ارشيف من :أخبار لبنانية

دماء الشهداء اعادتها الى خارطة الوطن

دماء الشهداء اعادتها الى خارطة الوطن
بلدية الريحان: عشقت الأرض وأحبتها.. فروتها بالعطاء

دماء الشهداء اعادتها الى خارطة الوطن

عامر فرحات
غادرها الاحتلال عام ألفين في الخامس والعشرين من ايار/ مايو، وعاد اليها ابناؤها مكللين بالنصر رافعين الرؤوس كبنادق المجاهدين التي رفضت ان تنحني للمحتل برغم القهر والعذاب الذي عاشوه طوال عقود مع الاحتلال الغاصب.
بقيت شامخة كالجبل الذي احتضنها بين ذراعيه فكانت ملجأ للمجاهدين الذين روت دماؤهم ترابها الغالي فأنبتت رجالا أبوا الا ان يكونوا اوفياء لها.
في العام 2004 عاد اليها مجلسها البلدي ليجدد الوفاء لها بعد أن عاث فيها الاحتلال دمارا وخرابا.. جرف طرقاتها واستباح منازلها وقطع أشجارها حتى الحرجية منها. فكان لنا لقاء مع رئيس بلديتها السيد فيصل زين الذي تحدث لنا عن إنجازات البلدية في السنوات الأربع الماضية:
"نحن بلدية انتخبت عام 2004 وهي مجموعة من الشباب الذين أرادوا خدمة البلدة وتنميتها، بعد ان كانت خاضعة للاحتلال الذي عاث فيها الفساد والخراب والتدمير، وقبل الاحتلال كانت القرية مهملة من قبل الدولة وتعتبر من المناطق المنسية".

دماء الشهداء اعادتها الى خارطة الوطن

"بدأت البلدية عملها بعد انتخابات 2004 مباشرة حيث أطلق أعضاؤها ورشة عمل واسعة على مختلف الأصعدة. بداية كانت البلدية مدينة بنحو مئة مليون ليرة قمنا بتسديدها، ثم أتتنا حرب تموز فزادت اعباء البلدية بسبب العدوان ووقوف البلدية إلى جانب أهلنا في القرية، وتأمين حاجاتهم، ولكن الحمد لله في 2007 استطاعت البلدية الوقوف والبدء بالعمل من جديد، حيث تم تجهيز مبنى البلدية بالمكاتب الادارية والسيارات والعمل على بعض المشاريع منها الملعب القديم لتحويله إلى حديقة عامة، والعين وباحة المسجد والباحة العامة حيث تم وضع لمسات تجميلية عليها وتلبيسها بالحجارة المزركشة".
وأضاف الاستاذ فيصل الزين "استكملت البلدية عملها فبدأت بتعبيد الطرقات وإعادة تأهيلها حيث قامت بتعبيد 12 كيلومترا من الطرقات داخل احياء القرية ومحيطها, كذلك قمنا بشق بعض الطرقات الى بعض الاحياء التي بناها ابناء البلدة بعد دحر الاحتلال, وتوسيع بعض الطرقات الضيقة, وبناء جدران الدعم, والجدران التجميلية التي اعطت لطرقات القرية وأحيائها جمالية خاصة, كما أعطينا لمداخل البلدة الاهتمام الخاص بعد تخريبها من قبل الاحتلال لوجود مواقع عسكرية له على مداخلها، حيث قمنا بإعادة تعبيدها وتشجيرها وتبليط الارصفة ووضع احواض الورود والحيطان التجميلية ما أعطاها رونقا وجمالا خاصا.
أما في الموضوع الزراعي فقال الزين: "عندنا كل عام حملات تشجير في البلدة وذلك لملء المناطق الجرداء فيها وأملاك المشاع وخاصة الاحراج التي كانت موجودة سابقا والتي قام الاحتلال بحرقها، أو عبر عصاباته بقطعها وبيعها كحطب، حيث تم زرع نحو خمسين الف شجرة حرجية، وبالأخص منها الصنوبر الذي تشتهر به منطقتنا والذي يناسبه طبيعتها ومناخها, وكذلك لها فوائدها من ناحية ثمرها ومردودها على البلدية والمواطنين واليد العاملة المطلوبة, وكذلك تم نصب وزراعة اشجار الملول والجوز والسنديان, كما قمنا بشق الطرقات لتسهيل الوصول إلى هذه الأحراج، للعمل على تشحيلها والعناية بها وتنظيفها وقطافها كل عام. أما من ناحية مساعدة المزارعين فيتم توزيع الأشجار المثمرة عليهم، بالتعاون مع التعاونية الزراعية في القرية. كذلك كان للبلدية دورها مع المؤسسات الاهلية الموجودة في القرية بإنجاز عدد من الدورات في تربية النحل والابقار والعناية بها وتوزيع عدد لا بأس به على المشاركين منها، ودورات في العناية بالأشجار المثمرة، والمزروعات".

دماء الشهداء اعادتها الى خارطة الوطن

أما على المستوى البيئي فقال رئيس بلدية الريحان: "عملت البلدية منذ انطلاقتها على تأمين مشروع لمد شبكة جزئية للصرف الصحي بطول 9 كيلومترات، وهي لا تغطي كامل أحياء البلدة، على أن نقوم بتأمين الموازنة اللازمة لاستكمال المشروع وتغطية كامل منازل البلدة، كذلك عملت البلدية وبشكل مواز مع مشروع الصرف الصحي على إنشاء محطة لتكرير المياه المبتذلة وتحويلها إلى مياه صالحة للري لعدم تلوث المياه الجوفية".
وأضاف: "أما شبكة الإنارة العامة في القرية فتم تأهيلها بعد حرب تموز 2006 مباشرة ثم قمنا وبشكل سريع بتوسيع الشبكة لكي تغطي كامل أحياء القرية وبطول 12 كيلومترا مع تركيب حوالي 200 جهاز إنارة، كذلك أضفت البلدية جمالا إلى شوارعها وذلك بتسميتها بأسماء شهدائها الذين روت دماؤهم الطاهرة ارض الجنوب، وما كانت لنا العودة إلى بلدتنا الحبيبة لولا دماؤهم الطاهرة. وهي تعمل الآن على تصميم البلوكات المناسبة بعد أخذ الموافقة على ذلك".
"أما في الشأن الرياضي فأولت البلدية الاهتمام الكبير لهذا الموضوع حيث كانت ترعى كل عام خلال فصل الصيف العديد من الأنشطة الرياضية في كرة القدم والسلة والميني فوتبول والشطرنج وغيرها من الألعاب. وقررت البلدية وبالتعاون مع اتحاد بلديات قرى الريحان إنشاء صرح رياضي كبير يضم عددا من ملاعب كرة القدم، وكرة السلة، والميني فوتبول على قطعة ارض قدمتها بلدية الريحان لذلك، وهذا لتشجيع أهالي القرية وقرى اتحاد بلديات الريحان لتمضية فصل الصيف في قراهم، كذلك نحن اليوم في طور افتتاح مستوصف صحي بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية".
وأضاف: "من أهم النشاطات السنوية للبلدية تكريم الطلاب الناجحين في كل عام وتقديم الشهادات التقديرية والهدايا لهم. وكذلك تقديم الدعم والخدمات اللازمة للأوقاف، كما للمدرسة الرسمية حصتها من دعم البلدية حيث تم تأمين مشارب للمياه والإنارة والتدفئة والتنظيف، والمساعدة في نقل الطلاب وتوزيع القرطاسية عليهم".
دماء الشهداء اعادتها الى خارطة الوطن

اما المشاكل التي تعاني منها البلدية فيقول الأستاذ فيصل زين: "ككل بلدية لدينا مشاكل عديدة منها ما يتم حله ومعالجته ومنها ما يتطلب الوقت والجهد لحله. ومن هذه المشاكل الأساسية المشاكل المادية، فالوضع الاقتصادي المتردي يجعلك تتعاطف مع الأهالي. ولكن الدولة تضيق الخناق علينا عبر حجب المستحقات المتوجبة للبلدية ولا يبقى امام البلدية سوى المؤسسات الدولية والمحلية لجلب المشاريع، ومن أهم المشاكل لدى المواطنين هي في البناء. فعدم وجود ملكية كافية لديهم وشيوع الملكية بينهم جعل البلدية تقوم بوضع مخطط توجيهي للقرية لتسهيل الأمور على المواطنين حيث تم تقسيمها إلى أقسام استثمارية، وسهلنا عملية البناء على المواطنين وذلك بطريقة منظمة لا يكون فيها أي تعديات على الأملاك العامة".
وتحدث الزين عن بطء في العملية الإدارية مع الدولة، وتمنى على الدولة تسليم المشاريع الخاصة بالبلدات الى بلدياتها لأنها الاعلم في شؤونها وبكلفة اقل.
وأضاف: "أما المشاعات العامة فلا مشاكل عليها فهي تشكل ربع القرية وتدر على البلدية اموالا من خلال أحراج الصنوبر الموجودة فيها، ونحن نحافظ عليها كما ذكرنا".
وعن الاتحاد قال "هناك تعاون كامل بين قرى الاتحاد، فهناك مشاريع تجري (كالملاعب) ومشاريع أنجزت منها تدريب حوالي الستين متطوعا على اطفاء الحرائق وتزويدهم بالمعدات اللازمة لذلك، نظرا للمنطقة الحرجية التي نوجد فيها".
وشكر رئيس بلدية الريحان الأستاذ فيصل الزين المؤسسات المانحة الدولية منها والمحلية على جهودها التي قامت بها من اجل تقديم الدعم لقرية الريحان وخص منها جهاد البناء، ووزارة البيئة، والبنك الدولي، والهيئة الإيرانية التي تقوم بتوسعة الطريق التي تربط النبطية بالبقاع مرورا بقرية الريحان عبر توسعتها وتدعيمها بجدران الدعم وقنوات المياه والحيطان التجميلية.
وفي الختام ناشد الزين وزارة السياحة المساعدة في تأهيل أحد المعالم الأثرية في قرية الريحان، وهي مغارة كبيرة تشبه إلى حد كبير مغارة جعيتا السياحية، حيث تتمتع هذه المغارة بجمال خلاب، والبلدية تقوم بما تستطيع لتأهيل هذا المعلم بحيث أمنت ساحة كبيرة لاستقبال الزوار وموقف للسيارات، وهي تعمل بكل ما تستطيع من جهد لاستكمال هذا المشروع في الصيف القادم.
2009-12-05