ارشيف من :أخبار لبنانية

من أجل مصلحة الجميع

من أجل مصلحة الجميع
الوطن العمانية


تتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى العاصمة الدنماركية كوبنهاجن التي ستحتضن في السابع من ديسمبر فعاليات المؤتمر الدولي للتغير المناخي والذي ترعاه الأمم المتحدة، حيث يعول عليه سكان العالم وخاصة المهتمين بنظافة كوكب الأرض وخلوه من الملوثات الغازية والمواد العضوية وغير العضوية وديمومة خضرته وانخفاض درجة حرارته ، أن يقدم المؤتمر شيئًا جديدًا وخطوات عملية ملموسة تؤكد سلامة التوجه وصدق النوايا وليس مجرد تسجيل حضور فقط داخل أروقة المؤتمر ، بل العمل على تبديد الانطباعات بأنه ليس من المتوقع لهذا المؤتمر أن يصل إلى أي اتفاقات ملزمة قانونًا فيما يتصل بالحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون على المستوى العالمي ، وكما هو معروف أن السيطرة على هذه الانبعاثات الغازية تمثل أمرًا حاسمًا ولا مناص منه لخفض معدل ارتفاع درجات حرارة كوكب الأرض خلال القرن الحالي.

لا يخفى أن الأنانية التي تتملك الدول الصناعية أو ما تعرف بالمتقدمة تحديدًا قد لعبت دورًا كبيرًا في تلويث الأرض وارتفاع درجات حرارتها وتفاقم حالة اللااستقرار أو ما بات يعرف بظاهرة الاحتباس الحراري ، حيث دأبت كل دولة من هذه الدول إلى تطوير اقتصاداتها والانخراط في تنمية مستدامة تتجاهل تمامًا المعايير الخاصة بسلامة البيئة وتلك المتعلقة بصحة المكان والإنسان ، إلى جانب أنها رغم ما وصلت إليه من فيوض إنتاجية دفعتها أنانيتها إلى التخلي عن القيام بمساعدة الدول النامية والشعوب الفقيرة التي لا تكاد تجد ما يسد أفواهها ، ومنها ما هو معدم أساسًا ، ما اضطرها إلى اتباع أساليب خاطئة في كيفية التعامل مع البيئة ومقوماتها الحياتية عبر القطع الجائر للغابات ـ على سبيل المثال ـ بهدف الاتجار بالأخشاب أو حرقها لاستخراج الفحم ومن ثم بيعه ليتمكن هؤلاء الجوعى من توفير حاجاتهم الأساسية من الغذاء وغيره ، ما أدى بدوره إلى الإخلال بالتوازن البيئي وانعدام البساط الأخضر الذي هو الآخر يعد مصدرًا حيويًّا لغذاء الحيوان الذي يعتمد عليه الإنسان في حياته سواء من حيث اللحوم أو الألبان أو الركوب ، فعادت هذه الأساليب الخاطئة بنتائج سلبية تتهدد الحياة بأسرها ، بينما كان حريًّا بهذه الدول الصناعية المتقدمة أن تنقذ ملايين البشر في المعمورة بفائض إنتاجها الغذائي بدلاً من استخدامه في إنتاج مصادر طاقة بديلة كالديزل والإيثانول ، في الوقت الذي تقوم فيه بمضاربات غير سوية في أسواق النفط العالمية ، ما أدى إلى حدوث موجة غلاء في مصادر الطاقة والتي انعكست بدورها سلبًا على أسعار المواد الاستهلاكية فشهدت طفرة كبيرة من الارتفاعات غير المبررة في أغلبها، وبالتالي كيف يمكن لدولة من هذه الدول الصناعية أن تطالب الدول النامية أو الفقيرة بالتوقف عن الاعتداء على كوكب الأرض ، واتخاذ إجراءات تساهم في خفض حرارة الأرض وتقلل نسبة الملوثات وخاصة ثاني أكسيد الكربون ، بينما هي تمعن في الاعتداء على كوكب الأرض؟

وعلى الرغم من الجهود الحثيثة والاستعدادات الكبيرة التي يقوم بها عدد من الدول كالصين والبرازيل والهند وجنوب إفريقيا والسودان لإنجاح المؤتمر ، فإن ثمة مخاوف من أن تفشل هذه الجهود ويتحول المؤتمر إلى احتماع علاقات عامة ، وذلك لكون أن العالم لتوه بدأ يتعافى من الأزمة المالية العالمية ، أي أن الهم الأكبر الآن للدول المصابة بالأزمة أن تسرع عمليات تنمية اقتصادها من خلال الاعتماد على الطاقة المعتمدة على الكهرباء والوقود بمختلف أنواعه بما فيها الفحم الأكثر تلويثًا للبيئة.

لذلك مطلوب من المؤتمرين وخاصة الولايات المتحدة والصين باعتبارهما أكبر ملوثين للبيئة في العالم أن يبديا تجاوبًا يتواكب مع التطلعات الساعية إلى الحد من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري ، وأن تتعاونا مع بقية الدول للوصول إلى ما يمكن تسميته بالتكنولوجيا الخضراء كسبيل إلى تحقيق وفرة إنتاجية عالية ، وأن تعملا على تضييق فجوة المفاهيم القائمة بين الدول الصناعية المتقدمة والدول النامية فيما يتعلق بمعضلة التغير المناخي ، وتخفيف حدة الفقر والعوز في العالم ، لأن نظافة الكوكب وخضرته تصبان في النهاية لمصلحة الجميع ، وليس في مصلحة أحد دون أحد.



2009-12-05