ارشيف من :أخبار لبنانية

هل من العدل أن يحتفل أطفالك بينما لا يستطيع أطفالي ذلك؟

هل من العدل أن يحتفل أطفالك بينما لا يستطيع أطفالي ذلك؟
اعتاد زيد خضر في مثل هذه الأيام من كل عام، أن يكون مشغولا بشراء ملابس جديدة لأطفاله وتخزين بعض الأطعمة التقليدية استعدادا للاحتفال بعيد الأضحى.

لكنه هذا العام يكافح لوقايتهم من أمطار الشتاء التي تنفذ من خلال أسقف بلاستيكية وضعها وسط أنقاض منزله المهدم الذي يقبع فيه هو وأسرته، منذ أن شردهم عدوان إسرائيلي استمر ثلاثة أسابيع على قطاع غزة قبل عام تقريبا.

عيد الأضحى هذا العام يذكر المشردين من سكان غزة بكل ما فقدوه خلال عام، بينما تسير الأوضاع القاسية بالفعل في القطاع المحاصر الذي يسكنه 1,5 مليون نسمة من سيئ إلى أسوأ. وتقول الأمم المتحدة إن مئات الأسر التي شردت خلال الحرب الإسرائيلية على غزة لا تزال تعيش في خيام. وهناك أسر كثيرة أخرى تعيش داخل منازلها المهدمة أو مع أقارب لها.

وتعطلت جهود إعادة الإعمار، رغم تعهدات بمساعدات بلغت مليارات الدولارات، بسبب الحصار الإسرائيلي الذي يمنع وصول مواد مثل الأسمنت والحديد إلى القطاع.

كانت نتيجة الهجوم الاسرائيلي بالنسبة لخضر (45 عاما)، تدمير منزله المكون من ثلاثة طوابق والذي عمل طيلة عمره من أجل بنائه. كما فقد محل البقالة الذي أقامه في الدور الأرضي من المنزل وكان يمثل مصدر دخله الرئيسي.

والآن تعيش أسرته التي تضم سبعة أطفال في مأوى مصنوع من ألواح بلاستيكية وبطاطين بني على أنقاض منزلهم المنهار، تمده بالكهرباء مجموعة متشابكة من الأسلاك تمثل أيضا مصدر خطورة. وقال خضر «لم أعش في خيمة قط طيلة عمري. لا أنا ولا زوجتي ولا أطفالي»، واصفا كيف وضع في ذلك المنزل مدخرات العمر.

ويكافح خضر مثل كثيرين لإعادة بناء منزله باستخدام ما هو متاح، سواء من خلال إعادة استخدام بعض المواد من الأنقاض، أو بشراء مواد جاءت إلى غزة عبر أنفاق من مصر. ويبلغ سعر الاسمنت في القطاع الآن خمسة أمثال ما كان يتكلفه قبل تقييد الإمدادات. كما أنه اضطر بسبب انعدام الدخل إلى الاقتراض من أجل بناء منزل متواضع. وبسبب عدم قدرته على إزالة الأنقاض، تكبد المزيد من التكاليف حيث اضطر الى استئجار قطعة أرض متاخمة.

ولم يخف خضر غضبه من حكومة حماس قائلا إنها لم تقدم المساعدة. وقال «الحكومة تقول: نحن تحت الحصار مثلكم.. لقد دفعنا ثمنا باهظا». وأضاف «الحكومتان (في غزة ورام الله) لا تهتمان بنا.. وينطبق ذلك أيضا على العالم الإسلامي. هذا عار عليهم». ويتابع «وفر لي عملا حتى أستطيع إطعام أطفالي. هل من العدل أن يستطيع أطفالك الاحتفال بعيد الأضحى، بينما لا يستطيع أطفالي ذلك؟».

(رويترز)
2009-11-27