ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: وثيقة حزب الله بعيون الصحافة المحلية
لطيفة الحسيني
احتلّ المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس سماحة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في قاعة الجنان ـ طريق المطار، لتلاوة الوثيقة السياسية الثانية في عمر حزب الله، عناوين الصحف المحلية بامتياز دون سواه من المواضيع اللبنانية العالقة، وخاصة بعد أن خلفت وثيقة الامس وثيقة عام 1985 التي أعلنها آنذاك السيد ابراهيم أمين السيد بصفته الناطق الرسمي باسم الحزب، وهو الحدث الذي شكّل محطّ متابعة واهتمام عالي الدرجات من قبل الكثير من وسائل الاعلام المحلية والعالمية، وانطلقت بذلك عجلة القراءات التحليلية التي تذكر تفصيليا ما ورد في الوثيقة التي توزعت على ثلاث وثلاثين صفحة، أرشفت من خلال سطورها برنامج حزب الله للمرحلة المقبلة على المدى القريب والبعيد، وفي هذا السياق خصصت صحيفة "السفير" ثلاث صفحات تناولت فيها الموضوع بكل جوانبه، ورأت أن إطلالة الأمين العام لحزب الله بالأمس لم تكن إطلالة عابرة أو عادية، ذلك أن الوثيقة السياسية الجديدة للحزب، لم تكن إلا محاولة لإعادة توثيق وقوننة ما قاله الحزب وأمينه العام في السنوات الأخيرة، في مناسبات عدة، وربما بصورة أكثر تفصيلية أحيانا، لكن مناسبة المؤتمر الحزبي السابع، الآتي بتأخير سنتين عن موعده، في هذه اللحظة التاريخية، إنما عكست حاجة الحزب الى وثيقة ملزمة لقيادة الحزب وكوادره، حيث صار لزاما عليها أن تكون منسجمة في مواقفها، الآنية والاستراتيجية، مع مضمون الوثيقة السياسية الجديدة".
وفي المقابل، تتابع "السفير"، أن الحزب قدّم، للمرة الأولى منذ دخوله الندوة النيابية في العام 1992، وثيقة مكثفة تشكل مرجعا، للقاصي والداني، لمحاكاة ومحاكمة موقف الحزب من إشكاليات عدة أبرزها موقفه من المقاومة والدولة في لبنان والقضية الفلسطينية والعروبة والعلاقة مع إيران.
وقد اختار حزب الله، بحسب "السفير"، هذا التوقيت السياسي بامتياز كي يطل بوثيقته، وأن يتولى أمينه العام السيد حسن نصر الله تلاوتها شخصيا بنصها الكامل، في مؤتمر صحافي، نقلت وقائعه فضائيات لبنانية وعربية وإســلامية، وحظي باهتمام الإعلام الغربي، فيما كانت بعثات دبلوماسـية غربية تتابع وقائعه على الهواء مباشـرة، تمهيدا لإعداد تقارير حول قراءتها لأبرز ما تضمنه.
واعتبرت الصحيفة أنه "في الشكل، نجح الحزب في الهدف، بدليل الصدمة الايجابية العامة، لدى الجمهور اللبناني العريض، إزاء مضمون الوثيقة، ولو أن بعض ردود الفعل عليها لم تخل من انتقادات، ناعمة حينا، وحادة في أحيان أخرى، ذلك أن كل جهة استنسبت ما تعتقده مناسبا لها، كي تقول فيها ما تريد قوله سواء في الإيجاب أو السلب".
من جهتها ، سألت صحيفة "النهار" في افتتاحيتها اليوم، هل جاء زمن "الطروحات الكبرى" المتصلة بأزمة النظام السياسي في لبنان، ام ان الظروف التي أدت الى ولادة "حكومة الوفاق الوطني" وما أعقبها من اثارة لمسألة إلغاء الطائفية السياسية فتحت مسلكا لم تلحظه التوقعات والتقديرات السياسية المسبقة؟.
هذا السؤال طرح أمس حيال واقع بدا معه مشروع البيان الوزاري للحكومة، متخلفا عن اللحاق بالقضايا الكبرى التي برزت اولا في الوثيقة الجديدة لحزب الله، ومن ثم في المقاربات التي طرحها رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط لتطوير النظام السياسي. وكلاهما يكتسب طابعا استثنائيا وينتظر ان يثير نقاشا وجدلا واسعين.
وتتابع "النهار" ان الوثيقة الثانية لحزب الله منذ تأسيسه حظيت باهتمام لم يقتصر على الاوساط المحلية، بل شمل ايضا الوسط الديبلوماسي العربي والاجنبي، نظراً الى الدلالات التي انطوت عليها هذه الوثيقة سواء في تطور مسيرة الحزب وسياساته وطروحاته على المستوى السياسي الداخلي، أم في رسمها لمعالم ارتباطاته وتحالفاته الخارجية اقليميا واسلاميا.
والواقع، بحسب الصحيفة، ان الوثيقة التي تلاها الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله عبر شاشة عملاقة في مؤتمر صحافي حاشد امس، في قاعة الجنان على طريق المطار، حملت تغييرا كبيرا وملحوظا في خطاب الحزب وأدبياته ومصطلحاته في الشأن اللبناني الداخلي بالمقارنة مع وثيقة تأسيسه الاولى وخطابه في مراحل انطلاقته التي غلبت عليه فيها صفته كحركة اسلامية. فجاءت الوثيقة الجديدة لتعكس انخراطه الكامل في الحياة السياسية الداخلية عبر خطاب "ملبنن" تماما أسوة بالاحزاب والتيارات السياسية الاخرى.
وفي المقابل، زاوج الحزب بين هذا التغيير والتمسك بمجموعة من المفاهيم والسياسات والمبادئ والمصطلحات التي لم يطرأ عليها أي تغيير وخصوصا في مسألة المقاومة او في موقفه من الولايات المتحدة الاميركية والعلاقات مع سوريا وايران، فضلا عن موقفه من مفاوضات السلام.
واذ شكل الفصل المتعلق بلبنان جوهر هذه الوثيقة، بدت الرسالة الواضحة للحزب ـ من خلالها ـ أنه يثبت انخراطه في السياسة الداخلية بكل ميادينها، ولكن على اساس الخطاب المعارض عينه والسياسات التي اتبعها وقوى المعارضة بين 2005 و2009 وخصوصا بما يعنيه ذلك من تمسك بالمكاسب السياسية التي حققها "حزب الله" وحلفاؤه عبر الحكومات المتعاقبة في هذه الحقبة، وليس أدل على ذلك من تشبثه بـ"الديموقراطية التوافقية" الى حين إلغاء الطائفية السياسية.
وشكل الجزء المتعلق بلبنان نصف الوثيقة تقريبا. وعرّفت الوثيقة لبنان بانه "وطننا ووطن الآباء والاجداد كما هو وطن الابناء والاحفاد وكل الاجيال الآتية، والوطن الذي نريده لكل اللبنانيين على حد سواء واحدا موحدا". واكدت رفض الحزب "اي شكل من اشكال التقسيم او الفدرلة الصريحة أو المقنعة". وافردت مجالا واسعا لموضوع المقاومة، معتبرة ان "دورها ووظيفتها ضرورة وطنية دائمة دوام التهديد الاسرائيلي ودوام اطماع العدو في ارضنا ومياهنا، ودوام غياب الدولة القوية القادرة". وشددت على ان "التهديد الاسرائيلي الدائم يفرض على لبنان تكريس صيغة دفاعية تقوم على المزاوجة بين وجود مقاومة شعبية وجيش وطني في عملية تكامل اثبتت المرحلة الماضية نجاحها في ادارة الصراع مع العدو".
صحيفة "الاخبار" بدورها، أشارت الى أنه "للمرة الأولى منذ زمن بعيد، يجتمع هذا الحشد الكبير من مندوبي وسائل الإعلام المحلية والأجنبية، لمحاورة الأمين العام لحزب الله، في مؤتمر صحافي مخصّص لإطلاق الوثيقة التي توصل إليها المؤتمر العام الأخير للحزب، برغم أن السيد نصر الله أطلّ على محاوريه من خلال شاشة.
واعتبر ابراهيم الامين، في مقال له في الصحيفة المذكورة ، أن المؤتمر العام الأخير، يمثّل بحد ذاته إشارة إلى اهتمام الحزب بنشر خطابه السياسي العام إلى أوسع فئة ممكنة من اللبنانيين والعرب. وهو أمر يحصل حكماً مع كل إطلالة للسيد نصر الله نفسه. وخلال وقت قصير، ستكون بين أيدي كوادر الحزب وناشطيه وحتى مؤيّديه وثيقة علنية، ليس فيها ملحق ولا ينقصها تقديم، ويمكنهم من خلالها الدفاع عن مواقف وآراء وتوجهات، وهو أمر جديد في حزب الله، إذ لطالما كان الحزبيون كما الأنصار يستندون إلى خطب زعيم الحزب ومواقفه أو أبرز قيادييه في معرض شرح موقف أو توضيح أمر ما. وسيرفع هؤلاء كتابهم الجديد في وجه الجميع، كذلك فإن من يريد محاسبة الحزب من الآن فصاعداً عن أمور كثيرة، سيحمل هذه الوثيقة ويستند إليها في معرض النقد أو المعارضة.
وشدّد الامين على أن "المقصود أن الوثيقة التي أذيعت أمس، ما هي إلا تلخيص وتثبيت لمواقف سبق للحزب أن أعلنها أو مارسها خلال السنوات الأخيرة. لكن يجب الإشارة، رغب البعض أو لم يرغب، إلى أن العماد ميشال عون كان أول من مدّ يده إلى قلب حزب الله وأخرج الخصوصية اللبنانية التي وردت في وثيقة التفاهم التي وقّعها مع السيد نصر الله، والتي يمكن اعتبارها الرسالة الثانية بعد الرسالة المفتوحة عام 1985".
من جهتها، طرحت صحيفة "اللواء" أكثر من سؤال في سياق وثيقة الامس، فأشارت الى أنها بقيت بلا اجوبة، إضافة الى جملة من القراءات والتحليلات يجري تداولها قبيل اقل من 48 ساعة من جلسة مجلس الوزراء المخصصة لمناقشة واقرار مشروع البيان الوزاري:
1- هل انضم حزب المقاومة كتنظيم مسلح الى النادي السياسي الحزبي اللبناني، وبأية معايير؟
2- هل تقدم مشروع الانضمام الى الداخل اللبناني على الدور الاقليمي المفترض لحزب الله، والذي مارسه بأشكال متعددة على مدى ربع قرن، ابرزها المواجهة المفتوحة مع "اسرائيل" بين مقاومة ومواجهة وتحرير ودفاع؟!
3- ما هو المردود الذي يطمح اليه "حزب الله" بعد الكشف عن الوثيقة بلغة ومضامين لا تختلف عن اي مشروع لحزب لبناني في أي موقع صنّف؟
4- ما مدى التأثيرات التي ستتركها هذه الوثيقة على اعادة خلط الاوراق على الساحة اللبنانية، سواء على مستوى العلاقات السياسية والتحالفات، او على مستوى تكبير الحيثية اللبنانية للحزب؟!
أما صحيفة "الديار" فلفتت الى أن الوثيقة ركزت على "اللبننة" والوحدة الوطنية، والمزاوجة بين المقاومة الشعبية والجيش الوطني، واعتبار الطائفية السياسية مشكلة نظام لبنان وعائقا امام الديموقراطية، كما تضمنت الوثيقة الدعوة الى افضل العلاقات المميزة مع سوريا والاستفادة من قدرات ايران في المواجهة مع "اسرائيل"، واعتبرت الوثيقة ان كل ما يجري هو بدعم اميركي وتجاهل المجتمع الدولي، وان "اسرائيل" تمثل تهديدا دائما وخطرا داهما، والصراع مع الدولة الغاصبة هو المحور الاساسي لقضية حزب الله المركزية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018