ارشيف من :أخبار لبنانية
الفاتيكان والكنيسة المارونية نحو إصلاحات للحفاظ على الوجود المسيحي في الشرق
ضياء شمس
الزيارات المتكررة للبطريرك الماروني نصرالله صفير، منذ عامين الى الفاتيكان وبصورة منتظمة مع عدد من بطاركة الشرق الكاثوليك، وزيارته الاخيرة الاحد الماضي، تدور حول مسألتين اساسيتين، الاولى هي الوجود المسيحي في الشرق وما يتعرض له المسيحيون في العراق وفلسطين وهجرة الشباب المسيحي الكثيفة من لبنان وسوريا والاردن وسائر الاقطار العربية. والمسألة الثانية تتعلق بعلاقة الكنيسة الشرقية برعيتها من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية، ما يتطلب اصلاحا جذريا في البنية الاجتماعية والاقتصادية داخل الكنيسة ومؤسساتها.
والاولوية في هذه الخطة الاصلاحية للشق الاقتصادي الذي لا بدّ لعملية إصلاحه ومعالجة مشكلاته ان تؤدي الى اصلاحات سياسية او على الاقل تؤدي الى تحديد المشكلات السياسية المتبقية بعد معالجة ما هو متشابك منها بالاقتصادي.
تقول مصادر متابعة ومطلعة على اجتماعات البطريرك صفير في الفاتيكان، إن الفاتيكان ينطلق من أعمال المجمع البطريركي الثاني والذي حدد تحت عناوين واضحة علاقة الكنيسة برعيتها واهمها: الكنيسة والارض، الكنيسة والتعليم، الكنيسة والسياسة، الكنيسة والمحيط.
وفوجئ الفاتيكان بعد اطلاعه عن كثب على ما تملكه الكنيسة المارونية من أملاك ومؤسسات تربوية وصحية واجتماعية، بحجم هذه الممتلكات وبالبيروقراطية التي تحكمها وتديرها وعدم استغلالها بشكل صحيح.
وتضيف المصادر، انه نتيجة لعجز رجال الدين الموارنة عن ادارة هذا الحجم من الممتلكات بمفردهم، وتنفيذ المقررات الاقتصادية والاجتماعية للمؤتمر البطريركي الثاني، كان اقتراح عملي للفاتيكان يهدف الى اعادة هيكلة إدارة الاملاك الكنسية، ويتضمن هذا الاقتراح إشراك هيئة علمانية من المتخصصين بالاقتصاد والاصلاح الاداري والاجتماعي الموارنة يعملون مع الاداريين من رجال الدين.
وتفيد المصادر نفسها، بأنه بناءً على ذلك يتم تشكيل لجنة من العلمانيين الموارنة برئاسة الوزير السابق ديميانوس قطّار (صاحب نظرية المؤسسات الانتاجية الصغيرة في الارياف)، وأبرز أعضائها الوزير السابق ميشال إده والسفير السابق سيمون كرم. على ان يتفرع عن هذه اللجنة لجان متخصصة تضع خططا عملية قابلة للتطبيق والتنفيذ. على ان اهم الاصلاحات ستكون من حصة المناطق الريفية والجبلية بمعنى الاصلاح الزراعي، حيث ستؤجر اراضي الكنيسة بمبالغ رمزية لأبناء هذه المناطق، وتحويل الاراضي من اراض بور الى اراض زراعية منتجة، فتستفيد الكنيسة من اعادة تأهيل هذه الاراضي وكذلك ابناء الرعية الذين يجدون فرص عمل تغنيهم اولا عن النزوح الى المدن التي ضاقت بسكانها، وثانياً تغنيهم عن الهجرة، مع الاشارة الى ان النزوح يهيئ هؤلاء الشباب الى الهجرة.
وتتابع المصادر ان هذا الاصلاح يخلق دورة اقتصادية وانتاجية كاملة في الريف، وتأمين فرص عمل للاختصاصات الزراعية وابرزها الهندسة الزراعية والطب البيطري، بالاضافة الى دفع عجلة الصناعات الصغيرة الريفية مثل تصنيع الانتاج الزراعي والاسمدة الزراعية وازدياد حجم الانتاج الحيواني. وهذه الخطة الاصلاحية لا تقتصر على الانتاج فحسب، بل تطاول ايضاً عملية تصريف المنتجات. وتشير المصادر الى انه على هذه الخلفية جاء تصريح السفير الايطالي في لبنان من على منبر بكركي بـ"إن ايطاليا ستساعد على تنمية المناطق المسيحية اقتصادياً واجتماعياً".
أما الخطة الثانية، تتابع المصادر، فهي تعالج الوضع التربوي لأبناء الرعية بعد تراجع مستوى المساعدات المدرسية، تحديداً لأبناء الطائفة المارونية، ما أدى الى سوء في العلاقة بين هؤلاء والمدارس التابعة للكنيسة المارونية، وحرمان ابناء الطبقة الفقيرة ومعظم ابناء الطبقة المتوسطة من "امتياز" ارتياد هذه المدارس. وبعد تراكم الشكاوى في بكركي وصلت الى مسامع الفاتيكان وسفارته في لبنان.
وتتضمن الخطة الثالثة معالجة ازمة السكن، وهي مشكلة اساسية لا تقل اهمية عن سابقاتها، ويعاني منها الشباب الماروني كما الشباب اللبناني بشكل عام، وهي من العناصر الاساسية المسببة لهجرة الشباب والادمغة.
ويأتي الحل ـ حسب المصادر نفسها ـ على قاعدة ان الكنيسة تملك مساحات شاسعة في ضواحي المدن والبلدات الكبرى لا يمكن الاستفادة منها لا زراعياً ولا اقتصادياً، والاتجاه هنا لوضع مشروع في اطار التعاونيات السكنية بالتعاون مع القطاع المصرفي حيث يتم إنشاء مشاريع ووحدات سكنية لبيعها بأسعار الكلفة، ولكن ضمن شروط خاصة بالكنيسة. يذكر انه كان للكنيسة تجارب مماثلة نجح بعضها وفشل البعض الآخر.
أما المدة الزمنية التي يجب ان تُنجز خلالها هذه الخطة الاصلاحية، تقول المصادر إن الزيارات الاخيرة للبطريرك الى الفاتيكان كانت لوضع اللمسات الاخيرة على هذه الخطة الاصلاحية وكيفية تنفيذها والمدة التي تتطلبها لتنفيذها بشكل ناجح.
يشار الى ان هذه الخطة بدأت مع السينودس من أجل لبنان (عام 1997) وشكّل المؤتمر البطريركي الثاني البرنامج العملي والتنفيذي لهذا السينودوس الذي انعقد في العام 2002 واستمر حتى صدور مقرراته في 2007.
وتقول المصادر إن الاعتراض على حال الكنيسة الاقتصادي والاجتماعي اليوم جاء على خلفية مفارقة تاريخية مثيرة للاستغراب، فالتراجع جاء عن مقررات المؤتمر البطريركي الاول الذي انعقد في العام 1736 في دير سيّدة اللويزة في كسروان وسبق الثورة الفرنسية بستين عاما في مجال إقرار الزامية التعليم ومجانيته، بالاضافة الى ترتيب وضع الكنيسة ورعاياها من خلال اول عملية إحصاء للموارنة على المستوى السكاني والعائلي والتعليمي والانتاجي والاقتصادي، فكانت الكنيسة المارونية رائدة في هذا المجال حتى عن الفاتيكان حيث رفضت الكنيسة المارونية بعض اقتراحات حملها مبعوث الفاتيكان على خلفية تخلفها عن الواقع وما تطمح الكنيسة المارونية الى تحقيقه وانجازه.
الزيارات المتكررة للبطريرك الماروني نصرالله صفير، منذ عامين الى الفاتيكان وبصورة منتظمة مع عدد من بطاركة الشرق الكاثوليك، وزيارته الاخيرة الاحد الماضي، تدور حول مسألتين اساسيتين، الاولى هي الوجود المسيحي في الشرق وما يتعرض له المسيحيون في العراق وفلسطين وهجرة الشباب المسيحي الكثيفة من لبنان وسوريا والاردن وسائر الاقطار العربية. والمسألة الثانية تتعلق بعلاقة الكنيسة الشرقية برعيتها من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية، ما يتطلب اصلاحا جذريا في البنية الاجتماعية والاقتصادية داخل الكنيسة ومؤسساتها.والاولوية في هذه الخطة الاصلاحية للشق الاقتصادي الذي لا بدّ لعملية إصلاحه ومعالجة مشكلاته ان تؤدي الى اصلاحات سياسية او على الاقل تؤدي الى تحديد المشكلات السياسية المتبقية بعد معالجة ما هو متشابك منها بالاقتصادي.
تقول مصادر متابعة ومطلعة على اجتماعات البطريرك صفير في الفاتيكان، إن الفاتيكان ينطلق من أعمال المجمع البطريركي الثاني والذي حدد تحت عناوين واضحة علاقة الكنيسة برعيتها واهمها: الكنيسة والارض، الكنيسة والتعليم، الكنيسة والسياسة، الكنيسة والمحيط.
وفوجئ الفاتيكان بعد اطلاعه عن كثب على ما تملكه الكنيسة المارونية من أملاك ومؤسسات تربوية وصحية واجتماعية، بحجم هذه الممتلكات وبالبيروقراطية التي تحكمها وتديرها وعدم استغلالها بشكل صحيح.
وتضيف المصادر، انه نتيجة لعجز رجال الدين الموارنة عن ادارة هذا الحجم من الممتلكات بمفردهم، وتنفيذ المقررات الاقتصادية والاجتماعية للمؤتمر البطريركي الثاني، كان اقتراح عملي للفاتيكان يهدف الى اعادة هيكلة إدارة الاملاك الكنسية، ويتضمن هذا الاقتراح إشراك هيئة علمانية من المتخصصين بالاقتصاد والاصلاح الاداري والاجتماعي الموارنة يعملون مع الاداريين من رجال الدين.
وتفيد المصادر نفسها، بأنه بناءً على ذلك يتم تشكيل لجنة من العلمانيين الموارنة برئاسة الوزير السابق ديميانوس قطّار (صاحب نظرية المؤسسات الانتاجية الصغيرة في الارياف)، وأبرز أعضائها الوزير السابق ميشال إده والسفير السابق سيمون كرم. على ان يتفرع عن هذه اللجنة لجان متخصصة تضع خططا عملية قابلة للتطبيق والتنفيذ. على ان اهم الاصلاحات ستكون من حصة المناطق الريفية والجبلية بمعنى الاصلاح الزراعي، حيث ستؤجر اراضي الكنيسة بمبالغ رمزية لأبناء هذه المناطق، وتحويل الاراضي من اراض بور الى اراض زراعية منتجة، فتستفيد الكنيسة من اعادة تأهيل هذه الاراضي وكذلك ابناء الرعية الذين يجدون فرص عمل تغنيهم اولا عن النزوح الى المدن التي ضاقت بسكانها، وثانياً تغنيهم عن الهجرة، مع الاشارة الى ان النزوح يهيئ هؤلاء الشباب الى الهجرة.
وتتابع المصادر ان هذا الاصلاح يخلق دورة اقتصادية وانتاجية كاملة في الريف، وتأمين فرص عمل للاختصاصات الزراعية وابرزها الهندسة الزراعية والطب البيطري، بالاضافة الى دفع عجلة الصناعات الصغيرة الريفية مثل تصنيع الانتاج الزراعي والاسمدة الزراعية وازدياد حجم الانتاج الحيواني. وهذه الخطة الاصلاحية لا تقتصر على الانتاج فحسب، بل تطاول ايضاً عملية تصريف المنتجات. وتشير المصادر الى انه على هذه الخلفية جاء تصريح السفير الايطالي في لبنان من على منبر بكركي بـ"إن ايطاليا ستساعد على تنمية المناطق المسيحية اقتصادياً واجتماعياً".
أما الخطة الثانية، تتابع المصادر، فهي تعالج الوضع التربوي لأبناء الرعية بعد تراجع مستوى المساعدات المدرسية، تحديداً لأبناء الطائفة المارونية، ما أدى الى سوء في العلاقة بين هؤلاء والمدارس التابعة للكنيسة المارونية، وحرمان ابناء الطبقة الفقيرة ومعظم ابناء الطبقة المتوسطة من "امتياز" ارتياد هذه المدارس. وبعد تراكم الشكاوى في بكركي وصلت الى مسامع الفاتيكان وسفارته في لبنان.
وتتضمن الخطة الثالثة معالجة ازمة السكن، وهي مشكلة اساسية لا تقل اهمية عن سابقاتها، ويعاني منها الشباب الماروني كما الشباب اللبناني بشكل عام، وهي من العناصر الاساسية المسببة لهجرة الشباب والادمغة.
ويأتي الحل ـ حسب المصادر نفسها ـ على قاعدة ان الكنيسة تملك مساحات شاسعة في ضواحي المدن والبلدات الكبرى لا يمكن الاستفادة منها لا زراعياً ولا اقتصادياً، والاتجاه هنا لوضع مشروع في اطار التعاونيات السكنية بالتعاون مع القطاع المصرفي حيث يتم إنشاء مشاريع ووحدات سكنية لبيعها بأسعار الكلفة، ولكن ضمن شروط خاصة بالكنيسة. يذكر انه كان للكنيسة تجارب مماثلة نجح بعضها وفشل البعض الآخر.أما المدة الزمنية التي يجب ان تُنجز خلالها هذه الخطة الاصلاحية، تقول المصادر إن الزيارات الاخيرة للبطريرك الى الفاتيكان كانت لوضع اللمسات الاخيرة على هذه الخطة الاصلاحية وكيفية تنفيذها والمدة التي تتطلبها لتنفيذها بشكل ناجح.
يشار الى ان هذه الخطة بدأت مع السينودس من أجل لبنان (عام 1997) وشكّل المؤتمر البطريركي الثاني البرنامج العملي والتنفيذي لهذا السينودوس الذي انعقد في العام 2002 واستمر حتى صدور مقرراته في 2007.
وتقول المصادر إن الاعتراض على حال الكنيسة الاقتصادي والاجتماعي اليوم جاء على خلفية مفارقة تاريخية مثيرة للاستغراب، فالتراجع جاء عن مقررات المؤتمر البطريركي الاول الذي انعقد في العام 1736 في دير سيّدة اللويزة في كسروان وسبق الثورة الفرنسية بستين عاما في مجال إقرار الزامية التعليم ومجانيته، بالاضافة الى ترتيب وضع الكنيسة ورعاياها من خلال اول عملية إحصاء للموارنة على المستوى السكاني والعائلي والتعليمي والانتاجي والاقتصادي، فكانت الكنيسة المارونية رائدة في هذا المجال حتى عن الفاتيكان حيث رفضت الكنيسة المارونية بعض اقتراحات حملها مبعوث الفاتيكان على خلفية تخلفها عن الواقع وما تطمح الكنيسة المارونية الى تحقيقه وانجازه.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018