ارشيف من :أخبار لبنانية
خاص الانتقاد.نت: أوتوستراد هادي نصرالله .. مشروع لم يستكمل منذ 12 سنة
"الانتقاد.نت" ـ نادر عزالدين
تعتبر الضاحية الجنوبية من أهم المناطق المجاورة لبيروت، وهي شريان أساسي يربط أهالي الجنوب بإخوانهم في العاصمة، كما تشكل الضاحية ممراً أساسياً لمطار بيروت الدولي، لا بل هي الممر الجوّي الوحيد لكل من يرغب بالعودة إلى الوطن أو الهجرة منه إلى بقاع الأرض.
الضاحية هذه التي شهدت إهمال الدولة اللبنانية وتقاعسها منذ أن وجدت على الخريطة اللبنانية، تحاول جاهدة منذ العدوان الإسرائيلي الوحشي عليها في تموز/ يوليو 2006 أن تنفض الغبار عنها وأن تعود منطقة مليئة بالحياة وأجمل مما كانت.
وبعد نجاح عاصمة المقاومة باجتياز ما رسم لها من مخطط تدميري، ها هي اليوم تواجه مشكلة أخرى تتمثل بإعادة فتح الطرق المؤدية منها وإليها، والتي فشل العدو في إغلاقها إبان عدوانه. فمنطقة مار مخايل لا تزال حتى اليوم مقفلة بشكل تام بوجه أهالي الضاحية والوافدين إليها، أما منطقتا الطيونة وجسر المطار فحدّث ولا حرج، ففي أي بلد في العالم يستغرق شق طريق وبناء نفق حوالى الثلاثة أعوام؟! ويا ليته أنجز.
هذا عدا عن المشروع القائم في منطقة البربير التي تشكل أيضاً أحد المسارب التي تربط عاصمة لبنان بعاصمة المقاومة.
ونصل هنا إلى أوتوستراد هادي نصرالله الذي يعتبر الأهم في المنطقة حيث يعد مدخلاً أساسياً للضاحية ويربط مناطقها بعضها ببعض من منطقة شاتيلا إلى المشرفيّة ومنها إلى الكفاءات وينتهي عند بوابة الجامعة اللبنانية في منطقة الحدث.
الأوتوستراد هذا سمي تيمناً بنجل الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله، الذي استشهد في معركة جبل الرفيع في الثاني عشر من ايلول/ سبتمبر 1997، أثناء مشاركته في المواجهات البطولية التي خاضتها المقاومة الإسلامية مع قوة احتلال إسرائيلية متقدمة باتجاه بلدة عربصاليم في جنوب لبنان. ولما كان من استشهاد هادي حسن نصر الله من أثر ايجابي في رفع روح الصمود، قررت بلدية حارة حريك آنذاك إطلاق اسمه على الشريان الحيوي لعاصمة المقاومة كتكريم له.
ولكن هذا الأوتوستراد لم يكتب له حتى اللحظة أن يستكمل بشكل نهائي، فقد كان المخطط أن ينجز على دفعات متتالية نظراً لامتداده من مدخل الضاحية حتى مخرجها، وهي مسافة كبيرة، إلا أن القسم الأخير من المخطط لم ينفذ حسبما أكد لنا رئيس اتحاد لديات الضاحية الجنوبية لبيروت محمد الخنسا.
فقد كشف الخنسا لـ"الانتقاد.نت" أن "التخطيط الذي وضعه مجلس الإنماء والإعمار لم تنفذ المرحلة الأخيرة منه والتي تقدر بمسافة كيلومتر ونصف الكيلومتر وهي الأهم لأنها تمتد من أمام كلية العلوم باتجاه الشويفات".
وتابع الخنسا متحدثاً عن القطعة الناقصة: "هذا التخطيط في حال استكماله يؤمّن مسرباً شرقياً لكل الذاهبين إلى الجنوب، وكذلك ممراً لكل القادمين من الجنوب باتجاه الضاحية، وذلك لأنه يصلها مباشرة بأوتوستراد خلدة".
وكذلك تؤمّن هذه البقعة الصغيرة بحسب الخنسا "مرور الآليات وبشكل خاص الضخمة منها باتجاه منطقة الجنوب دون المرور بمنطقة الـ"كوكودي" ما يخفف الضغط عن المنطقة المذكورة وخاصة منطقة طريق المطار التي تربط العاصمة بيروت بمطار بيروت الدولي".
وأضاف أبو سعيد (محمد الخنسا) أن "هذا المشروع هو من أبرز الحلول لمشكلة السير على طريق المطار لأن المنطقة باتت تختنق من زحمة السير، وكما أنه يخفف العبء عن الضاحية الجنوبية بشكل عام".
وعن سعي المعنيين لاستكمال الأوتوستراد قال "مهما كلّف الأمر يجب أن ينجز، وإن أي تأخير يزيد الكلفة لأن المباني السكنية تتزايد باستمرار على الطريق غير المنجزة بعد، ما يزيد من حجم التعويضات المالية التي يجب أن تدفع للسكان لإخلاء وحداتهم السكنية ومحالهم التجارية".
وتابع الخنسا "طالبنا بإنجاز هذه القطعة المتبقية من الأوتوستراد مراراً وتكراراً وسنبقى نطالب حتى يستجيب جميع المعنيين، وسنعقد اجتماعاً مع نواب منطقة بعبدا في مبنى بلدية الغبيري للتداول معهم في سبل تنفيذ هذا المشروع".
أبو سعيد الذي نفى وجود أي عراقيل ميدانية تحول دون استكمال المخطط أكد لـ "الانتقاد.نت" أن "العكس هو الصحيح، فرؤساء البلديات على تجاوب تام معنا، وقد عقدنا اجتماعاً موسعاً منذ فترة ضمّ رؤساء بلديات ساحل المتن الجنوبي إلى جانب رؤساء البلديات المنضوية في اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية، وقد أبدى الجميع استعداده لمساندتنا في هذا المطلب المحق".
إذاً مسافة كيلومتر ونصف هي العائق الوحيد أمام ربط العاصمة بيروت بالضاحية الجنوبية وجبل عامل، كيلومتر ونصف تقضي على مشكلة رئيسية يعاني منها نحو المليون ونصف المليون لبناني، كيلومتر ونصف تنتظر منذ أكثر من 12 سنة أن تحل مشكلتها، ولو كانت في أي منطقة أخرى لعبّدت وحلّت المشكلة بلمح البصر. أما أهالي الضاحية والجنوب فيجب أن ينتظروا على الأرجح 12 سنة أخرى لاستكمال مشروع لا يكلّف ربع ما كلّفه زاروب في الوسط التجاري..
وتسألون بعد لماذا هي الكيلومترات شاسعة بين أهل المقاومة والدولة اللبنانية؟!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018