ارشيف من :أخبار لبنانية
لقاء عون ـ جنبلاط.. بين التقارب السياسي وملف المهجرين
نقولا لـ"الانتقاد نت": اللقاء يترجم سياسة اليد الممدودة، ولا نريده لأخذ الصورة فقط
أحمد شعيتو

طرح لقاء عون ـ جنبلاط نفسه بقوة منذ "تكويعة" النائب وليد جنبلاط عن خط 14 آذار ليأخذ مسلكا آخر يبدو انه وصل الآن الى نقطة التقاء مع العماد ميشال عون، برغم ان اللقاء لن يعني اتحادا وحلفا ولن يزيل كل الخلافات، لكن المؤكد ان اللقاء له معانٍ كبيرة على الساحة السياسية والوطنية اللبنانية لما يمثله طرفاه، ولما يعنيه من استمرار خط جنبلاط التقاربي مع "المعارضة" واطيافها واحزابها، ولما يعنيه على صعيد الاجواء الوفاقية، ولذلك فالأنظار متجهة ومرتقبة له.
طُرح إمكان اللقاء اذاً بعد مواقف جنبلاط المبتعدة عن 14 اذار وفي اجواء الحديث في اوساط جنبلاط عن مد اليد الى الافرقاء، حتى بدا ان اللقاء قاب قوسين او ادنى.. الا ان مواقف جنبلاط التخفيفية لخطاب البوريفاج ومن ثم اجواء التوتير السياسي التي صاحبت تأليف الحكومة، عدا عن عُقد معينة ظهرت خلال التواصل العوني ـ الجنبلاطي حول اللقاء سحبته من التداول، لتعود من جديد حرارة الحديث عن عقد اللقاء بعد تشكيل حكومة الوحدة واكثر بعد لقاء فرنجية ـ جنبلاط في قصر بعبدا وحديث اوساط سياسية واعلامية ان السيناريو سيتكرر مع عون وجنبلاط هذه المرة وفي قصر بعبدا خلال ايام قليلة تالية للقاء فرنجية ـ جنبلاط.
ايجابية منتظرة
هذه المرحلة التي يمر بها الواقع السياسي والتي يمكن وصفها بأنها مرحلة هدوء ما بعد العاصفة وهي مرحلة يتوقع ان تستمر، فتحت ابواب اللقاء على مصراعيها من جديد. وبحسب عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب نبيل نقولا في حديث لـ"الانتقاد. نت" فإن هذا اللقاء يأتي ليترجم "سياسة اليد المدودة من قبل التيار الوطني الحر والعماد ميشال عون نحو الجميع وليس منذ الان بل من العام 2005"، ليستدرك بأن سياسة مد اليد او الموافقة على هذه اللقاءات لا تأتي بهدف "اخذ الصورة" فقط والشكليات بل للوصول الى امور ايجابية.

هذه الامور الايجابية المرجوة من اللقاء يضعها النائب نقولا في اطار:
- التواصل السياسي بين الافرقاء.
-الوصول لنتائج في ملفات عالقة مثل ملف المهجرين حيث "نأمل الوصول الى نتيجة في ملف المهجرين الذين يعانون لاكثر من ربع قرن".
الاجواء كلها اذاً توحي بان اللقاء قريب اذا اخذنا بالاعتبار التصريحات المختلفة ومنها تصريح نقولا، وكذا التصريح الاخير لوزير الاشغال العامة غازي العريضي الذي اكد ان اللقاء سيحصل، وذهب الى حد توقع نتائج ايجابية له. هذا الامل بايجابية اللقاء وبأنه سيعقد قريبا جدا بالفعل، يأتي من مؤشرين:
- رعاية رئيس الجمهورية للقاء وهو يسعى الى عقده وان كان نقولا لا يريد ان يؤكد او ينفي هذا السعي لكي لا تتحمل صورة الرئيس والرئاسة وزر اي فشل.
- الفرز الجديد للافرقاء والذي وصفه نقولا بخلط الاوراق، وهو ما سيدفع الى تفهم اكبر بين الفرقاء كان التفهم بينهم صعبا.
تركيز على ملف المهجرين
يركز التيار الحر في برنامج اللقاء على ملف المهجرين واستكمال انجازه.. وفي ايام الانتخابات تحدث العماد ميشال عون عن ملف المهجرين فاتُّهم بافتعال امور لا اساس لها في هذا الملف، وقيل بأن هذا الموضوع قد سوي والمهجرين عادوا، وبأن عون يستغل هذا الملف انتخابيا، وجاءت هذه الاتهامات من مسيحيي 14 اذار بالخصوص معتبرين ان عون يريد شد العصب المسيحي والمتاجرة بهذا الملف لكسب اصوات الناخبين، الا ان الرابية لا تزال حتى بعد الانتخابات وحتى بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية تثير هذا الملف، ما يشير الى ان اثارته مبدئية وانسانية لا آنية او انتخابية او كسبية، وها هو ملف المهجرين اساسي في تناول اوساط عون للقاء الجنرال عون وجنبلاط، حيث تؤكد على ضرورة حصول اتفاق حول هذا الملف مع جنبلاط، اي على صعيد مسيحيي الجبل الذي تهجروا منذ العام 1983 ولم يعودوا الى قراهم في الشوف والشحار الغربي وغيرهما، وكيفية معالجة ملف عودة من لم يعد بعد، ومسألة تعويضاتهم.
واذا كان التيار الوطني الحر اثار الملف بشكل كبير بعد عدوان تموز ابان الحديث عن عودة مهجري الحرب، وذلك بهدف تحريك ملف المهجّرين على أمل أن يقفل نهائياً وجديا بحسب اعتبار الاوساط العونية، فان العماد عون كان اثار قضية المهجرين في الكلمة الأولى التي ألقاها في مجلس النواب يوم 28 تموز 2005 اي بعد انتهاء الانتخابات النيابية، وهو ترأس بعد ذلك مؤتمر عودة الحق الذي ركز على هذا الملف وطرح قضية تسعة وثلاثين ألف عائلة من القرى الجبلية التي لم يعد إليها أكثر من 17% من أبنائها المسيحيين، وفقاً لبعض الدراسات التي اشارت الى ان النسبة المتوسّطة للعودة إلى القرى الجبليّة بين 5% و30%.
الزمان والمكان
اذا كان هذا هو الجو الدافع للقاء والمرجو من نتائجه فماذا عن موعد اللقاء؟؟ "لا موعد محددا للقاء" بحسب النائب نبيل نقولا، لكن يشير الى انه يعتقد بحصول اللقاء في الايام القليلة المقبلة، كاشفا عن اتصالات تمهيدية تدور من اجل حصول اللقاء، وسط تأكيد متابعين بأن هناك تحضيرا مهما للقاء خاصة من قبل التيار الحر الذي لا يريده لقاء شكليا بل يريد ان يضمن وصول اللقاء الى نتائج ايحابية وعملية.

وحول مكان اللقاء قصة، حيث جرى الحديث سابقا عن ان احد معوقات اللقاء كان الاتفاق على مكان عقده، وان عون يشترط مكانا له رمزيته المارونية، وان النائب وليد جنبلاط يريد مكانا لا يحمل هذا الطابع، الا ان هذه الجو يدحضه كلام النائب نقولا بإشارته لتفضيل مكان يمثل الشرعية حيث يقول ان
"مكان اللقاء يبدو انه سيكون في القصر الجمهوري، ونذكر بقول العماد عون بأن اي لقاء ممكن الحصول نفضل ان يحصل في مكان يمثل الشرعية اللبنانية، اي مثل المجلس النيابي او القصر الجمهوري، ولا يكون له صفة الغداء او العشاء فقط"، في اشارة من نقولا الى ان مكان اللقاء والراعي له يدفعان باللقاء قدما وبنتائجه كذلك. واذا كان نقولا لا ينفي او يؤكد ان يكون رئيس الجمهورية لعب دورا في التحضير للقاء، لكن برأيه مجرد حصول اللقاء في القصر الجمهوري يعطي صورة لدور رئاسي في تقريب الافرقاء.
وإذا كان هناك ربط لدى التيار الحر والحزب الاشتراكي للقاء باشاعة اجواء التهدئة والاستقرار دون الوصول بالضرورة الى انهاء كل الخلافات كما قال العريضي، فاضافة الى بعض الملفات التي يريد التيار انهاءها فان التيار لا يضع اللقاء في اطار متصل بطاولة الحوار بشكل مباشر، ويقول نقولا ردا على سؤال في هذا المجال "كانت الطاولة الحوارية منعقدة قبل اي من هذه اللقاءات، ولكن الجديد ان هناك خلط اوراق سياسيا، وهناك تغيير مواقف لدى افرقاء سياسيين".. ينطلق نقولا من هنا ليعتبر ان "طاولة الحوار اليوم لن تكون كما بالامس، بل ستكون اكثر جدية لان بعض الافرقاء الذي كان لهم بالسابق رفض تام لبعض المواضيع الحساسة اصبحوا اليوم اكثر تفهما لهذه المواضيع".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018