ارشيف من :أخبار لبنانية
جنبلاط: نظامنا السياسي يميز بين الطوائف والمواطنين والتحديات المناخية والأزمات المالية قد تدفعنا لتغيير أولوياتنا
قال رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط رداً على سؤال لـ"قناة الجزيرة" عن هواجس مسيحية بالنسبة الى اقتراح الرئيس نبيه بري إلغاء الطائفية السياسية، "في مكان ما ثمة من له هواجس، حيث ان لبنان مجموعة أقليات، بغض النظر عن الأقلية الكبيرة او الأقلية الصغيرة، انما قد يكون من ضمن اقتراح الرئيس بري، إنشاء مجلس للشيوخ تتمثل به الطوائف بشكل متساو ويخدم مصالح المذاهب والأديان، ويكون مجلس نواب لا طائفي، واعتقد انه لا بد من إعادة النظر بقانون الانتخابات الحالي حيث الاحتكار والإقطاع المالي والمذهبي يسيطر على الجميع، ولا أرى ان معظم القيادات الحالية اليوم تقبل بالنسبية. من يقبل مشاركة الغير إلا إذا كان مجبوراً ؟! لا احد".
وأضاف جنبلاط: "حاول كمال جنبلاط مع اليسار اللبناني إلغاء الطائفية السياسية على مدى 25 عاما حتى استشهاده لكنه فشل، لان القوى الطائفية، مسيحية أو إسلامية والمصالح الثقافية والدينية والمعاهد والامتيازات والمدارس المجانية والجامعات، أقوى من المجتمع المدني، كما انه اصطدم بالمحيط العربي حيث أنظمة ذات طابع سلطوي، وأنظمة تعتمد أولوية الدين او المذهب، لان العالمين العربي والإسلامي لم يتطورا، فيما الغرب تطور منذ مئات السنين بعد حروب وثورات ثقافية وانتفاضات حتى فصل الدين عن الدولة".
وقال: ثمة مزحة كبرى في القول "نائب الأمة" فعندما يحاول النائب الوصول لان يكون نائب الأمة بنفس الحقوق والواجبات يقولون له، لا أبدا أنت نائب الأمة إنما تمثل شريحة معينة صغيرة وتبقى ضمن حدود معينة! اليوم كثر ينادون بإلغاء الطائفية السياسية لكن كل واحد لديه حذر من الآخر، ولا اعتقد بإمكانية الوصول إلى ذلك في المشرق العربي على نطاق أوسع فكيف في لبنان؟!
ورداً على سؤال حول التوفيق بين النظام الطائفي والعمل لبناء دولة حديثة للجميع، قال: ان نظامنا السياسي هو نظام طائفي يجعل البلاد محكومة عبر التمثيل الطائفي، وصحيح ان النظام ينادي بالمساواة بين الجميع، لكن ثمة في الحقيقة تمييز بين الطوائف يُقسم المواطنين بين درجة أولى ودرجة ثانية.
وفي موقفه الأسبوعي لجريدة "الأنباء"، قال رئيس اللقاء الديقمقراطي:"بعد محاولتين في ريو وكيوتو لم تحققا النجاح الكامل المرتجى، يعقد في كوبنهاغن مؤتمر المفاوضات حول المناخ والاحتباس الحراري وهو من المفترض أن يناقش المخاطر المتولدة عن التغير المناخي الخطير وانعكاساته السلبية على الكرة الأرضية وسكانها بشكل جماعي. فها هو المجتمع الصناعي الرأسمالي يستفيق متأخرا على الضرر الذي تولده الانبعاثات الحرارية من الصناعات الضخمة التي لا تراعي بمعظمها الشروط البيئية بصورة كاملة، وها هو يضع الشروط على الدول النامية والفقيرة ويتحدث عن التعويضات لتلك الدول".
وسأل:"من سيعوض ذوبان الثلوج وارتفاع مستوى البحار والمحيطات والتصحر في أفريقيا؟ ومن سيعوض ارتفاع مستوى الانبعاثات الغازية وتراجع محاصيل الحبوب؟ من سيحمي التنوع البيئي والبيولوجي؟ ومن سيحول دون انقراض الأنواع والأجناس البيئية المتنوعة؟ ومن سيعالج مشكلة الهجرة القسرية للملايين الذين يفرون هربا وخوفا من الفيضانات أو الجفاف؟ ومن سوف يقدم المشاريع التنموية ويدعم تمويلها في دول الجنوب الفقيرة التي تعاني اقتصاداتها من تراجع كبير ومن اختلالات بنيوية عميقة وتنعكس سلبا على الواقع الاجتماعي والمعيشي في تلك الدول؟".
جنبلاط اعتبر"ان هذه التحديات الجسيمة بالتوازي مع الأزمات المالية المتلاحقة في الأسواق العالمية تؤكد دون أدنى شك ضرورة إعادة النظر بأنماط الاستهلاك العالمي وأهمية البحث في سبل ردم الهوة بين الشمال الثري والجنوب الفقير وبين الدول الصناعية الكبرى والدول الزراعية والنامية التي تبحث عن سبل تطوير اقتصاداتها المتخلفة".
ورأى "ان استمرار أنماط التفاعل الاقتصادي والمالي في الأسواق العالمية على حالها دون التعلم من الدروس المتلاحقة قد يؤسس لانهيارات كبرى في الاقتصاد الدولي لا تنحصر نتائجها السلبية فقط في الدول الصناعية بل تمتد الى الأسواق الناشئة التي تعاني ما تعانيه من مشاكل هيكلية لا يستهان بها. يضاف الى ذلك، ضرورة أن تبحث سبل وضع الضوابط لأعمال ونشاطات الشركات العملاقة المتعددة الجنسيات والعابرة للقارات والبلدان والتي لا تراعي سوى حسابات الكسب التجاري والمادي بعيدا عن الاعتبارات الإنسانية أو الاجتماعية أو البيئية وحتى الأخلاقية في بعض الأحيان".
أضاف:"كما أن تغاضي الدول الكبرى عن تطبيق الاتفاقات التي تم التوصل إليها سابقا في ما يتعلق بالتغير المناخي والاحتباس الحراري وتطوير هذه الاتفاقات وتمديد العمل بما سينتهي منها، سوف يترك تداعيات كارثية على البشرية بما يتخطى الحسابات والمصالح الآنية للدول".
ولفت الى "ان كل هذه المعطيات تحتم على العالم أن يجمع على استيلاد المعالجات التدريجية إنما الجذرية الكفيلة بحماية الكرة الأرضية من كل المتغيرات القاسية المتلاحقة والتي تحدث تغييرا بنيويا على أكثر من مستوى، وهذا يتطلب أعلى درجات المسؤولية والتضامن في قمة كوبنهاغن بما يحقق خطوات جريئة على هذا الصعيد".
رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي ختم بالقول "لعل هذه التحولات قد تدفع اللبنانيين الى تغيير أولوياتهم وسجالاتهم نحو أمور أكثر عمقا وأهمية فتعطى الملفات البيئية الاهتمام الذي تستحق بمعزل عن الصراعات والسجالات العقيمة والانقسامات والاصطفافات التي توسعت في كل الاتجاهات. وهناك العشرات من القضايا التي يمكن العمل على معالجتها كالطاقة والكهرباء والمياه والتلوث والأملاك البحرية والأبنية التراثية والتشجير والبحيرات الاصطناعية والبرك الجبلية والطاقة الشمسية وسوى ذلك من الأمور التي تفوق بأهميتها الحسابات والخلافات السياسية الضيقة والمملة".
المحرر المحلي +"السفير"
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018