ارشيف من :أخبار لبنانية

فريق عمله في الحكومة يؤكد استقلاليّته ووفاقيّته: أيّ دور للرئيس ميشال سليمان في المرحلة المقبلة؟

فريق عمله في الحكومة يؤكد استقلاليّته ووفاقيّته:
أيّ دور للرئيس ميشال سليمان في المرحلة المقبلة؟
قاسم قصير

نجح رئيس الجمهورية ميشال سليمان في تعزيز موقعه السياسي في التشكيلة الحكومية الجديدة، وإن كانت الظروف اللبنانية الداخلية وبعض الضغوط الإقليمية قد لعبت دوراً أساسياً في زيادة حصة الرئيس في الحكومة الجديدة إلى خمسة وزراء فيما كانت في الحكومة السابقة ثلاثة وزراء.

لكن الرئيس حرص على اختيار ثلاث شخصيات فاعلة للانضمام إلى فريق عمله الحكومي الأساسي المؤلف من الوزيرين الياس المر وزياد بارود، فاختار الأستاذ الجامعي المستقل الدكتور عدنان السيد حسين، والاقتصادي الناشط والوزير السابق عدنان القصار، والناشطة في قضايا حقوق الإنسان السجون المحامية منى عفيش، ما يعني أنه أصبح لرئيس الجمهورية فريق عمل فاعل داخل الحكومة يمكن أن يشكل قوة وازنة داخل مجلس الوزراء إضافة لبقية أعضاء الحكومة.

والأهمية الأساسية لدور الرئيس الجديد تكمن في أن قوى الأكثرية لا تستطيع اتخاذ أي قرار من دون موافقة الرئيس وكذلك فإن قوى الأقلية غير قادرة على تعطيل أي قرار بدون التنسيق معه، ما يعني أن لرئيس الجمهورية دور الحكم في إدارة الخلافات وهو قادر على فرض التوازن داخل مجلس الوزراء بالتعاون والتنسيق مع رئيس الحكومة سعد الحريري وبقية الأطراف.

لكن ما مدى صحة المعطيات والمعلومات التي تحدثت عن أن هناك «وزراء وديعة» من حصة رئيس الجمهورية لدى الأكثرية والأقلية (عدنان السيد حسين وعدنان القصار)؟ وأين سيقف هؤلاء الوزراء خلال التصويت داخل مجلس الوزراء؟ وأي دور سيلعبه رئيس الجمهورية في المرحلة المقبلة وبعد انظلاقة عمل الحكومة الجديدة؟

وزراء وديعة أم مستقلون؟

بداية ما مدى صحة المعلومات والمعطيات التي تحدثت عن أن بعض الوزراء الذين اختارهم رئيس الجمهورية هم «وزراء وديعة لديه» وأنهم تابعون بشكل أو بآخر لفريقي الأكثرية أو الأقلية؟ والبعض سمى الدكتور عدنان السيد حسين والوزير عدنان القصار بأنهما وزراء وديعة.

الدكتور عدنان السيد حسين في حوار خاص معه يقول: «إن هذه المعلومات والمعطيات غير صحيحة وإن رئيس الجمهورية هو الذي اختارني وزيراً في الحكومة الجديدة وإنني على علاقة مع الرئيس منذ أن كان قائداً للجيش وقد عملت معه أيضاً خلال انعقاد مؤتمر طاولة الحوار وقد كنت من ضمن الفريق المكلف إعداد مشروع الاستراتيجية الدفاعية».

ويضيف السيد حسين: «إنني لدي قناعاتي الخاصة وأنا على صلة إيجابية بجميع الأطراف وموقفي من المقاومة معروف وواضح وغير مرتبط بأية التزامات حزبية ووالدتي استشهدت على يد العدو الصهيوني، كما أن خالتي قتلها الصهاينة في بلدتنا اللويزة (قضاء جزين) لأنها كانت تساعد المقاومة، وأن خيار المقاومة هو الخيار الطبيعي لمواجهة أي عدوان».

لكن على الصعيد السياسي فأنا من فريق رئيس الجمهورية وأتبنى الموقف الذي يتبناه داخل مجلس الوزراء».

وفي الإطار نفسه أكد الوزير عدنان القصار والوزيرة منى عفيش أنهما مستقلان وأنهما من فريق عمل رئيس الجمهورية وليسا وديعة من أحد.

هذه المواقف تؤكد استقلالية فريق عمل رئيس الجمهورية، وإن كان ذلك لا ينفي العلاقات الإيجابية بين هؤلاء الوزراء والقوى السياسية والحزبية بمختلف انتماءاتها.
وقد نجح الوزيران الآخران الياس المر وزياد بارود في تقديم تجربة ناجحة خلال عمل الحكومة السابقة وخصوصاً على صعيد الانتخابات النيابية، ما يعني أن هذا الفريق قادر على تقديم تجربة جديدة في الحياة السياسية من خلال تبني مشروع الرئيس الإصلاحي والعمل لتطوير الإدارات الرسمية والحوار مع مختلف الأطراف للتخفيف من حدة الاصطفافات الحزبية والطائفية.

أي دور للرئيس؟
لكن أي دور يمكن أن يلعبه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في المرحلة المقبلة وبعد نيل الحكومة الثقة؟

المصادر المقربة من الرئيس تؤكد أن المشروع الأساسي الذي يحمله رئيس الجمهورية هو المشروع الإصلاحي وأن هناك عدة ملفات أساسية سيتم العمل على أساسها وأهمها ملف استقلالية القضاء ومكافحة الفساد، إضافة للملفات الاقتصادية وخصوصاً تعزيز الإنماء المتوازن وتطبيق اللامركزية الإدارية ووضع قانون جديد للانتخابات يعتمد على النسبية.

أما على صعيد المقاومة و«الاستراتيجية الدفاعية» فتشير المصادر إلى أن هذا الملف سيتم بحثه من خلال طاولة الحوار التي سيدعو الرئيس لانعقادها بعد نيل الحكومة الثقة والالتفاف على أسس اختيار المشاركين بناء على نتائج الانتخابات النيابية.

من جهته الوزير الدكتور عدنان السيد حسين يعتبر أن لدينا مجالات عديدة للعمل وأن أبرز مهمة هي الحوار مع كل أطراف الحكومة ونحن نشارك فخامة رئيس الجمهورية توجهه الوفاقي وهو طرح شعار الوفاق داخل الحكومة وخارجها. ونحن نلحظ بداية تقارب بين هذه القوى والناس ملَّت الوعود ولا بد من العمل على معالجة الدين العام وإيجاد حلول للكهرباء وقضية هجرة الشباب للخارج. والحكومة الجديدة ينبغي أن يكون لديها مشاريع محددة لوقف الانهيار وهذا الأمر مشروط بجهد جماعي مضاعف والالتزام بالبيان الوزاري بعد إقراره.

ويضيف الدكتور عدنان السيد حسين: «إن تنفيذ المشروع الإصلاحي الجديد يتمثل في تطبيق حكم القانون وإعادة الاعتبار لاستقلالية القضاء وهناك 4 مصادر أساسية من أجل التنمية الاقتصادية وهي: الاهتمام بالثروة المائية والحفاظ عليها، إيجاد صناعة سياحية، تطوير قطاع الاستشفاء، إعادة الاعتبار للتعليم العالي إضافة لمكافحة الفساد في كافة المجالات والإسراع في إقرار اللامركزية الإدارية ووضع قانون جديد للانتخابات».

إذن، لدى رئيس الجمهورية وفريق عمله تصورات محددة عن الإصلاح وخطة العمل المستقبلية وهذه الأفكار لا بد أن تجد طريقها من خلال البيان الوزاري وخطة عمل الحكومة. لكن السؤال الأهم الذي يطرح نفسه: هل ستسمح القوى السياسية والحزبية اللبنانية القابضة على الحكومة ومجلس النواب في حصول عملية الإصلاح، أم ستتكرر التجارب التي حصلت خلال السنوات الماضية حيث أدت الخلافات الداخلية والمصالح الذاتية لبعض القوى والشخصيات إلى توقف عملية الإصلاح؟

إن لبنان قادم على مرحلة سياسية جديدة وهناك فرصة حقيقية من أجل التغيير وإجراء إصلاح شامل سياسي واقتصادي وإداري، فهل سيتابع رئيس الجمهورية هذه المهمة أم أن لبنان عصيّ على الإصلاح؟
2009-11-23