ارشيف من :أخبار لبنانية
خاص الانتقاد.نت: عنب البقاع ما زال على دواليه
كتب عصام البستاني
أخّر كثير من اهالي البقاع قطاف موسمهم من العنب والذي يعتمد عليه الكثير من العائلات في معيشتهم املا منهم بتحسن اسعاره، الا ان انعدام ابواب التصريف ان كان داخليا او خارجيا اطاحت بهذا الامل ومداهمة الشتاء بصقيعه القارص ضرب العناقيد التي ما زالت على دواليها برغم وسائل الوقاية التي اتبعها الكثيرون بتغطية الدوالي بقطع النايلون درءاً للصقيع، الا ان تكلل الجبال بالثلوج وانقلاب الهواء الى شمالي تغلب على كل وقاية ما افقد الامل نهائيا، وخصوصا ان العنب في شهر تشرين الثاني لا يعود مرغوبا وخاصة انه يسبب الرشح, الا ان بعض المزارعين عمدوا الى المسارعة في قطاف ما امكن من العناقيد لتحويلها الى (دبس) والذي هو مادة غذائية مفيدة جدا الا انها بمطلق الاحوال لا تساوي تعبها كما يشير السيد محمد حسين مرتضى الذي تمكن من بيع جزء من العنب وترك الباقي املا في تحسن سعره، الا انه كما يقول كان مصيره (الدسوت) وهي قدور نحاسية ليتحول بعد غليه على النار حتى ذهاب ثلثيه الى دبس يحلو اكله في فصل الشتاء.
مضت بضعة ايام منحت فيها السماء مزارعي البقاع فرصة في اشراقة شمس تشرين, حيث هموا الى كرومهم بكل جد يستنقذون ما بقي فيها من عناقيد، فيما تقوم نساء القرى متعاونة فيما بينها بنصب الدسوت او العرقيات كما يسمونها ويحضرون الحطب بجنبها لمباشرة عملية غلي العنب لتحويله الى دبس املا ان يجدوا له بعض الزبائن والا سيتحول الى مخزن مونة الشتاء في البيوت القروية البقاعية.
يتطلب تحضير الدبس في مرحلتيه التسليقة في اليوم الاول والتدبيس في اليوم التالي ورشة حقيقية وعملا دؤوبا حيث تشرح الحاجة ام حسن (الدبس) كما يلقبونها في القرية لخبرتها الطويلة في هذا المجال ومجال المونة البيتية التي ورثتها عن الاباء والاجداد فتقول: الاشهر بين العنب للتدبيس هو العبيدي، وهو النوع الذي كان اكثر شهرة في المنطقة لحلاوته، الا انه بعد ان فتحت ابواب التصدير وتجارة العنب انحسر الى درجة الندرة، واستعيض عنه بانواع اخرى هي الاقدر على احتمال التوضيب والتصدير، ويمكن ان تتحول الى دبس الا انها ليست بجودة العبيدي.
تقول: بعد ان يتم قطاف العنب تعمل العائلة على وضعه في اكياس من الخيش ويضاف اليها ترابة (ويضاف اليها ترابة (الحوارة البيضاء) وذلك لمنعه من التعكير وللمساعدة على صفائه، ومن ثم يوضع في مغطس كبير او وعاء يتسع لكمية العنب وتبدأ بعد ذلك عملية "دوسه" بالارجل بغية عصره لفقدان المعصرة في القرى، وان وجدت فلتوفير اجرة العصر, بعد ذلك ينقل العصير باباريق او" دلاء" ومن ثم يوضع في القدور الكبيرة "الدسوت" الموضوعة على النار.
تضيف ام حسن: "يسخن العصير على النار لمدة تتراوح بين ساعتين الى ثلاث ساعات وبعدها يوضع في اوعية او براميل، وتنتهي بذلك المرحلة الاولى في اليوم الاول وهي ما تسمى "التسليقة".
وتقول ام حسن: "في هذه المرحلة لا يجوز تناول هذا العصير، وهو حرام كونه اصبح خمراًَ، وتتحدث عن المرحلة الثانية التي تبدأ في اليوم الثاني وهي مرحلة التدبيس، حيث يرفع العصير العنبي دون التراب والبذور التي تكون قد ركدت في القعر، وينقل الى الدست النحاسي الكبير ويوضع على النار لمدة تزيد عن سبع ساعات من بدء مرحلة الغليان، وبعبارة اصح حتى يذهب ثلثاه ليصبح شرابا سائغا حلالا في خوابي المونة مخزنا ليستعمل في فصل الشتاء كونه مصدرا مهما للطاقة، فضلا عن استخدامه للتداوي في ازالة الحمى وفي مجابهة حالات الامساك، ومع ذلك فهو لا يعوض همه"، كما تقول "اذ ان سعر الكيلو لا يتجاوز العشرة او الخمسة عشر الف ليرة في احسن الحالات، وكل ثلاثمئة كيلوغرام من العنب تنتج حوالي الخمسين كيلوغراما من الدبس".
وقد اشتهرت في صناعة الدبس اغلب القرى البقاعية وخصوصا تلك التي ما زالت تزرع العنب واهمها: تمنين الفوقا, تمنين التحتا, قصرنبا, بريتال, حورتعلا وغيرها من القرى الجردية, ولعل اهم ما في الامر واطيبه هو نكهة الماضي وتراث الاجداد.

العنب على الدوالي

التدبيس

محاولة لإنقاذ العنب من الصقيع
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018