ارشيف من :أخبار لبنانية

إستفتاء الكنيست بشأن الانسحاب من الاراضي المحتلة هو تغيير في طبيعتها القانونية وإعتبارها جزء لا يتجزأ من الكيان الصهيوني

إستفتاء الكنيست بشأن الانسحاب من الاراضي المحتلة هو تغيير في طبيعتها القانونية وإعتبارها جزء لا يتجزأ من الكيان الصهيوني

الخبير في القانون الدولي الدكتور حسن جوني لـ"الانتقاد.نت" : على لبنان مطالبة الأمم المتحدة برفض قرار الكنيست لأن مسألة الإنسحاب من مزارع شبعا مسألة إدارية تنفيذية لا علاقة لها بالتشريع ولا بالإستفتاء

"الإنتقاد . نت " - بتول زين الدين


في خطوة لافتة وسابقة خطيرة لم يلجأ الى مثيل لها اي من دول الاستعمار عبر التاريخ، أقر الكنيست في الكيان الصهيوني قانونا يقضي باجراء استفتاء عام قبيل تنفيذ أي اتفاق يقضي بانسحاب قوات الاحتلال من القدس الشرقية والجولان السوري المحتل، ما طرح علامات استفهام واسئلة كثيرة خصوصا وان الاستفتاء يجري من قبل كيان محتل على ارض ليست ملكا له ولا وطنا له .

وتعليقا على هذه الخطوة اكد الخبير في القانون الدولي الدكتور حسن جوني في حديث لـ"الانتقاد.نت" أن القانون الدولي واللجنة الدولية للصليب الأحمر، و قرار محكمة العدل الدولية والرأي الإستشاري يعتبرون أن الأراضي التي يطالها القانون الجديد هي أراض محتلة، لافتا في هذا الاطار الى ان الإحتلال يتعارض بحد ذاته مع مبادئ القانون الدولي العام، وخاصة مع ميثاق الأمم المتحدة، وواصفا الإحتلال بانه إعتداء على الشعب.

وأضاف الخبير بالقانون الدولي: " هناك قرارات واضحة وصريحة أهمها مواقف اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي تعتبر أن هذه الأراضي خاضعة للإحتلال وتطلب من "إسرائيل" تطبيق إتفاقية جنيف الرابعة عليها، فيما ترفض "إسرائيل" تطبيق الإتفاقية لأنها تعتبر نفسها بأنها غير محتلة لهذه الأراضي".

ولفت جوني الى وجود إجماع دولي بإعتبار أن الأراضي المشار اليها هي أراض محتلة، مشيرا الى ان قرار الرأي الإستشاري الذي أعطته محكمة العدل الدولية بالإجماع تقريباً ( 14 من أصل 15 قاضي) طالب "إسرائيل" بأن لا تشيّد الجدار في الأراضي الفلسطينية، لأنه تم إنشاءه على أراضي دولة أخرى هي فلسطين المحتلة.

اما بشأن موضوع الجولان المحتل، فاعتبر جوني انه مختلف كلياً، موضحاً أن "إسرائيل" أعلنت في العام 1981 ضم الجولان إلى الأراضي التي تحتلها في فلسطين، واصفا هذا الضم بانه يشكل إنتهاكاً صارخاَ وواضحاً للقانون الدولي، وهو يتخطى مسألة الإحتلال وصولا الى ضم اراضي محتلة.

وفي هذا السياق ذكر جوني بقرار مجلس الأمن الدولي آنذاك والذي طالب إسرائيل بالرجوع عن قرارها بضم الجولان لان مسألة الضم ممنوعة في القانون الدولي، وبهذا الصدد أشار جوني الى أن " إتفاقية جنيف الرابعة تقول أن حالة الإحتلال يجب أن لا ينتج عنها أي نتائج قانونية متعلقة بطبيعة الأرض، بالسيادة، او الطبيعة القانونية للأرض المحتلة". مشددا على ان الإحتلال هو حالة عسكرية مؤقتة تتناقض مع القانون الدولي ".
ويخلص جوني الى القول أن :" الإحتلال والضم مخالفان بشكل صريح للقانون الدولي العام و ميثاق الأمم المتحدة ".

الجانب القانوني

ويميّز جوني بين اتخاذ القرار بالاستفتاء على الانسحاب من أراض محتلة من قبل حكومة العدو أو الكنيست الصهيوني، لافتا الى وجود فرق كبير بين الأمرين بحسب القانون الدولي، فاذا أتخذت حكومة الاحتلال قرارا بالانسحاب من أراض محتلة، فان ذلك لكون الانسحاب هو قرار سياسي عسكري تتخذه السلطة التنفيذية في كيان الإحتلال، أما حين يطرح الأمر أمام الكنيست أي السلطة التشريعية فان ذلك يعني أن "إسرائيل" تعتبر أن هذه الأراضي هي جزء لا يتجزأ من أراضيها، أي لا تعتبرها منطقة محتلة.

وتساءل جوني هل ان مزارع شبعا أصبحت منضمة بطريقة غير مباشرة إلى " إسرائيل"، مضيفا ان "إسرائيل" عندما تحتل أرض تعتبرها هي جزء لا يتجزأ من أراضيها كونها ليس لها حدود.

و يؤكد جوني انه " المطلوب من لبنان أن يطلب من الأمم المتحدة أن ترفض هذا القرار لأن موضوع الإنسحاب من شبعا إداري تنفيذي، وليس له علاقة لا بالتشريع ولا بالإستفتاء، ولأن هذه الأراضي تابعة للبنان ومحتلة وليس للكيان الصهيوني".

أما عن الجانب السياسي لهذا الإستفتاء فيعتبر جوني أنه :"عملية نسف لكل جهود السلام والمفاوضات وهو رد على التحرك الأوروبي بهذا الإطار ".

2009-12-11