".
وفيما اشار حطيط الى ان "اسرائيل" تعلم ان احد اسباب هزيمتها مقابل المقاومة هو فشلها الاستخباري، لفت الى انها عمدت الى تجهيز منظوماتها الاستخبارية على طبقات ثلاث عاملة وراكدة وقيد التحضير، لانها لن تتخلى عن الساحة اللبنانية طالما هي مهزومة فيها وتريد ان تعوّض وتنتقم من المقاومة التي هزمتها في لبنان .
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018