ارشيف من :أخبار لبنانية

تهجم كتائبي قواتي على المقاومة في البرلمان: اختلاف في تحديد هوية لبنان ومستقبل النظام

تهجم كتائبي قواتي على المقاومة في البرلمان: اختلاف في تحديد هوية لبنان ومستقبل النظام
"الانتقاد.نت" - عبد الناصر فقيه


سجل مجلس النواب اللبناني خلال مناقشاته للبيان الوزاري جملة من الآراء التي تعكس اختلافات بتحديد هوية لبنان ومستقبل النظام السياسي
فضلاً عن مسائل ذات طابع إقليمي، وبرز ميل قواتي - كتائبي للتهجم على المقاومة ورفض إلغاء الطائفية السياسية في تغريد واضح خارج السرب الاكثري، وقد توزعت المناقشات تحت قبة البرلمان على المحاور التالية:


البند السادس "المقاومة":

حمل نواب من فريق الرابع عشر من آذار على البند السادس في البيان الوزاري، لا سيما نواب القوات والكتائب، تحت عنوان "مركزية القرار السياسي في الدولة" وظهر ذلك في مواقف واضحة ضد المقاومة وتناول البعض حزب الله بالاسم، كما فعل النائب ايلي ماروني(الكتائب) عندما اعتبر أن سلاح الحزب "هو المشكلة".

رئيس الحكومة سعد الحريري برر موقف شركائه السياسيين، في معارضتهم لبيان الحكومة التي يترأسها، معتبراً ان الديمقراطية لا يجوز مصادرتها نتيجة قيام حكومة وحدة، إلا أن ما جرى في صياغة البند السادس للبيان يُفترض أنه نتيجة تفاهم الجميع على مبدأ اعتبار المقاومة والشعب والجيش منظومة دفاعية متكاملة في وجه العدوان "الإسرائيلي" المستمر.

غير أن مراقبين اعتبروا ان حملة نواب من مسيحيي14 آذار ضد البند السادس تعود لرغبة بتسجيل مواقف تستنفر عصبيةٍ ما (لدى الجمهور المسيحي المناوئ للعماد عون)، الأمر الذي فاقمه تصريح البطريرك حول وجود جيشين، يضاف لذلك استثمار هذه العصبية عبر الرهان على تطور إقليمي يتناغم مع ما قاله رئيس وزراء العدو بنيامين نتانياهو حول أن حزب الله هو جيش لبنان.

وفيما دعا البعض من الذين حملوا على المقاومة إلى "شطب" البند السادس من البيان الوزاري، كان الرد على هذه الطروحات قوياً ممن يمثل قوى المقاومة في البرلمان على لسان النائب نواف الموسوي الذي قال: "قوى الشر في الأرض لم تستطع شطب المقاومة من الميدان، ولا يستطيع احد شطبها من التاريخ ومن البيان".

تشكيل هيئة إلغاء الطائفية السياسية:

كان لموضوع إلغاء الطائفية حصته من النقاشات بعد أن أخذ حيزاً واسعاً من التدوال على الساحة المحلية،حيث ردد بعض نواب مسيحيي14 آذار في البرلمان أن "موضوع الغاء الطائفية السياسية غير مقبول اليوم" فيما قال النائب زياد القادري أن "توقيت طرح مسألة الغاء الطائفية السياسية غير مناسب"، الأمر الذي دفع بالرئيس بري لقذف كرة النار في وجه الذين يتمسكون بالدستور من جهة، ويعارضون الغاء الطائفية السياسية من جهة اخرى، ورد على كلام النائب انطوان زهرا المعترض على إلغاء الطائفية قائلاً "نحن طرحنا موضوعاً يرتبط بتنفيذ الدستور وتطبيقه".


العلاقات اللبنانية السورية:

في موازاة جلسات مناقشة البيان الوزاري في مجلس النواب، بقيت الانظار شاخصة الى زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري لدمشق التي ستكون بمثابة مصالحة تاريخية بين آل الحريري والقيادة السورية.

ويبرر نواب الفريق الذي كان ينادي "بالندية في العلاقات مع الشام" بأن الزيارة تأتي ضمن جولة عربية سيقوم بها زعيم الاكثرية بعد نيل حكومته الثقة، غير أن واقع الرسائل السياسية المتبادلة بين الرياض ودمشق فرض نفسه اقليمياً على بيروت، وبرز ذلك بالفقرة المتعلقة بمستقبل العلاقات اللبنانية السورية في البيان الوزاري الذي يؤكد تطلع الحكومة اللبنانية "إلى الارتقاء بالعلاقات الاخوية اللبنانية - السورية الى المستوى الذي تفترضه الروابط التاريخية والمصالح المشتركة".

واستبق قسم من النواب "الصقور في 14 آذار" هذه الزيارة برمي السهام تارة من خلال الغمز من قناة النائب ميشال عون الذي التقى الرئيس السوري في دمشق وطوراً عبر فتح ملفات قديمة تحت مسمى" تصحيح العلاقات اللبنانية السورية" ونبش قضايا الحرب الاهلية، الأمر الذي استدعى رداً واضحاً من رئيس المجلس النيابي نبيه بري وجهه للنائب جورج عدوان(القوات):" نحن (اللبنانيين) اللذين طلبنا من السوريين القدوم إلى لبنان".


الإستنابات القضائية السورية:

علت وتيرة الذين وردت اسمائهم في الإستنابات القضائية السورية التي تقدم بها اللواء الركن جميل السيد، وحاولوا التنفيس عن احتقانهم عبر رشق حجارتهم على المقاومة، وكان بارزاً في هذا المجال النائب مروان حمادة (اللقاء الديمقراطي) الذي انتقد ما أسماه " ازدواجية السلاح"، وعلى الرغم من اعلان دمشق ان الإستنابات القضائية هي قضية شخصية تخص صاحبها فإن النائب سامي الجميل (الكتائب) اعتبر أن هذه الإستنابات هي "زكزكات" سورية، فيما بدا النائب أحمد فتفت بموقف ضعيف حين اعرب عن اعتقاده بأن القيادة السورية "ستتدارك الأمر"، واكد زميله عاصم عراجي أن الاستنابات القضائية السورية" لن تؤثر على زيارة الحريري لدمشق".

الملفات الاقتصادية والإنمائية والبيئية:

صوت الملفات الاقتصادية والإنمائية والبيئية كان خجولاً خلال مناقشة البيان الوزاري، ورغم ما جرى من احاديث لنائب من هنا أو نائب من هناك فإن الامر لم يكن سوى سعي فئوي لتعزيز المنطقة التي يقطن بها ناخبوه أو مؤيدوه، فيما لم تطرح ملفات اقتصادية او إنمائية بشكل متكامل يشمل البلاد، ومر الكلام عن الخصخصة بنبرة خافتة لدى معظم النواب خشية إثارة القواعد الشعبية التي انطلقت منها القوى التي يمثلها اعضاء المجلس النيابي.

وإذ أجمع النواب عى حفاوتهم بورود فقرة عن البيئة في البيان الوزاري، مواكبة لقمة كوبنهاغن التاريخية، إلا ان الواقع، كما قال النائب عن تكتل التغير والإصلاح سيمون ابي رميا مختلف، ففي "كل الديمقراطياتِ الحديثة، تأتي حقيبة البيئة ثانيةً في التراتبية الوزارية" من حيث الاهمية، أما في لبنان فإن هذا الملف مهمش وينخر فيه الفساد المستشري، مع أن أهمية البيئة تفوق غيرها من المسائل نتيجة ارتباطها بمعرفة ومعالجة المخاطر والكوارث الطبيعية المهدِّدة لكرتنا الارضية.


2009-12-11