ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم : الصحف تترقب أجواء نقاشات جلسة نيل الثقة في ظلّ التحضيرات الجارية لزيارة الحريري الى دمشق

بانوراما اليوم : الصحف تترقب أجواء نقاشات جلسة نيل الثقة في ظلّ التحضيرات الجارية لزيارة الحريري الى دمشق

لطيفة الحسيني

بانتظار انعقاد جلسة مجلس النواب التي على أساسها ربما تنال الحكومة ثقة 128 نائبا الثلاثاء المقبل، بدأ الحديث والترصّد لعدد طالبي الكلام في الجلسة المرتقبة، وذلك بالتزامن مع التحضير الجاري لزيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى دمشق، وفيما يبدو أن نقاشات الجلسة النيابية ستشهد خطابات مطوّلة خاصة بعد أن بلغ عدد طالبي الكلام خمسين نائباً، ذكرت صحيفة السفير أن هذا الأمر وضعه رئيس مجلس النواب في خانة "الحيوية النيابية" التي ستعبّر عن نفسها في جلسات المناقشة التي "قد تمتد حتى الجمعة، وليس الخميس، في ظل التسهيلات المجلسية" على حد تعبير أحد أعضاء هيئة مكتب البرلمان.

اما على صعيد زيارة الرئيس الحريري الى دمشق، فنقلت "السفير" عن مصادر وثيقة الصلة بهذا الملف ان رئيس الحكومة يفكر في أن يقوم بالزيارة بعد الثقة مباشرة، وأن تكون دمشق فاتحة جولته العربية والأجنبية، علما أن ثمة رسائل كثيرة تم تبادلها منذ ما قبل ولادة الحكومة، بينه وبين القيادة السورية، سواء عبر موفدين أو قيادات لبنانية مقربة جدا من دمشق... وهو قدّر لها دورها في تسهيل عملية ولادة حكومته، وردت دمشق بوعد بالعمل من أجل انجاح مهمته.

وتضيف المصادر أن شخصيتين على الأقل من فريق رئيس الحكومة، تتابعان ملف التحضير السياسي واللوجستي للزيارة، وهي مهمة قطعت شوطا كبيرا حتى الآن، وبات شبه محسوم أن الزيارة ستستغرق يوما واحدا، حيث سينتقل الحريري إلى دمشق جواً، يرافقه عدد من مستشاريه والوزراء، على أن يصار إلى أخذ موافقة مجلس الوزراء قبيل الزيارة مباشرة.

وفيما رفضت المصادر نفسها، نفي أو تأكيد وجود علاقة بين استقبال الرئيس السوري بشار الأسد للأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني السوري نصري خوري، أمس الأول، وزيارة الحريري، اشارت الى أن برنامج "زيارة الدولة" وجدول أعمالها صارا شبه مكتملين، ومن المقرر أن يكون رئيس الوزراء السوري ناجي العطري في استقبال الحريري على أرض مطار دمشق، ثم تعقد جولة من المباحثات الثنائية والموسعة، ينتقل في ختامها الحريري الى قصر الشعب للقاء الرئيس السوري بشار الأسد، منهيا بتلك المصافحة صفحة من القطيعة دامت أكثر من أربع سنوات.

وفي هذا السياقِ، علّقت مديرة مكتب مصر والمشرق في وزارة الخارجية الاميركية نيكول شامباين على زيارة الحريري الى دمشق، بالقول لـ"السفير" "نحن ندعم رئيس الوزراء، يعود له الامر تماما ليقرر أين يريد الذهاب ومتى يريد الذهاب، لن نقوم بتوصيف زيارته، لا نريد التأثير على زيارته، لبنان بلد مستقل. نريد من رئيس الوزراء ان يتطرق الى التحديات التي يواجهها بلده وينخرط مع اي بلد يراه مناسبا، نرى هذا الامر جزءا من تسلسل احداث طبيعي".
وبالعودة الى جلسة البرلمان الثلاثاء القادم، قال الرئيس بري لـصحيفة "النهار" اليوم انه لن يحدد اطاراً لكلمات النواب، و"ستكون الجلسة مفتوحة امام النواب، وليتحدث الجميع حتى لو امتدت اوقاتها الى منتصف الليل، فمن حق النواب ان يناقشوا كل كلمة في البيان الوزاري".

وقالت أوساط نيابية في فريقي الغالبية والمعارضة للصحيفة نفسها ان حصول الحكومة على ثقة قياسية بات امراً مبتوتاً نظراً الى تثبيت البيان الوزاري للحكومة كل معالم التسوية السياسية التي واكبت تأليفها ووضع بيانها، بدليل ادراج عنوان جديد لهذا البيان في صيغته الرسمية النهائية هو "البيان الوزاري لحكومة الانماء والتطوير".

في غضون ذلك، توقعت مصادر نيابية لصحيفة "اللواء" ان تنسحب مناقشات الوزراء داخل اللجنة الوزارية وخصوصاً طروحات وزراء الاكثرية المسيحية حول الشق السياسي من البيان، وتحديداً فقرة المقاومة، على نقاشات النواب لجهة حصرية السلاح في يد الدولة، وضرورة ايجاد حل لهذا السلاح كأولوية قبل طرح الغاء الطائفية السياسية.

ولم تستبعد المصادر ان تطول النقاشات الى ما بعد الخميس، ولا سيما ان عدد طالبي الكلام بلغ حتى يوم امس 53 نائباً، وقد يصل الى حدود نصف اعضاء المجلس، الامر الذي من شأنه ان يفسح المجال امام توقع تأخر طرح الثقة الى ابعد من الخميس، وخصوصاً ان الجلسات ستكون منقولة على الهواء مباشرة، ما يفتح شهية النواب الى الكلام واظهار براعتهم على هذا الصعيد امام ناخبيهم، الا انه بنهاية الامر ستكون الثقة مضمونة بما يفوق الـ120 نائباً، على افتراض أن بعض النواب المستقلين قد يحجبها لاعتبارات خاصة، لكنها قد تصل إلى حدود الإجماع في حال نجحت الاتصالات معهم لإعطاء الثقة، مثل حال نائب زحلة نقولا فتوش الذي أعلن أمس من ساحة النجمة انه سيحجب الثقة.

وأكدت المصادر أن تحفظ أو اعتراض وزراء "القوات اللبنانية" و"الكتائب" والوزيرين بطرس حرب وميشال فرعون على فقرة المقاومة في البيان الوزاري، لن يكون له أية مفاعيل على مسألة الثقة بالحكومة، على اعتبار ان مشاركة هؤلاء في الحكومة، وبالتالي تمثيلهم لكتلهم النيابية شيء، وموقفهم السياسي من مسألة سياسية مطروحة شيء آخر، وان هؤلاء سيمنحون الثقة حتماً بحكم منطق الأمور.

من جهة ثانية، التقى المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل، في دمشق، أمس، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سعيد جليلي، وتم خلاله التباحث في آخر المستجدات الاقليمية وتطورات الوضع اللبناني.
وقال الخليل لـ"السفير" "اننا شرحنا للسيد جليلي التطورات الأخيرة على الساحة اللبنانية ولا سيما عملية تشكيل حكومة التوافق الوطني برئاسة سعد الحريري وأجواء التفاهم التي سادت عملية اقرار البيان الوزاري"، واضاف أن المسؤول الايراني رحب بالتطورات الايجابية في لبنان، وأبدى دعم ايران الكامل للشعب اللبناني وحكومته الوفاقية الجديدة ولكل ما من شأنه أن يوطّد أواصر الوحدة والتفاهم والوفاق بين اللبنانيين.

اما صحيفة "الاخبار"، فقد أشارت الى أن المؤسسة العسكرية وعائلة اللواء الشهيد فرانسوا الحاج تحيي الذكرى السنوية الثانية لاغتياله، نهاية الأسبوع المقبل، في ظل اقتناع لدى المؤسسة العسكرية بأنه بات بين أيدي محققيها اسم لمشتبه في مشاركته باغتيال قائد عمليات الجيش. والمشتبه فيه هو نعيم عباس، أحد أبرز المطلوبين في لبنان، وأحد الناشطين في الدائرة المشتركة بين تنظيمي "القاعدة" و"فتح الإسلام". نعيم عباس فلسطيني من مواليد عام 1970. هو من مخيم عين الحلوة. كان في السابق مقرباً من حركة الجهاد الإسلامي، قبل أن يتقرب من الشخصيات الأصولية الناشطة في مخيم عين الحلوة. وفي النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي، أوقفته الأجهزة الأمنية اللبنانية بعد مشاركته في إطلاق صواريخ باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة. وحينذاك، أوقِف معه الشيخ صالح قبلاوي (أبو جعفر المقدسي) الذي قضى في العراق لاحقاً، خلال قتاله الاحتلال الأميركي. ويقال في بعض الأوساط الإسلامية إن قبلاوي كان أحد أبرز المقربين من أبو مصعب الزرقاوي.

وتضيف "الاخبار" أنه بعد خروجه من السجن في لبنان، بقي نعيم عباس في مخيم عين الحلوة، وبدأ اسمه يلمع يوماً بعد آخر، حتى صار واحداً من نحو 20 شخصاً مطلوبين من جهات متعددة، لبنانية وإقليمية ودولية، بعد الاشتباه في تورطهم بعمليات تفجير في لبنان، سواء ضد الجيش أو اليونيفيل، وصولاً إلى تنفيذ عمليات خارج الحدود (سوريا والعراق). وفي نهاية عام 2008، قيل إنه غادر مخيم عين الحلوة إلى سوريا، وقيل إنه لوحق هناك، وتمكن من الفرار مجدداً إلى لبنان. وخلال العام الماضي، خفف الرجل من تحركاته، حتى بات ترصّد الأجهزة الأمنية له شديد الصعوبة.

وسط هذا التضارب، وقع فادي إبراهيم، الملقب بـ"السيغمو"، في قبضة استخبارات الجيش اللبناني. ويُعدّ الأخير بحسب "الاخبار"، أيضاً أحد أبرز المطلوبين في مخيم عين الحلوة. كان مقرباً جداً من مجموعة "فتح الإسلام" في المخيم، وعلى رأسها "الأمير" عبد الرحمن عوض وأسامة الشهابي ومحمد الدوخي (الملقب بخردق) ويوسف شبايطة، إضافة إلى صلته بالناشط البارز توفيق طه (يؤكد الأمنيون أنه ينتمي إلى "القاعدة").


2009-12-04