ارشيف من :أخبار لبنانية

بانورما اليوم : جلسة الحكومة وارتدادات وثيقة حزب الله في مقدمة الاهتمامات الصحفية

بانورما اليوم : جلسة الحكومة وارتدادات وثيقة حزب الله في مقدمة الاهتمامات الصحفية
محمد حسين سبيتي

ركزت الصحف المحلية لهذا اليوم على عدة محاور أهمها مواقف وردود فعل أغلب الفرقاء السياسيين على الوثيقة السياسية لحزب الله التي رحب فيها الكثير من السياسيين، لا سيما النائب وليد جنبلاط، ومن المواضيع التي تناولتها الصحف أيضا جلسة مجلس الوزارء اليوم المفترض ان تقر مسودة البيان الوزاري رغم بعض التحفظات التي أهملها البعض ووضعها في خانة "كلام فاضي".

وفي هذا الاطار، استهلت صحيفة "السفير" افتتاحيتها لهذا اليوم بالحديث عن أولى خطوات حكومة الرئيس سعد الحريري اليوم، على طريق نيل ثقة المجلس النيابي، مع الجلسة التي ستعقدها في القصر الجمهوري، لإقرار مسودة البيان الوزاري الذي وضعته لجنة الصياغة بعد عشر جلسات انتهت إلى صيغة حظيت بموافقة معظم الأعضاء باستثناء ممثلي مسيحيي الرابع عشر من آذار.

وبشأن الترددات والصدى الذي تبع اعلان الوثيقة السياسية لحزب الله، تابعت "السفير" بالقول "احتلت الوثيقة السياسية لحزب الله، لليوم الثاني على التوالي، الحيّز الأوسع من الاهتمام الداخلي، وشكّلت العنوان المحوري لقراءات سياسية تنوّعت خلاصاتها بحسب المواقع والانتماءات السياسية والحزبية.

وفي هذا السياق، لفتت "السفير" الى ان رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط انفرد بتقديم قراءة متميزة ومتمايزة للوثيقة السياسية عن فريق الأكثرية، داعياً قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي الى درس الوثيقة جيداً تمهيداً لوضع أسس للعناوين المشتركة بين الحزبين في مرحلة لاحقة، وقال جنبلاط لـ"السفير" نحن "نلتقي ونشارك حزب الله في عناوين عديدة من هذه الوثيقة، ان لم يكن في غالبية تلك العناوين، ولا سيما حول ما يتعلق بالخطر الاساسي والاستراتيجي الذي يمثله وجود "اسرائيل" منذ العام 1948 على لبنان والوطن العربي، وأيضاً حول أهمية المقاومة ومسار المقاومة منذ العام 1968 وحتى العام 2006، وحول الحوار بين العرب وايران بدل الصراع بينهما، وإزالة الشوائب على الساحة العربية، كما نلتقي حول الموقف من الولايات المتحدة، ولا سيما السياسة الاميركية المرتكزة بالأساس على حماية أمن ومصالح "اسرائيل"، دون أي اعتبار للشعب العربي وطموحاته".

وحول تشخيص حزب الله في الوثيقة السياسية للوضع اللبناني، اضاف جنبلاط للصحيفة نفسها "في الموضوع اللبناني، نحن نوافق حزب الله على التشخيص الذي وضعه، وهو ان علة النظام اللبناني هي في الطائفية السياسية، فإلى ان تزول تلك الطائفية بشكل تدريجي او بشكل غير تدريجي، فإن الديموقراطية التوافقية، هي أفضل حل، وافضل طريقة للحكم في لبنان".

وحول طرح المداورة في الرئاسات، أكد جنبلاط لـ"السفير" ايضا "انه يلاقي الرئيس نبيه بري في موضوع الغاء الطائفية السياسية، وقال: "هذا الطرح ليس جديداً، بل يعود الى زمن رئيس الوزراء الراحل صائب سلام"، مستغربا وجود عقبات امام هذا الموضوع، وموضحا بأنه نوع من الدخول التدريجي الى إلغاء الاحتكارات من قبل بعض الطوائف لبعض المناصب، وبالتالي يسمح للاقليات الطائفية المذهبية الاسلامية والمسيحية بأن يكون لها دور، بدل ان تتم مصادرتها، وندخل في نظريات ونظريات مضادة، كنظرية الوزارات السيادية والوزارات غير السيادية".

ورداً على سؤال حول مغزى طرحه في الظرف الراهن، قال جنبلاط للصحيفة عينها: "على الأقل حتى تكون هناك افكار جديدة لاحقاً، ولكي تطرح وتناقش في هيئة الحوار".

وفي حديث خاص أجرته صحيفة "الديار" مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي حدد موقفه من الملفات السياسية المطروحة حاليا، أبدى سليمان ارتياحه لمسار الامور في البلاد بعد تشكيل حكومة الوفاق الوطني والانتهاء من البيان الوزاري، والتي ستنال ثقة المجلس النيابي على أساسه للانصراف الى معالجة مشاكل المواطنين الكبيرة.

وأمل رئيس الجمهورية للصحيفة نفسها بأن يتغلب الشعور بالمسؤولية على اي خلافات يمكن ان تنشأ بين أفرقاء حكومة الوفاق وهو يعتبر ان الجميع في لبنان على اختلاف توجهاتهم مرتاحون الى وجود رئيس توافقي يقف على مسافة واحدة ولا ينحاز الا الى مصلحة البلد، على الرغم من محاولات فريقي الموالاة والمعارضة الإيحاء بأن كل فريق هو الاقرب الى رئيس الجمهورية، وهذا الامر لم يحصل ولن يحصل لان الرئيس التوافقي ضمانة للجميع ويتمتع بدعم وارتياح الدول العربية وفي مقدمها سوريا فضلا عن التأييد الدولي.

وأكد الرئيس سليمان لـ"الديار" اقتناعه بضرورة إلغاء الطائفية السياسية، الا انه لن يوافق على اي تدبير بشأن هذا البند الا اذا كان متوافقاً مع الصيغة وفي شكل خاص تأمين المناصفة في مجلس النواب بين المسلمين والمسيحيين.

واضاف سليمان لـ"الديار" ايضا بأنه يجب ان يكون هناك خطوات اساسية يجب ان تسبق إلغاء الطائفية السياسية، وقال: "اذا كان هناك تفكير لدى البعض بإلغاء الطائفية السياسية حتى بالنسبة الى النواب فيجب إلغاء او تعديل الفقرة التي تفرض صيغة العيش المشترك، ولا امانع ولا اعارض بجعل لبنان دائرة انتخابية واحدة شرط تأمين المناصفة"، معتبرا "ان تحقيق الزواج المدني الاختياري يساعد على انجاح خطوة إلغاء الطائفية السياسية التي تبدأ طبعا بإنشاء الهيئة التي نص عليها الدستور".

اما بالنسبة الى المجلس الدستوري والافتراءات التي تعرض لها من بعض الخاسرين في الانتخابات النيابية، أبدى الرئيس سليمان استهجانه لذلك، مؤكدا مرجعية التفسير بالمجلس الدستوري وحده.

وفي الحديث عن تعديل الدستور والقوانين، أكد سليمان لـ"الديار" مطالبته بإدخال تعديلات او تفسيرات لبعض مواد الدستور لا تهدف الى تقليص صلاحيات اشخاص او طوائف او اضافة صلاحيات الى رؤساء او طوائف.

وحول ردود الفعل التي سبقت جلسة اليوم لإقرار مسودة البيان الوزاري ، كتبت "الاخبار" تقول بأن وزير الدولة لشؤون مجلس النواب ميشال فرعون رأى أن اللقاء الذي دعا إليه شدّد على "التضامن والتحالف والتنسيق والتواصل الدائم"، وقال فرعون بحسب ما نقلت "الاخبار" بان "البيان الوزاري يحمل إيجابيات كثيرة، وهناك نقطة من الطبيعي أن يقف البعض عندها"، مؤكداً أن الاجتماع "كان مناسبة للنقاش في تفاصيل المناقشات التي حصلت في لجنة البيان الوزاري ولتقويم مواقف البعض"، وعُلم لـ"الاخبار" أن موقف فرعون سيكون متماهياً مع موقف رئيس الحكومة سعد الحريري، وأنه سعى خلال الاجتماع الذي عُقد أول من أمس إلى إقناع الوزراء المسيحيين بعدم التحفظ أو الاعتراض على البند السادس.

الى ذلك، قال الرئيس نبيه بري لـ "السفير"، انه اذا تم انجاز البيان الوزاري اليوم، وأحيل الى المجلس النيابي غداً الخميس لتوزيعه على النواب على الاقل قبل 48 ساعة من الجلسة، فسأدعو الى الجلسة العامة بدءاً من الاثنين المقبل، الا اذا طرأ ما يوجب عقدها بدءاً من يوم الثلاثاء، على ان تستمر ثلاثة ايام، حيث ستنقل وقائعها على جاري العادة، مباشرة عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة.

وفي السياق ذاته، جرى تناقل معلومات تلقفتها صحيفة "الاخبار" عن نيّة رئيس مجلس النواب نبيه بري دعوة الهيئة العامّة إلى الاجتماع مطلع الأسبوع المقبل، وعن أنه يسعى قدر الإمكان إلى تقليل عدد طالبي الكلام بهدف تسريع حصول الحكومة على الثقة ومباشرتها العمل.

بدوره، قال وزير العدل ابراهيم نجار لـ "السفير" انه سيحضر جلسة مجلس الوزراء منسجماً مع مضمون البيان الصادر عن اجتماع كتلة نواب «القوات اللبنانية» في معراب السبت الماضي، معتبرا بان "ايراد فقرة المقاومة في البيان الوزاري يناقض الطائف ويشكل التفافاً على طاولة الحوار واستباقاً لمقرراتها، ونقضا مباشرا لمبدأ التوافق الوطني".

وبحسب اوساط كتائبية، اشارت "السفير" الى ان وزير الشؤون الاجتماعية سليم الصايغ (ممثل الكتائب في الحكومة) وزميله في لجنة البيان الوزاري بطرس حرب، سيطلبان اعادة نقاش البند السادس في البيان الوزاري المتعلق بالمقاومة، "ولا سيما بعد بروز مستجدات تتطلب ذلك، ومنها الوثيقة التي أعلنها حزب الله، التي يعتبر حزب الكتائب ان مضمونها "يطيح بالبيان الوزاري، خصوصاً عندما تؤكد الوثيقة على المزاوجة بين الجيش والمقاومة، وترفض كل اشكال التفاوض والسلام حيث يناقض هذا الرفض الفقرة الواردة في البيان حول تمسك لبنان بالمبادرة العربية".

وتقول مصادر في قوى الاكثرية لـ"الديار" ان الوزراء ابراهيم نجار وسليم وردة وسليم الصايغ وبطرس حرب سيتحفظون على الفقرة السادسة المتعلقة بالمقاومة، وسيطرحون اضافة عبارة "الوسائل الدبلوماسية لاستكمال تحرير الارض".

وبحسب مصادر وزارية في المعارضة لـ"الديار" أيضا فإن هذه العبارة من الصعب ان تمر اليوم في جلسة مجلس الوزراء، ولذلك فإن كل المؤشرات توحي بإقرار البيان الوزاري من دون اي تعديلات عليه، وستتم قراءة البيان الوزاري بنداً بنداً للموافقة عليه، في ظل رغبة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري عدم تطويل النقاشات والانتهاء منه اليوم.


2009-12-02