ارشيف من :أخبار لبنانية

دبي تطلب من دائنيها تأجيل تسديد 60 مليار دولار

دبي تطلب من دائنيها تأجيل تسديد 60 مليار دولار

هزة جديدة في أسواق الخليج والعالم

اهتزت أمس الأسواق المالية العالمية، كما ثقة المستثمرين العالميين بالنمو المالي في إمارة دبي، القائم بشكل أساسي على سوق العقارات، بعد أن أعلنت اللجنة المالية العليا في الإمارة انها ستطلب مهلة إضافية لتسديد ديون «مجموعة دبي العالمية» المملوكة حكومياً، التي بلغت 60 مليار دولار استدانت معظمها شركة «نخيل» العقارية التابعة لها، ويستحق منها 13 ملياراً في العام 2010، كخطوة أولى لإعادة هيكلة للمجموعة خوّلت صندوق دبي للدعم المالي قيادتها بشكل فوري.

واعلنت سلطات الإمارة أن شركة «موانئ دبي العالمية» التي تدير 40 مرفأ حول العالم، ليست معنية بإعادة الهيكلة، في محاولة لطمأنة المستثمرين، بعد أن طلبت من دائني مجموعة «دبي العالمية» المسؤولة عن النمو المالي الكبير الذي حققته دبي في الأعوام الأخيرة، ومؤسسة «نخيل» العقارية التي تقف وراء الجزر الاصطناعية العملاقة على شواطئ الإمارة، تأجيل تسديد ديونها حتى 30 أيار المقبل على الأقل، فيما أصدرت مجموعة «اوراسيا» التي تنصح المستثمرين العالميين المهتمين بالأسواق الإماراتية تقريراً جاء فيه أن «إعلان دبي عن طلب المهلة جاء مبهماً، ونجهل حتى الآن إذا كان ذلك اختيارياً. إن لم يكن كذلك، يعني أن «دبي العالمية» عاجزة عن التسديد مما سيترتب عليه نتائج سلبية هامة على الدين السيادي لدبي والثقة بالأسواق الإماراتية».

وغداة هذا الاعلان خفضت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني تصنيف ست شركات ضخمة تابعة لحكومة دبي، بينها «موانئ دبي العالمية»، و«هيئة كهرباء ومياه دبي»، وكذلك العملاق العقاري «إعمار»، وقالت «موديز» في بيان ان «اعادة هيكلة الدين تشير الى ان الحكومة تستعد للسماح لشركة تابعة لها بعدم الوفاء بالتزاماتها».

وظهرت أولى التبعات المالية للإعلان عندما أعلن بنك الخليج الدولي أنه أجل بيع سندات مقومة بالدولار، وجاء في بيان صادر عن البنك «في اعقاب الاعلان المفاجئ من دبي... وفي ما يتصل بإعادة هيكلة «دبي العالمية» ومد أجل استحقاق ديون «نخيل» فإن بنك الخليج الدولي أخطر السوق بقراره تأجيل صفقة السندات». وكان البنك يتوقع جمع 500 مليون دولار من السندات المعروضة لأجل خمسة اعوام. كما تزامن ذلك مع انهيار الأسعار في تداول سندات خليجية عديدة في البورصات العالمية.

وأتى الإعلان الحكومي بعد إغلاق بورصة دبي لمناسبة عطلة عيد الاضحى وخلال إغلاق «وول ستريت» بسبب عطلة عيد الشكر، إلا ان هذا الأمر لم يحل دون تراجع الأسهم التي اصدرتها شركة «نخيل» في العام 2009 بنسبة 29 في المئة، بحسب مصرف «اي اف جي -هيرمس» الاستثماري. وقال المصرف في بيان إن «آخر ما نتمنى رؤيته هو مفعول الدومينو» عبر تأجيل شركات أخرى سداد ديونها. ويقدر إجمالي ديون دبي في العام 2008 بحوالى 80 مليار دولار بينها 70 مليار دولار في ذمة الشركات العامة، فيما قال مصرفي مختص بالقروض في منطقة الخليج «جاء ذلك مفاجأة لجميع المصرفيين وربما أيضا لإدارة «دبي العالمية» إذ ان البنوك كانت تحرز تقدماً ملموساً في مناقشات السداد»، وأضاف «يبدو ان قراراً سياسياً اتخذ على مستوى عال ألحق الضرر بدبي. هذا أمر في غاية الخطورة وستكون له تداعيات على المنطقة».

إلى ذلك، تراجعت الأسهم الأوروبية بحدة نتيجة مشكلة ديون دبي ومعها اليورو مما ساهم في ارتفاع قيمة الدولار مقابل سلة العملات الرئيسية، وتراجع مؤشر «يوروفرست» لأسهم كبرى الشركات الأوروبية 2 في المئة بعد أن سجل أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر. وتضررت كذلك أسهم الشركات التي يملك مستثمرون من الشرق الأوسط حصصاً كبيرة فيها مثل بورصة لندن وسط مخاوف من أن الحصص قد تخفض من أجل الوفاء بالالتزامات، فيما قادت الانخفاضات اسهم «اتش.اس.بي.سي» و«رويال بنك أوف سكتلند» ومؤسسة «لويدز» المصرفية و«أي.ان.جي» التي انخفضت جميعها بأكثر من 5 في المئة. وكانت هذه البنوك ضمن تسعة بنوك شاركت في إدارة حسابات قرض مجمع بقيمة 5.5 مليار دولار لـ «دبي العالمية» في شهر حزيران 2008.

وأضرّت المخاوف من عدم قدرة دبي على تسديد ديونها، بسعر الجنيه الاسترليني، فيما قال محلل اسواق الصرف في «بي.ان.بي باريبا» ايان ستانارد «هناك مخاوف تتعلق بمدى ارتباط البنوك البريطانية بدبي، لذلك يتعرض الاسترليني لضغوط».
من جهته قال المصرفي المختصّ في شؤون الشرق الأوسط لدى مصرف «سيتي غروب» يوسف عفاني «لن أتسرّع بالحديث عن انتقال المشكلة من مكان لآخر. أي شيء من أبو ظبي لقطر مدعوم بأموال حقيقية. نسبة القروض في تمويل مشروعات دبي أعلى بكثير من الآخرين»، وأضاف «سيكون هناك قدر ما من التضامن من جانب الإمارات والسعودية أكبر جار لها». ويتوقع المحللون دعماً مالياً من أبوظبي الغنية للإبقاء على قدرة دبي على السداد.

"السفير"


2009-11-27