ارشيف من :أخبار لبنانية
حدادة يفند "المضامين الخطيرة" للبيان الوزاري
وقال حدادة في مستهل المؤتمر "يقف المرء حائرا. لا يعرف من أين يتناول المأساة - المهزلة التي تقدم اليوم أمام اللبنانيين من على شاشات التلفزة أيبدأ الحديث بالإشارة ولو سريعا إلى الأشهر الخمسة العجاف التي مر بها الوطن وهو يترقب الإشارات الخارجية المختلفة الأوجه والاتجاهات التي يمكن أن أعلن عن ولادة حكومة لبنان أم يبدأ الحديث بتركيبة الحكومة التي أطلق عليها صانعو بيانها الوزاري لقب "الحكومة الواسعة التمثيل"كونها لم تبق فريقا من خصوم الأمس إلا وأدخلته إلى صفوفها بعد أن كاد هؤلاء وأولئك أن يدخلوا البلاد في أتون حرب أهلية جديدة خدمة لمآربهم ومآرب من هم وراءهم أم. ربما يبدأ الحديث بتفنيد محتويات مشروع البيان الوزاري الذي يي كما قال عنه زعماء الكتل المتكتلين في الوسط وخارجه. سيقر "زي ما هو" وستأخذ الحكومة على أساسه ثقة تشبه الإجماع، وإن تكن الخطب الرنانة التي تلقى هذه الأيام داخل مجلس النواب وحتى خارجه تؤكد وجود تناقضات جوهرية تطال بشكل رئيس المسائل الوطنية الكبرى بدءا بقضية المقاومة التي تركزت عليها خطب من كانوا سابقا في 14 آذار وكل أشكال خرق الدستور إن بالنسبة للتعاطي المتناقض ظاهريا مع قضية تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية أم بالنسبة لقضايا الإصلاح الأخرى. ومنها على وجه التحديد قضية قانون الانتخاب.
1- المقاومة واجب وطني
ففي قضية المقاومة، أسف حدادة لان يستمر النقاش الذي انطلق إبان إعداد البيان الوزاري حولها "التي من المفترض أن تكون محل إجماع وطني، بل من المؤسف أن تمر بدعة تحفظ بعض الوزراء على هذا العنوان في بيان الحكومة التي ينتمون إليها دون أن يعمدوا إلى الاستقالة منها"، واضاف "أما الصيغة التي قدمت بها هذه القضية الأساس ف"ملتبسة" وتفتح المجال واسعا للتأويل، تنادي هذه الصيغة ب"حق لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته في تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر، واسترجاعها والدفاع عن لبنان في مواجهة أي اعتداء".
وأردف: "إن الإصرار على استخدام كلمة "حق" بديلا عن كلمة "واجب وطني" لا يقدم جديدا على الموقف المثبت في شرعة حقوق الإنسان» بل. على العكس من ذلك. وفي ظل الخلاف والتحفظات المطروحة من بعض القوى المعروفة بارتباطاتها. ينطوي هذا الإصرار على خطرين داهمين نتيجة تهديدات العدو الصهيوني المستمرة ضد وطننا وشعبنا الخطر الأول. ويكمن في المخالفة الصريحة لما جاء في الدستور حول اعتبار أن الدفاع عن سيادة لبنان واستقلاله في مواجهة استمرار إسرائيل في احتلال قسم من أرضنا وفي انتهاك سيادتنا والاعتداء علينا هو واجب وطني على الحكومة أية حكومة الالتزام به كاملا غير منقوص.
أما الخطر الثاني، فيكمن كما سبق وأشرنا في الإكتفاء بكلمة "حق" لتوصيف المقاومة، الأمر الذي يفسح أمام هذه السلطة أن تتهرب من مسؤولية المواجهة مع العدو المحتل، كون "الحق" يترك لها الخيار في استخدام هذا الحق أو عدمه، وبالتالي في الهروب من المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقها، ولنا في هذا تجارب عديدة عشنا انعكاساتها السلبية المتعددة الأوجه، ومنها بالتحديد الطابع المتخاذل الذي ميز مواقف السلطات اللبنانية إبان الاجتياح الصهيوني في العام 1982 والمواقف المتخاذلة التي اتخذتها الحكومة اللبنانية في العام 2006. وما نتج عنها من التزام بالقرار 1701 الذي يعطي كافة الحقوق للمعتدي على حساب المعتدى عليه.
بكل الأحوال وبالرغم مما يتضمنه هذا القرار من إجحاف بحق لبنان وبالرغم من أن المقاومة قد التزمت حتى الآن محتوى بنوده، إلا أن مجلس الأمن الذي صاغ هذا القرار لم يحرك ساكنا لوقف الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة الوطنية اللبنانية.
2.في قضايا الإصلاح السياسي
وتابع "هنا أيضا تبرز المساومة بأبشع صورها بين أعداء الأمس وأصدقاء اليوم، إن بالنسبة لتغييب البند المتعلق بتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية في خرق متعمد للدستور يستمر منذ أكثر من عشرين عاما أم من خلال إعادة صياغة هذا البند بطريقة مجتزأة عبر الحديث عن إلغاء الطائفية السياسية دون سواها والمهاترات التي تدور في إطاره والتي تزيد من طغيان أجواء الانقسام الطائفي والمذهبي وتعطي المزيد من الشرعية للكيانات الطائفية والمذهبية الموجودة أصلا وتجذر أكثر فأكثر الوعي الطائفي لدى المواطنين على حساب الوعي الطبقي ودعوات التغيير. وتكتمل حلقة إعادة إنتاج النظام السياسي الطبقي يي الطائفي من خلال ما ورد في الفقرتين 18 و20.
وأشار إلى أن الفقرة 18 تتحدث عبر صيغة مبهمة عن "استكمال إجراءات الإعداد للانتخابات البلدية والاختيارية" وعن "اقتراح التعديلات التشريعية الملائمة لتحقيق ذلك" دون الخوض في وجهة هذه التعديلات، إن لجهة إلغاء البنود التي تسمح بوضع يد الحكومة على البلديات. عبر وزارتي الداخلية والمالية أم لجهة تعديل القانون وتطبيق النسبية في تشكيل المجالس البلدية أم كذلك لجهة الإقرار بمبدأ السكن في تحديد لوائح الناخبين... وهي أمور طرحناها منذ ما قبل الانتخابات البلدية الأخيرة (2004) وتطرحها اليوم العديد من القوى والتجمعات.
وقال "أما مضمون الفقرة 20 فخطير، فهذه الفقرة تتحدث عموماً عن " إعادة نظر" في قانون الانتخاب " على أساس يراعي العيش المشترك ويؤمن صحة التمثيل السياسي وفاعليته"... إلى آخر المعزوفة ذات الطابع البياني العام الذي يحمل أكثر من تأويل ولا يتضمن شيئا واضحاً والأخطر من هذه "المسحة الهيولية" هو الخروج عما تضمنه اتفاق الطائف وما أصبح جزءا من دستورنا لجهة إلغاء طائفية النيابة التي كان يجب أن يطبقها أهل النظام منذ العام 2000 ولجهة اعتماد الدوائر الكبرى واتباع شكل من أشكال النسبية في التمثيل، وهذا الخروج الثاني على الدستور يجعل من الحكومة هيئة غير شرعية حتى ولو صوت الى جانبها كل النواب دون استثناء.
3- في المجال الاقتصادي
وفي المجال الاقتصادي، فبرأيي حدادة انها "الطامة الكبرى! إذ أن الحكومة تبشرنا أنها ستعمد. بعد نيلها الثقة الى "السير في تطبيق سياسية الإصلاح الاقتصادي التي تقدم بها لبنان إلى مؤتمر باريس 3"، مشيرا الى ان البيان الوزاري الذي انطبع بطابع العمومية والغموض فيما يتعلق بالبنود المسماة إصلاحية في مجالات السياسة والاجتماع. قد فصل بدقة ماذا يعني بسياسة الإصلاح الإقتصادي التي من محتوياتها:
أ- " تحرير الهبات والقروض التي تعهدتها الدول والمؤسسات المانحة للبنان"، أي اننا يجب أن نتوقع زيادة جديدة في معدلات الدين العام دون أي تحسن في القطاعات المنتجة. ولنا من التجارب ما يدفعنا للإعتقاد أن أموالا جديدة ستتبخر من الخزينة لتذهب باتجاهات مجهولة.
ب - " إجراء عمليات الخصخصة" التي ستطال كما نعلم الكهرباء والهاتف وصحة المواطن وغيرها من الخدمات الأساسية. مما سيزيد الفقير فقرا وسيسرع تركز الثروات في أيدي حفنة من أصحاب المصارف وأصحاب الشركات العقارية وغيرهم".
أضاف "أما الحديث عن " تشجيع اللبنانيين على المساهمة" في عمليات الخصخصة فلذر الرماد في العيون. ولنا من تجارب فرنسا وألمانيا وغيرهما حيث الدولة قوية وقادرة خير برهان على ما نقول. فكيف ستكون الحال في لبنان. حيث الفساد المستشري وانعدام الرقابة هما العاملان السائدان هذا بالنسبة الى النقطة الأخطر أما إذا أردنا توصيف الجانب الاقتصادي عموما في البيان الوزاري لقلنا أن الطابع "التسووي" يغلب على نصه. كما كان الغالب في الجانب السياسي عموماً حيث ادخل كل فريق مطلبه الخاص عليه بدءا بقضية الوجود الفلسطيني والاختلافات حول كيفية تأمين حقوقهم المدنية والاجتماعية مرورا بقضية تغييب الإمام موسى الصدر وبمتابعة قضية المفقودين اللبنانيين في سوريا ووصولا الى ما أسماه البيان "تسهيل عودة اللبنانيين الموجودين في إسرائيل".
واعتبر "أن التقارب هنا، حتى لا نقول التطابق والتوافق بين الأكثرية والأقلية الحالتين سيفتح الباب على مصراعيه أمام تسويق شتى أنواع المساومات والمقايضات. وقد يجد الفريقان المتخاصمان ي المتلاقيان في الأوضاع الاقتصادية المأزومة ذريعة لإبقاء القديم على قدمه. مع تحسينات تطال الشكل فقط او تغيير بشكل سطحي في آليات العمل. دون الدخول في عمق القضايا . كما انه من المحتمل أن تأخذ المقايضات فيما بين الأطراف المتحالفة في حكومة "التحالف السياسي الواسع" أشكالا تتراوح ما بين إجراء مقايضات بين السياسة والاقتصاد. لدى البعض. الى مقايضات ما بين الموضوعات الاقتصادية نفسها. حيث يتم تغليب الثانوي منها على حساب الأساسي انطلاقاً من اعتبارات المصالح الضيقة وتقاسم النفوذ. ولنا في توزيع الوزارات الخدماتية داخل الحكومة الحالية خير دليل على ما نقول".
وقال "في الوقت الذي ترمى فيه أرقام مضخمة للنمو خلال العامين 2008و2009 ويحكى فيه عن إسهام هذا النمو في خفض نسبة الدين العام الى الناتج المحلي وخفض معدلات الفوائد. وليس عن إسهامه في تحسين الأوضاع الاجتماعية للمواطنين تكثر التعابير الإنشائية الفارغة في توجهات السياسة الاقتصادية المقترحة فكلمة "السعي" ترددت مرارا وتكرارا في البنود المتعلقة بمسألة التنمية المستدامة وباستفادة فقراء لبنان من منافع النمو الاقتصادي وتطوير الاقتصاد. أما الحديث عن " تعزيز الشراكة الخلاقة بين القطاعين العام والخاص" فيعني اننا ذاهبون باتجاه تصفية القطاع العام إضافة الى ان كاتبي هذا الشق من البيان لم يضمنوه أية معطيات ملموسة او أية إلتزامات محددة بما في ذلك زمنيا إزاء مواضيع أساسية وخلافية تتعلق بإجراء تعديلات في بنية النظام الضريبي أو الغاء المخالفات على الأملاك العامة. او تطوير النشاط الاقتصادي للقطاعات المنتجة (الزراعة والصناعة)، بل إنهم تخلوا عن مشروع الضريبة التصاعدية والضريبة على الثروات التي حلت محلها الضرائب غير المباشرة. بدءا بتلك المفروضة على المحروقات ووصولا الى الضريبة على القيمة المضافة التي بشرونا. من خارج البيان الوزاري. أنها ستصل قريبا الى 13% وحتى 15 %.
4- في المجال الاجتماعي
وقال "ما قلناه عن الضبابية في المجالين السياسي والاقتصادي يزداد ضبابية في المجال الاجتماعي، ففائض النمو الذي صرف على الدين العام وذهب إلى بعض الجيوب المنتفخة اصلا سيصنع العجائب والمعجزات ي كما يقال لنا ي خلال العام المقبل بدءا من الإتاحة للمواطن بتحرير طاقته على الإنتاج والإبداع ووصولا إلى مكافحة البطالة ووقف هجرة الأدمغة وتوفير فرص العمل......... الخ. وينسى الوزراء أن يقولوا للمواطنين عن وجود شواغر في الإدارة العامة تتجاوز 20 ألف وظيفة ستملأ ربما عبر التعاقد الوظيفي الذي أقره مؤتمر باريس 3، وستكون الكلمة الفصل هنا مقدار التزام الأشخاص بهذا الزعيم أو ذاك".
وأضاف "أما التطرق إلى مسألة الفقر فيمر عليها البيان الوزاري مرور الكرام. كيف لا. وتوجهات الحكومة التي صاغته والمجلس الذي سيقره تقضي بإلغاء دور الدولة الرعائي وكذلك هي الحال بالنسبة للضمان الاجتماعي والضمان الصحي بل والصحة عموماً وكذلك التربية والتعليم التي تمر الخطة في مجالهما سريعا على المدارس الرسمية والجامعة اللبنانية.
المرأة
وتابع حدادة "الحال نفسها تتكرر في مجال المرأة التي يقول فيها البيان الوزاري ان الحكومة ستلتزم تعزيز دور المرأة في الحياة العامة ووضع تشريعات لحماية المرأة... بينما نجد. من جهة اخرى. تحديدات واضحة عندما يتعلق الأمر بدور المؤسسة الرسمية التي تضم زوجات الرؤساء والوزراء وغيرهن، نعني هنا " الهيئة الوطنية لشؤون المرأة" التي يحكى عن إقدارها وتوسيع صلاحيتها إنما لانعرف لماذا.
أخيرا لا بد من الإشارة إلى أن ما تضمنه البيان الوزاري في مجالي تطوير الهيكلية النقابية والمجلس الاقتصادي الاجتماعي لا يسمن ولا يغني من جوع .
انطلاقاً مما تقدم . بدءا بالخروج على الدستور وخلو البيان الوزاري في المجالين الاقتصادي والاجتماعي من أي توجهات او تدابير فعلية واقتصار تفاصيله على الخصخصة والعودة الواضحة الى مؤتمر باريس 3 ، يرى الحزب الشيوعي اللبناني أن هذه الحكومة التي يمكن تسميتها حكومة الوفاق بين زعماء الطوائف وحماتها. إنما تشكلت لتساعد البرجوازية على تحميل الشعب كل الانعكاسات السلبية لأزمتها الداخلية وللأزمة الرأسمالية البنيوية. ولكي تعيد إنتاج نظامها السياسي بكل مكوناته الطبقية والطائفية".
ودعا باسم الحزب "الشعب اللبناني وكذلك القوى الديموقراطية واليسارية بدءا باللقاء اليساري التشاوري الى التحرك لمواجهة المخاطر الجديدة المتجسدة في حكومة التحالف الطبقي ي الطائفي وفي مضامين بيانها الوزاري وتوجهاته وذلك عبر التلاقي على برنامج وطني سياسي واقتصادي واجتماعي وإنمائي. يضع في أولوياته المقومات التالية:
أ - تطوير فعل المقاومة الوطنية لمواجهة احتمالات العدوان الجديدة التي برزت وتبرز في خطاب حكومة العدو الصهيوني، وكذلك لتحرير ما تبقى من الأراضي اللبنانية المحتلة من قبل هذا العدو.
ب ي إجراء الإصلاحات السياسية الملحة. وفي مقدمتها تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية. ووضع مهلة زمنية لها من اجل إنهاء مهمتها، إلى جانب الإسراع في وضع قانون عصري للانتخاب يستند إلى النسبية في التمثيل خارج القيد الطائفي ويعتبر لبنان دائرة انتخابية واحدة ويؤكد على سن إلى 18 وعلى الكوتا النسائية المرحلية والمؤقتة. وتعديل قانون البلديات بالاتجاه الديمقراطي نفسه.
ج - وقف مشاريع خصخصة الخدمات الأساسية. من ماء وكهرباء وصحة وغيرها. وتأمينها لجميع اللبنانيين ووقف مشروع خصخصة الهاتف وإلغاء مقررات مؤتمر باريس 3 الاقتصادية والاجتماعية.
د - التحرك مع المنظمات النقابية والشبابية من اجل رفع الحد الأدنى للأجور إلى مليون ليرة لبنانية. ودعم القطاعات المنتجة باتجاه إيجاد فرص عمل لأجيال الشباب وفتح الملاك أمامهم وإلغاء بدعة التعاقد الوظيفي هي إعادة تفعيل دور المجلس الاقتصادي والاجتماعي وإطلاق عمله.
و- السعي من اجل قانون مدني موحد للأحوال الشخصية. وكذلك من اجل الغاء كافة اشكال التمييز التي تطال المرأة اللبنانية. إن في القوانين ام على الصعيد السياسي او في الإدارة العامة.
ز - وقف سياسة الاقتراض المفرط (ومثال دبي حافز في هذا الاتجاه) وتجميد الضريبة على قيمة المضافة وخفض الضرائب غير المباشرة على مشتقات النفط وغيرها واعتماد الضريبة التصاعدية على المداخيل والأرباح.
ح - الغاء الصناديق المتعددة واستبدال وجودها بتطوير الضمانين الإجتماعي والصحي.
ط - الحملة التي أطلقها الحزب تحت شعار "أين ليرتي" والتي هدفت اولا الى تصحيح الأجور وتأمين التيار الكهريائي ودعم المحروقات ستستمر وتتصاعد في المستقبل القريب
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018