ارشيف من :أخبار لبنانية
ساعة الحسم بشأن طعون الانتخابات النيابية الاخيرة امام المجلس الدستوري قاب قوسين او ادنى
كتب علي عوباني
بضع ساعات فقط باتت تفصلنا عن اعلان المجلس الدستوري قراراته بشأن طعون الانتخابات النيابية الاخيرة المقدمة امامه، محطة مفصلية لا يستهان بها ينتظرها الكثيرين من سياسيين واعلاميين وقانونيين وغيرهم، ليس ترقبا لما سيصدر فحسب بل لانها بمثابة اول اختبار فعلي للمجلس الدستوري بهيئته الحالية، سيما وان هيئته السابقة كان قد جرى تعطيلها على خلفية الانتخابات النيابية في العام 2005.
اختبار الطعون الانتخابية الذي نحن بصدده ، لا شك وانه يضع المجلس الدستوري امام مسؤولياته غير السهلة، لكنه يضعه بالمقابل على المحك، كونه يخوض امتحان اثبات مصداقيته واستقلاليته بكل معنى الكلمة، واظهار انه بعيد عن المشاحنات والتجاذبات السياسية التي تفسد كل شيء، ما يعني ان المطلوب منه اتخاذ قرارات صارمة لا تجامل احدا ولا تأخذ في اعتبارها الا القانون والدليل القاطع، وليس اللجوء الى تسويات سياسية يكون فيها مجرد شاهد زور، يسجل من خلالها جريمة جديدة بحق القضاء وبحق الوطن...
سليمان : قرارات الدستوري تتحدث عن نفسها
في هذا الاطار، علّق رئيس المجلس الدستوري الدكتور عصام سليمان في حديث لـ"الانتقاد.نت" على التسريبات الصحيفة والتوقعات التي بدأت تصدر بشأن قرارات المجلس المتعلقة بمراجعات الطعون في الانتخابات النيابية الأخير، فأشار الى ان كل ما يقال هو مجرد كلام "بلا طعمة"، موضحا ان كثير من الصحفيين ينسجون من خيالهم ويضعون تحليلات واخبار بعيدة عن الواقع، ولافتا الى ان اعضاء المجلس الدستوري لا يتأثرون بكلام الصحف انما بالتحقيقات والحقائق التي تكشفت لديهم.
وفيما اعتبر سليمان ان قرارات المجلس الدستوري حينما تصدر تتحدث عن نفسها، رفض الافصاح عن موعد صدور قرارات المجلس الدستوري، مشيرا الى انها ستصدر في وقت قريب جدا، وكاشفا عن ان الموضوع قيد التداول داخل المجلس الدستوري.
دياب : قرارات الدستوري غدا او بعد غد
بدوره عضو المجلس الدستوري الدكتور اسعد دياب، اكد في حديث لـ"الانتقاد.نت" ان قرارات المجلس المتعلقة بمراجعات الطعون في الانتخابات النيابية الأخيرة ستصدر غدا او بعد غد الخميس على ابعد تقدير، لافتا الى ان معظم الطعون ردت لعدم استنادها الى ادلة مقنعة، ومشيرا الى انه كان لا يزال هناك ملفين عالقين، هما الطعن المقدم من التيار الوطني الحر بوجه النائب ميشال المر في المتن الشمالي واحد الطعون النيابية المقدمة عن دائرة زحلة، وفيما كشف انه جرى عقد جلستان للمجلس الدستوري بشأن هذه الطعون في الآونة الاخيرة اشار الى انه كان متغيبا عنها بسبب اجرائه عملية جراحية، موضحا انه ليس على علم بما جرى وان رجح في حديثه ان يكون موضوع رد جميع الطعون ليس بعيدا عن الواقع.
نقولا : الطعون ستظهر مدى مصداقية المجلس
الى ذلك، دعا عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب نبيل نقولا الى عدم استباق النتائج التي سيصدرها المجلس الدستوري حول الطعون الانتخابية، لكنه اشار الى ان هذه الطعون ستظهر مدى مصداقية هذا المجلس، لافتا في هذا الاطار الى انه حينما تصدر قرارات المجلس الدستوري سيكون لتكتل التغيير والاصلاح موقفا من هذا الامر، ولدى سؤاله حول ما اذا كان لديهم أمل بان تحقق الطعون نتائج ايجابية، قال نقولا القصة ليست قصة أمل فكل الوثائق التي قدمت تطعن بنيابة النائب ميشال المر، وهنالك دعاوى جزائية بالموضوع وليس فقط طعون انتخابية، كما لفت نقولا الى ان التيار الوطني الحر لا يجري اي احكام مسبقة فيما يتعلق بالقضاء بانتظار اصدار نتيجة الدعوى او الحكم، مفضلا عدم استباق الاحداث بخصوص المجلس الدستوري حتى لا يقال انه يجري ممارسة الضغط عليه.
سكاف : ما قدمنا امام الدستوري لا مجال للبحث فيه
موقف نقولا هذا لم يجاريه به حليفه الوزير السابق الياس سكاف الذي وصلته بعض اصداء ما يجري، فبادر الى الاشارة الى ان ما يتم التداول به يعتبر بمثابة صفحة سوداء بتاريخ القضاء اللبناني اذا ما حصل.
وتابع سكاف قائلا بحرقة وغصة : " انه المجلس الدستوري الذي نبني امالنا عليه"، واضاف : " نحن نعرف ماذا قدمنا امامه، قدمنا امامه نقاط لا مجال للبحث فيها، فهناك نقل نفوس، ولوائح شطب جرى ادخال 16000 اسم فيها بشكل مخالف للمهل والقوانين بينهم من هو ميت ومن هو دون سن الانتخاب القانوني ومسافرين"، وسأل سكاف كيف سيبررون هذا الامر؟!، فلا يوجد فتوى في العالم تستطيع تبريرها هذا يدل ويؤكد ان المجلس مسيس والجميع متواطؤن ومتفقون على الموضوع، وهذا يشكل فضيحة ونقطة سوداء اذا ما حصل.
وسأل سكاف ايضا لماذا يعتبر اعضاء المجلس الدستوري انفسهم اعلى مراجع قانونية في لبنان؟، مضيفا اين المصداقية؟، وقال : " هذه امور لا يوجد فيها لون رمادي اما اسود او ابيض، ونحن ما تقدمنا به لا مجال للبحث فيه اصلا سواء ما يتعلق بالامور الصغيرة او الكبيرة كالرشى الانتخابية والتجييش الطائفي وقانون المهل"، واضاف سكاف ان ستة عشر الف اسم ادخلوا على لوائح الشطب في 16 ايار 2009 في حين ان المهلة كانت منتهية في العاشر من نفس الشهر، وسأل سكاف من ادخل هؤلاء في لجان القيد ومن هو الذي قدم هذه الاسماء للجان القيد، في وقت قسم منهم ميت وآخر مسافر، وكيف سيجري تبرير ذلك.
وكما بدأ بغصة ختم سكاف بغصة قائلا :" شو انا عم ابكي على النيابة انا عم ابكي على لبنان ؟ اذا كانت القصة تسوية فهي على حساب ناس وناس وعلى حساب لبنان اولا واخيرا ".
خوري : الطعون المقدمة مقرونة بمستندات مهمة جدا
من جهته، اوضح رئيس مجلس شورى الدولة السابق الدكتور سعد الله الخوري في حديث لـ"الانتقاد.نت" ان الطعون النيابية المقدمة الى المجلس الدستوري مقرونة بافادات ومستندات مهمة جدا، لافتا الى ان هناك اسباب جدية من شأنها ان تؤدي الى نتائج ايجابية بابطال نيابة نائب او اكثر، ومشيرا الى ان العبرة بنهاية المطاف هي لقرارات المجلس الدستوري، خصوصا كونه هيئة قضائية عليا.
واذ اشار خوري الذي يواكب ملف الطعون المقدمة من قبل التيار الوطني الحر، الى ضرورة عدم استباق الامور بشأن قرارت المجلس الدستوري حول الطعون الانتخابية، اعتبر انه اذا صدر اي قرار من هذا المجلس يدعو للتعليق عليه فسيجري التعليق عليه، لكنه اعتبر ان الكلمة الفصل بالنهاية هي للمجلس الدستوري ذاته الذي اخذ وقته الكافي.
وحول النتيجة التي يمكن ان ترسو عليها الطعون الانتخابية بحسب مسار اجتهاد المجلس الدستوري، لفت خوري الى انه اذا اقترنت الطعون الانتخابية بنتيجة ايجابية فان المجلس الدستوري يلجأ الى خيار من اثنين :
اولا - اما ان يبطل نيابة النائب المطعون فيه ويعلن فوز الطاعن، بعد ان يعيد فرز الاصوات فيتبين له ان الطاعن اخذ غالبية الاصوات .
ثانيا - واما ان يبطل نيابة المطعون فيه ويقرر اعادة الانتخابات في الدائرة التي حصل فيها الطعن (انتخابات فرعية)، وهنا يفتح باب الترشيحات امام كل من يرغب بالترشح ولا تبقى المنافسة محصورة بين الطاعن والمطعون فيه.
ورأى خوري ان المجلس الدستوري في لبنان كان لديه مواقف كانت بمحلها في بعض القضايا، لكن بقضايا اخرى كان هناك مواقف لم تك بمحلها على الاطلاق.
واذ لفت خوري الى ان اعمال المجلس الدستوري بهيئته السابقة، شهدت تدخلا سياسيا كبيرا، تمنى الا يحصل هذا الامر مع المجلس الحالي، مشيرا الى ان المجلس الدستوري هو هيئة قضائية مستقلة دستوريا وقانونيا، وان القاضي حصانته من ذاته، فمهما اعطته القوانين من حصانة تبقى بدون فائدة اذا لم يحصن نفسه.
لذلك امل خوري في ختام حديثه لموقعنا الالكتروني ان يعيد المجلس الدستوري الحالي لهذه الهيئة كرامتها ورونقها، خصوصا وان فيه كل الكفاءات ولا ينقصه اي شيء على الاطلاق.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018