ارشيف من :أخبار لبنانية

التهديدات الاسرائيلية للبنان تتواصل وتزداد حدة عند المفاصل والمحطات السياسية الاساسية

التهديدات الاسرائيلية للبنان تتواصل وتزداد حدة عند المفاصل والمحطات السياسية الاساسية

علي عوباني - محمد عباس

مما لا شك فيه ان المقاومة بعظمتها وانجازاتها باتت الرقم الاصعب في مواجهة التهديدات الاسرائيلية المستمرة للبنان، وهي باتت الرادع الاوحد بتكاملها مع الجيش والشعب في وجه أي اعتداءات اسرائيلية ، فكيف اذا اضحى هنالك شبه اجماع او اجماع - ليست بزاهدة فيه- سياسي نيابي وحكومي حول أهمية دورها للمرحلة المقبلة، بعدما ثبت عقم الخيارات الاخرى التي راهن عليها ما يسمى بـ "عرب الاعتدال".

ولكونها كذلك، دأب قادة العدو على توجيه التهديدات للبنان اما خشية من تعاظم قوتها، واما في اطار الضغط على المجتمع الدولي وابتزازه لتحقيق مكاسب ديبلوماسية تحاصر المقاومة، او عبر الضغط على القرار السياسي اللبناني في المفاصل والمحطات السياسية الاساسية، كالانتخابات النيابية وتشكيل الحكومة واثناء صياغة البيان الوزاري وعشية جلسات المجلس النيابي لمنح الحكومة الثقة ومناقشة بيانها الوزاري، وذلك من أجل شق صف الوحدة الوطنية، وضرب التوافق اللبناني ووضع الحكومة في مواجهة المقاومة، وهو الامر الذي لم يتمكن العدو من تحقيقه طوال الحقبة الماضية، على الرغم من حشده للعالم كله في وجهها، فكيف بالأحرى بعدما باتت المقاومة الخيار الوحيد لشعوب المنطقة في ظل الأطماع الصهيونية وسياسات التهويد الجارية في فلسطين المحتلة.

وفي هذا الاطار، لم يكن مستغربا تصريح رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو أمس أمام لجنة الخارجية والامن في الكنيست الاسرائيلي، والذي تضمن رسائل تهديد مباشرة وغير مباشرة للبنان، ففي حين حاول نتانياهو ضرب التكامل بين الجيش والمقاومة، حينما اعتبر ان " حزب الله هو جيش لبنان الحقيقي والبديل للجيش اللبناني", ركز على اختراق أجواء التوافق اللبناني حول المقاومة في توقيت زمني مشبوه ويحمل أكثر من دلالة عشية جلسة مجلس النواب لمنح الثقة للحكومة، حينما قال "أن الحكومة اللبنانية وحزب الله يغدوان مندمجين أحدهما بالآخر وهما يتحملان المسؤولية عن كل مساس باسرائيل ".

كما حاول نتنياهو في تصريحه ايضا ابتزاز المجتمع الدولي عبر اظهار أن الامور على شفير الهاوية من خلال القول أن القرار الدولي 1701 الصادر عن مجلس الامن في حكم المنتهي الصلاحية على حد قوله، وابداء عدم رضاه عن عمل قوات الطوارئ الدولية "اليونيفيل".

هذه التصريحات الاسرائيلية والتي تأتي عقب توجيه 31 نائبا في الكونغرس الاميركي رسالة الى وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون يحثّونها من خلالها بالضغط على الحكومة اللبنانية من اجل تحقيق نزع سلاح حزب الله، تثير عدة تساؤلات واستفهامات تتناول الاهداف السياسية للحكومة الصهيونية من وراء هذا الكلام و عمّا اذا كان تصريح نتنياهو يعبّد الطريق لاعتداء اسرائيلي جديد على سيادة لبنان وعمّا اذا كان هذا كلامه سيعطي بعض اللبنانيين ممن اعترض على الفقرة السادسة من البيان الوزاري الفرصة للهجوم مجددا على سلاح المقاومة، ما يهدد اجواء التوافق التي تسود داخل الحكومة وتهدد بجدية الوحدة الوطنية السائدة في لبنان هذه الايام.

وتعليقا على تهديدات نتنياهو، أبدى الوزير السابق عبد الرحيم مراد لـ "الانتقاد نت" تخوّفه من أن يستثمر البعض كلام نتنياهو لاذكاء فتنة داخلية تضرب التوافق الحكومي وتحرض اللبنانيين على بعضهم البعض، ورأى مراد أن الجهة المعادية لسلاح المقاومة ستشن هجوما على هذا السلاح في جلسة مناقشة البيان الوزاري، معتبرا ان كلام البعض سيأتي مطابقا ومتكاملا مع طموحات رئيس وزراء العدو.

من جهة ثانية، لفت مراد الى ضرورة حماية ظهر المقاومة والدفاع عن سلاحها بوجه المطامع الصهيونية وتشكيل شبه اجماع داخلي على قضية السلاح، متمنيا ممن ينادي بالحل الدبلوماسي للقضايا العالقة بين لبنان والعدو ان يعوا أن اللوبي الصهيوني هو المتحكم الاساسي بمجلس الامن والامم المتحدة.

وفي السياق ذاته، اعتبر رئيس المجلس الماروني العام الوزير السابق وديع الخازن في حديث لـ"الانتقاد نت"، ان لدى "اسرائيل" نوايا مبيتة وخبيثة تجاه لبنان وشعبه ومقاومته، مشددا على وجوب التمسك بسلاح المقاومة، لانه الرادع الاول والاساسي للخروقات الاسرائيلية اليومية وللاعتداءات الصهيونية التي يمكن ان تحصل.
كما استشف الخازن من كلام نتنياهو, محاولة لضرب التعاون والتفاهم القائم بين الجيش و المقاومة، داعيا الى المزيد من التنسيق بين الجهتين.

وفي معرض رده على كلام رئيس وزراء العدو، قال الخازن ان لبنان وحكومته يتمسكان بالقرار الدولي 1701 ، الذي صدر عن جهة دولية عليا لها المرجعية الرئيسة في القانون الدولي.

وعلى صعيد آخر، رأى الوزير الخازن أنه في لبنان حاليا مناعة سياسية وطنية تتمسك بسلاح المقاومة، مؤكدا على حق الشعب اللبناني في تحرير ما تبقى من أراضيه، ولافتا الى انه لا يمكن لأحد من المعترضين أن يؤثر سلبا او أن يزعزع هذه الوحدة الوطنية.

وتوقع الخازن أن يرد اللبنانيين على كلام نتنياهو من خلال نوابهم الذين سيعطون ثقة للحكومة الجديدة التي تبنت قضية المقاومة وسلاحها بأصوات تفوق الـ100 صوت في مجلس النواب.

2009-12-08