ارشيف من :أخبار لبنانية
ماوراء الأخبار.. ويبقى الأمل كبيراً
فبعد ترحيل مواطنيها العرب، وإزالة المسجد الأقصى المبارك، تمهيداً لإقامة ما يسمى هيكل سليمان مكانه، بدأت الصحف الإسرائيلية تتحدث عن هذا المخطط التهويدي دون أي حرج.
وعلى أرض الواقع تبدو الحقائق واضحة لا لبس فيها، فحكومة الاحتلال تمعن في هدم المنازل العربية وإخلاء منازل أخرى لأسباب معدة مسبقاً ولا يقبلها قانون ولا عقل سليم، والمستوطنون المسلحون المتوحشون يشاركون مباشرة في جرائم الهدم والإخلاء بقوة السلاح وبوجوه صفراء مسمومة مملوءة بالحقد والكراهية لكل ما هو عربي وإسلامي، وكأن هؤلاء المستوطنين خرجوا الآن من الكهوف.
والمسجد الأقصى كذلك على مرمى هذا الهجوم الحكومي والاستيطاني الإسرائيلي، فالحصار عليه مشدد، والحفريات وصلت إلى أساساته ونخرت الأرض من تحته، والمستوطنون المتوحشون يملؤون باحاته على مدار الساعة، ويقومون بحركات استفزازية تقشعر منها الأبدان، بينما يُمنع المصلون المسلمون من الوصول إليه، وتُمنع على من في داخله مقومات الحياة.
كل ذلك يجري على مرأى الجميع، وأمام عدسات المصورين الإعلاميين الذين يحاولون قدر المستطاع نقل هذه الصور العدوانية العنصرية الفريدة من نوعها.
وهذا الذي يجري للقدس والأقصى المبارك قدم أجوبة كافية شافية لبعض خلفيات الإعلان الإسرائيلي المزيف عن التجميد المؤقت للاستيطان، ما يضع الإدارة الأميركية صاحبة طلب التجميد في دائرة الاتهام.
فالاستيطان لم يجمّد باعتراف الإسرائيليين حكومة ومستوطنين، وليس هناك ما يشير إلى أنه سيجمّد على المدى القصير القادم، وما أُعلن ليس أكثر من خدعة هدفت من ضمن ما هدفت إليه إلى التغطية على ما يجري في القدس والمسجد الأقصى من تهويد وترحيل للمواطنين العرب.
ونتنياهو يقول: إن الاستيطان لن يتوقف كلياً، وإن توقف بعضه لبعض الوقت فلأسباب تخدم مصلحة "إسرائيل".
كل ذلك يحدث جهاراً نهاراً والعرب - وللأسف الشديد - بعضهم نائم وبعضهم كأنه لا يرى وهم أصحاب الحضارة، والتاريخ المجيد، والقوة التي تهتز لها الأرض لو أُحسن استخدامها في الدفاع عن الأرض والمقدسات والكرامة المهدورة.
ويبقى الأمل كبيراً بصحوة عربية ولو متأخرة وبفعل عربي يعيد الأمور إلى نصابها.
عز الدين الدرويش - تشرين
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018