ارشيف من :أخبار لبنانية

التغريد خارج سرب التواقف اللبناني يعتبر خروجا عن مبدأ التضامن الوزاري

التغريد خارج سرب التواقف اللبناني يعتبر خروجا عن مبدأ التضامن الوزاري

كتب علي عوباني


قلّما نسمع جعجعة البعض في لبنان حينما يعتدى على سيادة هذا البلد او تنتهك كرامته، وقلما نرى احد هؤلاء ممن يصابون بداء "الشوفينية" امام جمهورهم، ينبري للدفاع عن آلام الناس وتضحياتها الجسام، او لاتخاذ موقف يحسب له وعليه في الصراع العربي الاسرائيلي، وكأن بهم يصيبهم الطرش والخرس امام الانتهاكات الصهيونية المتواصلة للسيادة اللبنانية، فلا يسمعون ولا ينطقون، والانكى من ذلك كله انهم ليس فقط لا يحركون ساكنا للدفاع عن لبنان وارضه وشعبه، بل انهم يسعون ليل نهار لاضعافه واسقاط أوراق القوة التي تمكنه من صد اي عدوان صهيوني جديد، وما الحلقة الاخيرة من مسلسل البيان الوزاري، وما رافقها وما تلاها من محاولة خلق سجال عقيم حول المقاومة الا خير دليل على ذلك، وعلى افلاس هؤلاء سياسيا، بعدما فقدوا الكثير الكثير ولم يعد بامكانهم الا الصراخ والعويل ورفع الصوت عاليا خشية من العزلة التي باتوا يقبعون فيها بعد تفرّق حلفائهم في اتجاهات شتى وخيارات اخرى باتت بعيدة عنهم بعد السماء عن الارض.

ولعل المفارقة الكبرى في هذا الامر هي بأن ينبري احد ما للتطاول على المقاومة ويعترض او يتحفظ على ذكرها في البيان الوزاري، دون ان يجد في نفسه ما يثير الريبة والشك، واذا كنا لا نعرف بالتحديد في اية خانة يمكن ان توضع مواقف هؤلاء اكان في سبيل استرضاء العدو وحلفائه الاميركيين، او غيرها الا انها بالتأكيد تقدم الخدمات المجانية للعدو الصهيوني عن سبق الاصرار والتعمد.

اما نغمة التخويف من سلاح المقاومة والتي دأب هؤلاء على اللعب على اوتارها فقد باتت نغمة قديمة لا طائل منها بعدما اثبت هذا السلاح انه للدفاع عن كل اللبنانيين دون تمييز بين دين او عرق، وانه موجه لصدر العدو الصهيوني تحديدا وحصرا وليس لتحقيق مكاسب سلطوية وسياسية زهدت فيها المقاومة منذ انطلاقتها وحتى في اوج انتصاراتها.

اما المفارقة الاخرى فهي في ان من ينبري لتقديم العروض البهلوانية امام جمهوره ينسى او يتناسى احيانا ادواره المخزية في تاريخ لبنان الحديث والتي مكنت العدو الصهيوني مرات ومرات من النيل من لبنان جراء تمسك هذا البعض بمقولة "قوة لبنان في ضعفه" ورهانهم على سلام ثبت عقمه، في وقت كانت المقاومة تحقق فيه الانتصار تلو الآخر وتثبت مدى نجاعة خيارها واهميته الاستراتيجية في المنطقة ككل.

وبما ان الشيء بالشي يذكر، فان اللافت بهذا الصدد ايضا ان من يتابع التصريحات الرنانة والاستعراضية، والتي اقل ما يقال فيها انها "جعجعة دون طحين" يرى ان معظمها صادرة عن حزبي القوات والكتائب اللبنانية، مع ما تحمل اسماء هذين الحزبين من معاني عسكرية ومن تاريخ حافل في الحرب الاهلية.

واذا كانت نوايا هؤلاء قد تحمل في طياتها محاولات انقلاب على التوافق بين القوى الاساسية في البلاد وعلى حكومة الوحدة الوطنية، الا ان هذا التغريد خارج سرب التواقف اللبناني يعتبر خروجا عن مبدأ التضامن الوزاري، وهو ليس الا موقف شكلي عرضي يعبّرعن سطحية مطلقيه في التعاطي بالِشأن السياسي او عن جهلهم بالمبادئ والاعراف الدستورية المعمول بها في دول العالم اجمع.

واذا كان من المقرر انعقاد جلسة مجلس الوزراء منتصف الاسبوع الطالع لاقرار البيان الوزاري بصيغته النهائية تمهيدا لاحالته الى التصويت في المجلس النيابي،  مع ما يعنيه ذلك من تكريس البيان الوزاري لصيغة حق الشعب والجيش والمقاومة في الدفاع عن لبنان، فان كل عبارات التحفظ والاعتراض لن تثني المقاومة عن القيام بدورها، ولن تنال من شرعيتها، التي تنالها اولا واخيرا من عدوانية الاحتلال الصهيوني على حدود لبنان وتهديداته وانتهاكاته المستمرة للسيادة اللبنانية قبل اي شيء اخر. 

2009-11-29