ارشيف من :أخبار لبنانية

ندوة حول الديمقراطية التوافقية في المركز الكاثوليكي للاعلام

ندوة حول الديمقراطية التوافقية في المركز الكاثوليكي للاعلام

استضاف المركز الكاثوليكي للاعلام ندوة سياسية قانونية تحت عنوان " التوفيق بين الموالاة والمعارضة في ممارسة الديمقراطية التوافقية التي دعا اليها وترأسها رئيس اللجنة الاسقفية للاعلام المطران بشارة الراعي.

و قدّم الاب مكسيم عبده الندوة التي حاضر فيها كل من الوزير السابق خالد قباني والنائب علي حسن خليل ورئيس لجنة المال و الموازنة في البرلمان اللبناني النائب ابراهيم كنعان.

المطران الراعي :

بداية، هنّأ المطران الراعي الحضور بولادة الحكومة التوافقية، مؤكدا على ضرورة تحكيم العقل و الحوار في الخلافات السياسية وعدم اللجوء الى تعطيل المؤسسات الدستورية، منوها بارادة التوافق لدى الافرقاء اللبنانيين التي ساعدت على بزوغ فجر الحكومة الجديدة.

الاب مكسيم عبده:

بدوره، شرح الاب مكسيم عبده ما جاء في الشرعة الكنسية التي شددت على ضرورة تداول السلطة وتجديد النخب السياسية والمضي قدما في الاصلاح السياسي، مشددا على مفهوم الديمقراطية التي هي من وجهة نظر الكنيسة تتضمن الاعتراف بالاخر وبوجود اكثرية واقلية تعملان وفقا للاصول القانونية.

واضاف مدير المركز الكاثوليكي للاعلام الاب عبده قائلا بضرورة الايمان بان "الديمقراطية التوافقية هي الحل الامثل للبنان لانه بلد متعدد الطوائف والاطياف السياسية ، متسائلا حول اذا ما كانت الحكومة الجديدة ستعمل للخيلر العام للبلاد ام وفقا لتوجيهات الاكثرية فقط ؟

النائب علي حسن خليل :

انطلق الخليل في مقاربته من باب المقارنة بين اهداف الكنيسة الواردة في شرعة العمل السياسي وبين اهداف وثوابت حركة امل التي نص عليها ميثاقها التأسيسي و كذلك تناولتها خطب ومحاضرات السيد موسى الصدر, فرأى الخليل ان الشرعة وميثاق الحركة متفقان على ضرورة ان تكون السياسية فنّا نبيلا يسخر لخدمة الانسان و رفع الحرمان عنه دونما النظر الى طائفته او محل سكنه.

واضاف عضو كتلة التنمية والتحرير بان في الشرعة نزعة واضحة الى الايمان بتعددية ونهائية الكيان اللبناني ما يتلاقى مع رؤية حركة امل للبنان الدولة والصيغة و الرسالة الذي لا يقوم الا بالعيش المشترك بين ابنائه ولا يقوم الا بعلاقات وطيدة مع حضنه العربي دونما ان يعني ذلك تبعيته لاي محور عربي او اقليمي او دولي.

ووجد النائب الخليل انه بات من الحري بنا ان نخرج البلد والاعلام من التقسيمات السياسية التي رافقت الفترة السابقة، معتبرا بانه لدينا حكومة وطنية توافقية ستعمل للصالح العام.

و تطرق الخليل الى رؤية الدستور اللبناني الى التركيبة والصيغة اللبنانية وكيفية معالجتها دستوريا وقانونيا، فوجد ان الدستور اقرّ بالقبول بالحكم التوافقي من خلال المادتين 17 و24، موضحا بان هذه النصوص الدستورية قد افردت معان جديدة للديمقراطية التوافقية فجعلتها لبنانية الطابع والمضمون من خلال الابقاء على نظام المناصفة الذي اكد عليه اتفاق الطائف ومن خلال التمثيل العادل والنسبي للطوائف في الوظائف العامة، مستنتجا بان هذه المواد تتطابق في مضمونها مع معان ومفاهيم الديمقراطية التوافقية وتتعارض بشكل صارخ مع الديمقراطية العددية.

وتساءل النائب الخليل حول اذا ما كان اسلوب الحكم هذا قد استطاع ان يبلغ بلبنان بر الامان طيلة هذه السنوات، مجيبا بقوله بان الديمقراطية التوافقية والتي اساسها العيش المشترك والحوار بين كافة العوائل الروحية في لبنان قد استطاعت ان تحمي البلد من الكثير من الهزات التي لولا التوافق كادت ان تودي به الى الهاوية، مذكرا بما حل بالحكومة السابقة وما اصاب البلد من شلل دستوري وسياسي حينما استبعدت الطائفة الشيعية عن الحكم.

وختم الخليل مداخلته، مشددا على ايمان حركة امل والتزامها المطلق بالدستور اللبناني، متمنيا من الشريك المسيحي في الوطن ان يعمل بفعالية و ابداع في الشأن السياسي اليومي وان يتعاطى بايجابية مع ما يطرح من حلول لتطوير النظام السياسي اللبناني.

النائب ابراهيم كنعان :

من جهته، رأى النائب ابراهيم كنعان ان شرعة العمل السياسي للكنيسة متطابقة بل متكاملة الى حد بعيد مع رؤية التيار الوطني الحر الذي يدعو الى مشاركة الطيف اللبناني باكمله في العملية السياسية على قاعدة التوافق والحوار، موضحا بان الديقراطية التوافقية قد عالجت ازمات شديدة في عدة دول منها بلجيكا وهولندا بينما  اليدقراطية الاكثرية اورثت الشعوب الحروب و الازمات، واستشهد كنعان بكلام للفقيه الدستوري العلامة الهولندي ارنات ليبرهارت.

و اضاف النائب كنعان "ان ما يميز لبنان هو صيغته التعددية وهويته التي يتفرد بها في المشرق العربي فهو ملتقى الحضارات والثقافات والاديان".

و شدد كنعان على ضرورة معالجة التقصير والنقص الذي يعتري بعض مواد الدستور خاصة فيما يتعلق باقرار القوانين التطبيقية التي تسهل من مهمة رئيس الجمهورية في ممارسة دوره كحكم بين الافرقاء اللبنانيين.

وتابع عضو تكتل التغيير والاصلاح مداخلته بالقول "اننا اليوم امام قضايا متعددة يجب ان نوليها الاهتمام على الصعيد السياسي أولاها اقرار قانون اللامركزية الادارية، وثانيها اقرار الموازنة، وثالثها الاستحقاق البلدي.

وختم كنعان قائلا "انه يتوجب علينا اليوم بعد ان خرجنا من الازمة السابقة ان ننتقل جميعا من صراعاتنا ككتل طائفية الى جو من التنافس السياسي الايجابي لما هو في مصلحة البلد و المواطن اللبناني".

الوزير السابق الدكتور خالد قباني :

الوزير السابق خالد قباني عالج القضية من وجهة نظر قانونية بحتة فعرض نظريته المتعلقة بالديمقراطية التوافقية، وقال "انه ما من خلاف ان المجتمع اللبناني هو مجتمع تعددي والعيش المشترك هو ضمانة لبنان وقوته، مضيفا بان اتفاق الطائف جاء ليؤكد على صيغة العيش المشترك وعلى دور العائلات الروحية وذلك من خلال المواد 17 التي حددت السلطة الاجرائية بمجلس الوزراء والمادة 65 التي اكدت على ان المجلس الوزاري هو هيئة جماعية وكذلك المادة 95 والمادة 24 التي نصت على توزيع المقاعد النيابية مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، مستنتجا من هذه المواد بان القاعدة التي تحكم اللبناننين ليست قاعدة العدد.

و اردف قباني قائلا "انه عندما تدخل كل من الموالاة والمعارضة في حكومة واحدة فان التصنيف ينتفي ليصبح لنا حكومة وحدة وطنية، مشددا على ان الاكثرية و الاقلية في نظامنا ليستا طائفيتين فالمناصفة حسمت الموضوع فالفرز هنا سياسي بامتياز بني على نتائج الانتخابات.

وطرح قباني نظريته فقال "ان الدستور وصف النظام اللبناني بانه جمهورية ديمقراطية برلمانية ورسخ الدستور حسب قول قباني مبدا فصل السلطات الذي يبعد البلد عن الطغيان من هنا فاننا يجب ان ننظر الى الدستور بروحيته ونصوصه فالديمقراطية التوافقية تقوم على الادارة الذاتية للجماعات المختلفة وعلى النسبية في التمثيل السياسي وحكومات الائتلاف وعلى حق الفيتو لكل جماعة من الجماعات اذا فهذه القواعد الاربعة تحكم كل نظام دستوري وسياسي يعتمد الديمقراطية التوافقية".

ورأى قباني ان الالتباس في لبنان انطلق من تفسير المادة 65 التي نصت على ان القرارات في مجلس الوزراء تتخذ توافقيا، مضيفا بان مفسري المادة 65 اغفلوا اكمال المادة التي اعطت بدائل عدة في حال لم يتم التوافق منها التصويت باغلبية فيما عدا القضايا المصيرية التي تتطلب الثلثين واعطى قباني عدة امثلة من الواقع الدستوري اللبناني منها ان التصويت في كل من مجلس الوزراء والمجلس النيابي لا يتم على اساس طائفي انما على اساس سياسي وان تعديل الدستور يتم بالاغلبية العادية وكذلك كا جاء في المادة 84 من الدستور اللبناني، واستنتج قباني ان هنالك اركان مهمة تتطلبها الديمقراطية التوافقية هي معدومة بل مستحيلة التحقق في النظام اللبناني و اهمها حق الفيتو و تقسيم الجماعات وفق الانتماء الطائفي.

من هنا اعاد قباني التذكير انه وبالرغم من اغفال حق الفيتو بالدستور الا ان الدستور نفسه قد اعطى للطوائف شخصية مستقلة واعطى لها الحق بادارة احوالها الشخصية (مادة 9 و 10) وكذلك منح النظام اللبناني كل طائفة بانشاء مدارسها الخاصة.

وختم قباني بالقول "اننا في لبنان امام ديمقراطية توافقية انما ضمن النظام الديمقراطي اللبناني اي ان هذه الديمقراطية مقيدة، متمنيا ان تعمل الحكومة الجدية لما فيه مصلحة البلد والشعب وان لا تتحول الوزارات الى اقطاعات حزبية لكي لا نفقد قيمة لبنان والعيش المشترك فيه.

2009-12-01