ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: الصحافة المحلية تقلّل من أهمية ما جاء في جلستي مجلس النواب أمس

بانوراما اليوم: الصحافة المحلية تقلّل من أهمية ما جاء في جلستي مجلس النواب أمس
لطيفة الحسيني

لا حديث يعلو فوق حديث جلسة المجلس النيابي أمس، التي عقدت لمناقشة البيان الوزاري ومنح حكومة الانماء والتطوير الثقة، وهو ما دفع الصحافة المحلية ووسائل الاعلام كافة لمتابعة وتغطية الماراتون السياسي لحظة بلحظة، على الرغم من أجواء الرتابة والتململ التي خيّمت على جلسة الامس، وفي هذا السياق رأت صحيفة "السفير" أن جلسة مناقشة البيان الوزاري لحكومة سعد الحريري الأولى أنعشت "الذاكرة المجلسية" بعد ان كادت تـُمسح من ذاكرة اللبنانيين.

واشارت "السفير" الى انه "يسجل للرئيس سعد الحريري أنه في أولى اطلالاته من صحن البرلمان كرئيس للحكومة، قد حدّد قواعد تجاوز حكومته مهمة أقر بصعوبتها، وبالتالي رهانه على النجاح في امتحان العمل والإنجاز وتجديد ثقة المواطن بالدولة وتعويض ما فات"، كما سجل ان "خيار النجاح الذي رفعه يتحقق بحكومة ائتلاف المنطلقات والاهداف لا بحكومة ائتلاف التناقضات".

واعتبرت الصحيفة أن "الوقائع التي تحكمت بجلسة مناقشة البيان الوزاري، لم تبرز نجاحاً للمجلس في الاختبار، بالنظر الى انضمام الجلسة سريعاً الى عالم "الكرنفالات" النيابية السابقة، لكنها في المقابل، بررت القلق الذي عبر عنه الحريري، خصوصاً بعدما أظهرت تلك الوقائع بوضوح أن الجلسة بشكل عام هي جلسة نوايا مسبقة وكمائن مبيتة أكثر مما هي جلسة مناقشة بيان وزاري، وأن حكومة الانماء والتطوير تقف على أرض سياسية مأزومة، وتأتلف تحت عناوين خلافية متعددة يتصدرها عنوان المقاومة".

وأشارت الصحيفة الى أن "البند السادس" من البيان الوزاري (المقاومة ضمناً) تعرض لهجوم عنيف من نواب تكتل "لبنان اولاً" الذي يتزعمه "صاحب البيان"، خاصة من قبل مسيحيي 14 آذار، فيما أبرز بعض نواب تيار المستقبل "هامشهم" تحت عنوان "تفهم التحفظ" على بند المقاومة، وهو الأمر الذي اعتبرته أوساط قيادية في المعارضة بأنه أقرب ما يكون الى "تحفظ مقنّع".

وذكرت "السفير" أن كتلة الوفاء للمقاومة ستبدي موقفها من هذا التحفط في كلمة باسمها وصفت بـ"المهمة" وأيضاً على صعيد كتلة الرئيس نبيه بري، الذي صدّ مساء أمس هجوماً كتائبياً على المقاومة، أخذ عليه بري تجاهله عمداً او عن غير عمد، الخروقات والتهديدات الإسرائيلية المستمرة للبنان.

صحيفة "النهار" من جهتها، ركّزت اهتمامها على ملف الاستنابات القضائية السورية التي صدرت في حق عدد من السياسيين والمسؤولين القضائيين والأمنيين والصحافيين، فعلمت أنه بعدما أفيد أنها "عولجت على أرفع المستويات من طريق سحبها"، أخذت طريقها أمس الى وزارة الخارجية عن طريق السفارة السورية في بيروت التي تولت رسمياً تسليمها. واعتبرت أوساط مواكبة أن هذا التطور يفيد ان السلطات السورية متفقة قضائياً وسياسياً على هذه الخطوة بعدما جرى حديث سابقاً عن تمايز بين المستويين.

ونفى الامين العام للمجلس الاعلى اللبناني - السوري نصري خوري، في اتصال مع "النهار" أن تكون الاستنابات القضائية قد مرّت عبر المجلس الاعلى. وفهم أنه بحسب العرف المعمول به، من المفترض أن تمر اما عن طريق الخارجية واما عن طريق المجلس الاعلى وهي لم تأت عن طريقه.
واعتبرت مصادر لبنانية قريبة من دمشق لـ"النهار" ان القيادة السورية "فوجئت بموضوع الاستنابات وهي أبدت انزعاجها منها ومن توقيتها غير الملائم سياسياً". وأشارت الى "ان الموضوع قضائي بحت"، مرجحة أن يكون "وصل من القضاء السوري الى القضاء اللبناني مباشرة". واعتبرت "ان هذه الاستنابات لا تزال غير ذات مفعول وهي لن تؤثر على الزيارة التي يجري التحضير لها لرئيس الوزراء سعد الحريري للعاصمة السورية والمتوقع حصولها قريبا".
وافادت "ان اجواء التحضير للزيارة ايجابية جدا وهذا ما سينعكس في النتائج المتوقعة لهذه الزيارة والتي ستكون مفاجئة جدا" على حد تعبيرها.

بدورها، رأت صحيفة "اللواء" في افتتاحيتها أنه "إذا كانت مقاربة بعض النواب للملفات الخلافية قد تمت بنبرة عالية، في بعض الأحيان، ولا سيما من نائب رئيس المجلس فريد مكاري، فان ذلك لم ينف الانسجام الذي بدا ظاهراً على ضفتي النواب والحكومة، حيث سجل عبور رسائل في الاتجاهين، خصوصاً على خط نواب اللقاء الديمقراطي وتكتل التغيير والاصلاح بشكل أوحى بأن العلاقة بين الطرفين وصلت الى مرحلة متقدمة بعد المصالحة التي حصلت بين النائبين وليد جنبلاط وميشال عون.
وفي اعتقاد مصادر نيابية، بحسب "اللواء"، أن استحضار البعض الآخر من النواب الماضي السياسي والخلافي في أجزاء من مداخلاتهم، لا سيما عندما أثار الرئيس نجيب ميقاتي الظروف التي نشأت فيها الحكومة والملابسات التي رافقت التأليف من تدخل في صلاحيات الرئيس المكلّف، أشار الى وجود مساحة خلافية تقف على أعتابها الحكومة، بفعل الخلاف على المنطلقات والأهداف التي لفت إليها الرئيس الحريري في مستهل كلمته قبل تلاوة البيان، كما أن هروب نواب من الكلام في اليوم الأول من الجلسات يوحي وكأن هناك خشية من "أفخاخ" بحيث ظهر وكأن كل طرف ينتظر ما سيقوله الطرف الآخر ليبني على الشيء مقتضاه، علماً أن ما قيل قد قيل، ولا ينتظر أن يكون هناك كلام من العيار الثقيل إلا إذا طرأ "اهتزاز ما" في حال كان للنواب الوزراء الذين تحفظوا على البيان الوزاري في شقه السياسي كلام من شأنه أن يثير ردود فعل من الآخرين.

ومهما كان من أمر بأن الأيدي ستبقى على القلوب الى أن تصل المناقشات الى خواتيمها بمنح الثقة للحكومة والمتوقع أن يتجاوز موعدها الخميس، بفعل اللائحة الطويلة لعدد طالبي الكلام والذي وصل الى 71 نائباً، تحدث منهم في الجلستين الصباحية والمسائية 19 نائباً فقط، علماً أن اتصالات تجري بين الرئيسين بري والحريري لخفض هذا العدد لتأمين التصويت على الثقة الخميس، أي في الموعد المحدد، على حدّ تعبير "اللواء".
صحيفة "الاخبار" لفتت الى أن جلستي الامس في مجلس النواب كادتا أن تكونا بلا طعم أو لون أو رائحة، لولا سجال مسائي حصل بين الرئيس نبيه بري والنائب إيلي ماروني.

وتضيف "الاخبار": "نواب يتحادثون، آخرون يحاولون التقرب من الصحافيين، رئيس المجلس يتناوب على الجلوس على كرسيه أو الوقوف بجانبه، أقلام "تُفتل" بين الأصابع، عيون ساهية وأخرى تغفو... مشاهد تلخّص انطلاق الجلسات النيابية أمس لمناقشة البيان الوزاري".
وتشير الصحيفة الى ان رئيس الحكومة، سعد الحريري، اطال في تلاوة البيان المؤلّف من 28 صفحة، فأفسح المجال لهذه المشاهد وغيرها. وخلال قراءته، أخطأ الحريري مراراً في لفظ بعض الأحرف أو الكلمات، فنفد صبر الرئيس نبيه بري الذي وقف رافعاً يديه سائلاً وممازحاً عن المدة الباقية لتلاوة نص البيان. وبعد خطأ حريري آخر، عرض بري المساعدة على رئيس الحكومة: "هل تريد أن يكمله أحد عنك؟".
لكن الحريري أبدى جلداً للمتابعة، وإن "نشف ريقه"، فطلب من الحاجب ملء كوب الماء، وهو أمر تكرر ثلاث مرات، دليلاً على تعثّر رئيس مجلس الوزراء في تقديم البيان.

وفي ما عدا ذلك، جاءت انطلاقة جلسات المناقشة في يومها الأول باهتة، وانحصرت في إطار عرض وجهات النظر والتباهي بإطلاق الملاحظات أمام عدسات الكاميرات والجمهور. انعكست الأجواء التوافقية على جلستي أمس، فابتعدت حدّة المواقف التي كانت تسجّل في جلسات المرحلة السابقة. إلا أنّ هذا الجو التوافقي لم يرخ ارتياحاً لدى مجموعة كبيرة من نواب الأكثرية، إذ إنّ معظمهم بدا غير راضٍ عن نتائج التوافق، وبدا نواب الأكثرية مكبّلين بسقف التوافق، ولو أنّ بعضهم عبّر في مداخلته عن "الثوابت" الأساسية لقوى 14 آذار، كالنائبين فريد مكاري وعمّار حوري. إلا أنه كان ظاهراً أنّ ثمة ما هو مكبوت في أفواه الأكثريين. بدوا كأنهم مصابون بفصام في الشخصية: اعترضوا على شكل الحكومة وبعض نقاط بيانها وعلى تجاوز الدستور، وفي الوقت نفسه منحوها الثقة، بحسب ما كتبت "الاخبار".
2009-12-09