ارشيف من :أخبار لبنانية

عون يكسر الحواجز مع بكركي ويوضح المواقف

عون يكسر الحواجز مع بكركي ويوضح المواقف
غاريوس لـ "الانتقاد نت": صفحة جديدة للمسيحيين واللبنانيين وزيارة ناجحة جداً

أحمد شعيتو
كون العماد ميشال عون ممثلاً لأغلبية المسيحيين جعل من عودة التقارب مع بكركي حدثاً مهماً وتاريخياً بعد التوتر الطويل الذي شاب العلاقة بين الطرفين، حيث ان التباعد بين العماد عون والبطريرك الماروني نصر الله صفير ومجلس المطارنة ـ برغم ان زيارات عدة للجنرال الى بكركي خرقته ـ تجلى بشكل واضح من خلال الجو السياسي العام الذي قام بين الجهتين في السنوات الاخيرة وتخللته حملات وردود متبادلة مباشرة وضمنية.
عون يكسر الحواجز ويوضح المواقف
أراد العماد ميشال عون كسر الحواجز والجُدر التي بنيت ـ ومنها جدران وهمية او مصطنعة ـ ليتوجه بكل جرأة الى مجلس المطارنة الموارنة حاضراً الاجتماع وطارحا مواقفه ومبديا الاستعداد للحوار وللرد على أي استفسار وتساؤل، طمعا منه في نتائج مسيحية ووطنية لهذا التقارب المهم، مبنياً على تجاوز الماضي، في ظل الاجواء الوفاقية في البلد والتقارب بين القيادات الوطنية المتباعدة، وهي اجواء لا شك مهدت بشكل كبير للقاء وفتحت ابوابه الواسعة واسست للتوجه نحو اعادة وصل ما انقطع ومعالجة مكامن الخلاف التي كانت تعود الى الأمور التالية:
ـ الأزمة السياسية الأخيرة بين الموالاة والمعارضة والتي اتخذ فيها البطريرك الماروني مواقف في محطات عدة اعتُبرت تأييدا لفريق 14 اذار في توجهاته.
ـ الحملات التي تعرّض لها الجنرال من جهة البطريركية واوساط كنسية على خلفية بعض المواقف والتوجهات بشأن ملفات سياسية عدة.
ـ فترات من سوء التفاهم غذاها مصطادون بالماء العكر.
عون يكسر الحواجز مع بكركي ويوضح المواقفاذاً لا شك ان الزيارة شكلت منعطفا مهما على صعيد ايضاح المواقف بين الطرفين بشكل شفاف، وهو ايضا اريد له ان يضفي ارتياحا متبادلا ويوقف الحملات واستغلال المستغلين الذين دأبوا خلال فترة التوتر السابقة لا سيما في الازمة السياسية على استغلال هذا التباعد، بل ومفاقمته وتشويه مواقف العماد عون، من اجل الاستغلال السياسي لمصلحتهم اولاً، وتصوير عون ممثلا للتفرقة المسيحية ومناوئا للمرجعية الكنسية بما تمثله ثانيا، بمقابل اعتبار انفسهم رمز التوحد المسيحي ومصالح المسيحيين والقرب من الكنيسة، مع اشارة هنا الى ان هذه الحملات وتناغم البطريركية معها تناولها عون في الاجتماع، حيث لم يخف عتبه على بعض المواقف البطريركية حياله، لكنه اكد حرصه على الدور التاريخي للبطريركية المارونية، وهو بذلك ضرب ادعاءات البعض في العداوة بين عون والبطريركية.
اللقاء تاريخي بحسب وصف العماد ميشال عون لأنه لا يقف عند علاقة التيار الحر ببكركي فحسب، بل يتعداه الى التقارب المسيحي بل ويتعدى تاثيره هذا الامر ايضا وصولا الى دعم اجواء الوافق بين البنانيين كافة، وهو ما اكده عون.
ويؤكد كلام عون عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب ناجي غاريوس في حديث لـ"الانتقاد نت" حيث يقول عن الزيارة اننا "نعتبرها صفحة جديدة للبنان كله وليس للتيار الوطني الحر لوحده". ويؤكد غاريوس ان الاجتماع واللقاء سيكون له تداعيات ايجابية على الوضع المسيحي ككل برغم انه يرفض ان يدخل الان في تفاصيل تحديد هذه الايجابيات.
اين يضع التيار الحر هذا اللقاء على صعيد العلاقة بين الطرفين، يشير غاريوس الى ان الزيارة "لا نضعها في اطار مصالحة لان ليس هناك عداء بين الطرفين، بل هي خطوة ايجابية لخلق صفحة جديدة بين اللبنانيين وليس فقط مع البطريركية".
ما هو السياق الذي اتت فيه الزيارة وما الذي شجعها؟ يلفت غاريوس الى ان "الزيارة اتت تتويجا للزيارات التي حصلت من قبل، وهي تأتي في سياق الجو العام الحاصل على الصعيد الداخلي اي جو التفاهم والانفتاح"، وهنا اشارة اخرى من غاريوس الى امر جعل التقارب من جديد سهلا، وهو "اننا نكنّ كل الاحترام تاريخيا للبطريرك والمطارنة، ونعرف ان الهواجس في محلها"، كما ان هذه الاشارة توضح من جديد موقف عون من البطريركية وتوقف المستغلين.
اما نتائج الزيارة فيضعها غاريوس ضمن نقطتين:
ـ "الزيارة مهمة على الصعيد السياسي والوطني".
ـ "العماد عون يعتبر ان الزيارة كانت ناجحة كثيرا".
يفترض ألا تعود الامور بعد اليوم الى ما كانت عليه قبل الاجتماع، وهو ما يكرس تاريخية اللقاء بحسب اوساط العماد عون، وبرغم ان اللقاء لم يؤد الى تغيير في القناعات لدى الطرفين، ولكنه بالتأكيد ساهم في ان يفهم كل منهما الآخر بشكل افضل، حيث ان "اللقاء تخلله توضيح للمواقف بحسب تأكيد المطران يوسف بشارة الذي يؤكد ان اي تقارب هو مفيد.
واذا اخذنا بالاعتبار قول أحد المطارنة الحاضرين ان البطريرك كان مستمعا ومنشرحا فهذا دليل على توضّح امور كثيرة لدى البطريرك ولا سيما ان هذا المطران يكشف انه تبين بعد هذا اللقاء أن مساحات التلاقي واسعة وكبيرة، وإحدى المشكلات أنه لم تكن ثمة مناسبات لحصول مثل هذه المكاشفة سابقا.
وفي مضامين اللقاء يمكن الاشارة الى ما يلي:
ـ عرض تاريخي لسياسة العماد ميشال عون منذ المنفى ثم تأسيس على ذلك للانطلاق الى مواقفه الحاضرة.
ـ تطرق عون الى حزب الله، مشيرا الى وثيقته السياسية الاخيرة وما مثلته من نقلة نوعية على الصعيد السياسي ورؤية الحزب السياسية.
ـ شرح لموضوع السلاح والموقف منه وقرارات الامم المتحدة حيث اشار عون الى أن معالجة هذا الموضوع تأتي ضمن الإستراتيجية الأمنية التي قدّمها في طاولة الحوار.
ـ دافع عون عن سلاح المقاومة، مؤكدا انه سلاح ضد إسرائيل وضدها فقط، ولن يوجه الى الداخل اللبناني، ولن يكون فزاعة لأحد لتحقيق مكتسبات سياسية على حساب هذا الفريق او ذاك.
ـ اشارة لموضوع مذكرة التفاهم الموقعة بين التيار الوطني الحر وحزب الله واهميتها، وهنا كان الموقف مشتركا مع المطارنة حيال مذكرة التفاهم ونتائجها، فأقروا بأنها عززت التقارب وأراحت المواطنين في المناطق المختلطة.
ـ شدد عون على رفض التوطين واكد انه لم ولن يفرط بأي شكل من الأشكال في حقوق ومكتسبات المسيحيين مهما كانت الظروف والمعطيات.
ـ جرى شرح لموضوع العلاقة مع سوريا وموقف عون منها وضرورة ارساء افضل العلاقات ورؤيته في هذا الشأن.
ـ عرض عون موقفه المؤيد للمصالحات وعدم تحفظه على أي مصالحة، واكد ان ليس لدينا مشكلة مع احد.
ـ تناول عون مسألة إلغاء الطائفية السياسية، وكان توافق على ان هذا الطرح ليس بهذه السهولة، بل يحتاج الى توافق جميع ممثلي الشعب.
2009-12-03