ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم : انطلاق جلسات مناقشة البيان الوزاري في البرلمان وتوجه لنيل الحكومة ثقة عمياء
يبدأ اليوم المسلسل النيابي الطويل الذي سيمتدّ على مدى ثلاثة أيام مباشرة من مجلس النواب، حيث يلتئم 128 نائبا لبنانيا لمناقشة البيان الوزاري الذي على أساسه تمنح الحكومة الثقة، وهي ثقة استثنائية في تاريخ حكومات لبنان يقدّر أن تحصد ما يقارب ال126 نائبا .
وفيما يبدو حتى الآن من خلال ارتفاع بورصة طالبي الكلام الى أكثر من ستين نائبا، أن الجلسة ستكون حامية بعض الشيء، انطلقت رحلة الصحافة المحلية بترقب وترصّد ما ستشهده المناقشات اليوم، فأشارت صحيفة "السفير" الى أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري بدا أنه يريد أن يرسخ في أذهان الرأي العام اللبناني والخارجي، معادلة جديدة مفادها أن هذا المجلس النيابي برئيسه وهيئته العامة، يتمتع بحيوية سياسية وتشريعية، بدليل إصراره على المضي بالنقاش المفتوح حول مسألة إلغاء الطائفية السياسية، وبالتالي محاولة القول إنه ليس صحيحاً كل ما قيل حول إقفال المجلس في المرحلة الماضية، لأن ذلك كان بمثابة حماية للمؤسسة التشريعية الأم في تلك المرحلة السياسية الانقسامية التي عاشها لبنان، وعندما توافرت الظروف الطبيعية، ها هو المجلس ورئيسه في طليعة المبادرين ولو أن مبادراتهم ستطوى في النهاية في الأدراج!
وذكرت "السفير" أن "اتصالات بين رئاستي المجلس والحكومة جرت عشية الجلسة، فيما أبدى رئيس الحكومة سعد الحريري رغبة بالحدّ من المطولات التي تؤخر التصويت على الثقة، وفي الوقت نفسه، دعا أعضاء تكتل لبنان أولاً الى عدم اثارة قضايا خلافية قد تستدرج إلى ردود فعل، خاصة في موضوع سلاح المقاومة.
ولوحظ، بحسب "السفير"، ان نواب الكتائب والقوات اللبنانية قد سجلوا أسماءهم بمعظمهم في جدول المتكلمين، تمهيداً لتسجيل اعتراضهم على بند المقاومة كلامياً، وكما هو معلوم، فإن الثقة قد تصل الى شبه الإجماع، بالنظر الى التركيبة التي تألفت منها الحكومة، والتي تشكل بذاتها صورة مصغرة عن خريطة المجلس النيابي.
وبحسب إحصاءات أجرتها واحدة من الكتل الكبرى في المجلس، فإن 126 نائباً سيمنحون الثقة للحكومة، وهو رقم مرشح للارتفاع الى 128 نائباً اذا ما منحها النائبان نقولا فتوش ودوري شمعون. إلا أن هذه النسبة مرشحة للانخفاض اذا ما قرر عدد من نواب الكتل افتعال الغياب لحظة التصويت، وهذا أمر غير وارد، خاصة أن رئيس الحكومة تمنّى على الحلفاء في فريق مسيحيي 14 آذار عدم الغياب علماً أن نواباً آخرين قد يعتذرون عن حضور الجلسة لدواع خاصة (ثلاثة على الأقل).
وأفادت الصحيفة أن "اتصالات مكثفة حصلت أمس، على خط المعارضة وبيت الوسط ركّزت على ضبط "ازدواجية الموقف"، التي لوحظت من خلال ملاقاة نواب في تيار المستقبل لموقف مسيحيي 14 آذار، بإبداء عزمهم على استهداف بند المقاومة، وهو أمر قد يؤدي الى اشتباكات كلامية مع نواب المعارضة من شأنها تعكير مناخ التوافق القائم حتى الآن.
هذا وأكد رئيس المجلس النيابي نبيه بري لـ "السفير" تمسكه بطرح تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، مشيدا مجدداً بتأكيد البيان الوزاري لحكومة سعد الحريري على ضرورة استكمال تطبيق الطائف، لكنه توقف عند عدم إشارة البيان الى وجوب تشكيل الهيئة العليا لإلغاء الطائفية السياسية، موضحاً أنه طلب من نواب كتلة التنمية والتحرير أن يثيروا هذا الأمر خلال جلسات مناقشة البيان الوزاري.
وأضاف بري "لن أتراجع، والجميع يعلم أن الغاء الطائفية السياسية لا يتم بليلة وضحاها، بل يحتاج الى سنوات، وأنا شخصياً لا أقدر أن ألغيها قريباً، مع انني لو استطعت كنت لأقوم بالغائها قبل سنوات، لا بل منذ نشوء لبنان. وفي أي حال انا مستمر لأن الامر لا يتعلق فقط بالمستقبل، بل بقيامة لبنان".
وتابع بري "لقد ثبت بالتجربة الحسية أن التأخير 60 سنة في الغاء الطائفية قد جعلنا نتقهقر نحو المذهبية، والاستمرار في التأخير وقتاً إضافياً سيفتح الباب امام احتمالات أسوأ".
وحول الاتهام الموجه اليه بانه أثار مسألة الغاء الطائفية لإيجاد نوع من "التوازن" مع ملف سلاح المقاومة وصولاً الى سحب الاثنين من التداول؟ رد بري "لا علاقة بتاتاً لطرحي بملف المقاومة، وليكن معلوماً ان المقاومة بالنسبة إليّ ليست قابلة للمقايضة مع أي طرح آخر.. هي خيار مبدئي واستراتيجي لا يخضع للمساومة".
من جهتها، رأت صحيفة الاخبار أنه "بعد يومين من الماراتون الرياضي، يحلو للبعض إطلاق تسمية الماراتون السياسي وماراتون الثقة على جلسات المناقشة العامة للبيان الوزاري، التي تنطلق اليوم في ساحة النجمة، فيما يرى البعض الآخر أنها ستكون سباقاً حامياً لتسجيل المواقف من البند السادس من البيان، وتوقعت وسائل إعلامية أن تكون مجرد فولكلور يكثر فيه الكلام الذي لا يقدّم ولا يؤخّر، لأنّ النتيجة معروفة".
وتضيف "الاخبار" "مع صحة هذه الأوصاف، فإن ما سيبدأه المنتخبون منذ 7 أشهر، تصحّ عليه تسمية "لأول مرة"، لأنها المرة الأولى التي: يجتمع فيها مجلس النواب الجديد لمناقشة الحكومة الأولى في عهده، وتمثل فيها الحكومة الأولى لسعد الحريري أمام البرلمان وهي تضم 10 وزراء ـــــ نواب، ويشارك فيها 47 نائباً جديداً، بينهم من سيعتلي منبر المناقشة لأول مرة".
وبحسب الأرقام المعلنة في بيان رسمي، فإن الجلسات تنطلق عند العاشرة والنصف من صباح اليوم، وتستمر ثلاثة أيام بدوامين يومياً: جلسات صباحية لغاية الثالثة بعد الظهر، ومسائية تبدأ الساعة السادسة، يتناوب على الكلام فيها 60 نائباً، يحقّ لكلّ منهم بنصف ساعة للكلمة المكتوبة وساعة للمرتجلة، أي ما مجموعه 30 ساعة كلام حداً أدنى.
صحيفة "النهار"، بدورها ذكرت أن أوساط وزارية لفتت الى ان الكلمة التي ألقاها الحريري مساء أمس خلال عشاء تكريمي اقامته له الهيئات الاقتصادية في مجمع "البيال"، اكتسبت أهمية ليس من منطلق إبراز هذه الفرص فحسب، بل لكون الحريري تعمد للمرة الأولى شرح الظروف المريحة التي تواكب انطلاقة الحكومة من باب الحضّ على تحين الفرص وعدم تضييعها.
وقالت هذه الأوساط لـ"النهار" إن معظم القوى السياسية الأساسية في البلاد تدرك هذا الواقع وتتصرف بوحي منه، الامر الذي يفسر الاسترخاء السياسي الاستثنائي الذي سيلج عبره مجلس النواب اليوم باب المناقشات المفتوحة ثلاثة أيام وربما أربعة مظللاً بهذا السقف، من غير ان يعني ذلك ان نواباً كثراً يزمعون إثارة بعض المحاذير الجدية التي ترتبها ظروف "التوافق" على النظام الديمقراطية والفصل بين السلطات، فضلاً عن مسائل أخرى أثارت جدلاً طويلاً مثل قضية سلاح حزب الله والغاء الطائفية السياسية.
اما على صعيد زيارة رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس، فقد لفتت صحيفة "اللواء" في افتتاحيتها الى أن الزيارة شكّلت فرصة لفتح الملف الفلسطيني بأبعاده السياسية والإنسانية، فضلاً عن حقوق اللاجئين المدنية.
وقالت مصادر مواكبة للمحادثات الموسعة اللبنانية - الفلسطينية التي أجراها عباس، سواء في قصر بعبدا مع الرئيس سليمان، أو في عين التينة مع الرئيس نبيه بري أو في السراي الحكومي مع الرئيس الحريري، أن البحث تركز على أربعة عناوين أساسية، وهي:
{ دور لبنان عبر عضويته غير الدائمة في مجلس الأمن في دعم مطلب السلطة الفلسطينية القاضي بإنشاء دولة فلسطينية مستقلة.
{ المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية وإمكانية دفعها. وفي هذا الإطار علم أن الرئيس عباس أبلغ رئيس الجمهورية استعداده للسير في المصالحة، كما استعداده لإجراء الانتخابات الرئاسية في الموعد المقرر لها، شارحاً له الأسباب الكامنة وراء تأجيلها.
{ استئناف المفاوضات المتعلقة بعملية السلام والأطر التي ستجري على أساسها، وهنا، أكدت المصادر تمسك الجانب اللبناني بثوابت الموقف اللبناني وأبرزها القرارات الصادرة عن قمة بيروت للعام 2002 ورفض توطين الفلسطينيين
{ اوضاع مخيمات اللاجئين الفلسطينيين من كل جوانبها، واكد عباس، في هذا السياق حرص السلطة الفلسطينية على التنسيق مع الحكومة اللبنانية في ما خص امن المخيمات.
ونفت المصادر ان يكون البحث تطرق الى تعيين ممثل جديد للسلطة الفلسطينية في لبنان، مستبعدة ايضا ان تكون قد اثيرت في اللقاء الثنائي بين سليمان وعباس باعتبار انه اجراء بروتوكولي وان مسألة التعيين تجري مناقشتها في مجلس الوزراء الذي له الحق في الموافقة، بعد دراسة الاسم المقترح من قبل السلطة الفلسطينية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018