ارشيف من :أخبار لبنانية

ماذا تبقّى من فلسطين؟

ماذا تبقّى من فلسطين؟
الخليج


ماذا يعني تخصيص 28 مليون دولار لما يسمى "المستوطنات اليهودية المعزولة" في الضفة الغربية؟ وماذا يعني أن تكون مسألة "النمو الطبيعي للمستوطنات" خارج أي قرار بتجميد الاستيطان؟ وماذا يعني أن تكون القدس خارج هذا التجميد أيضاً؟

إن "إسرائيل" تمارس نفاقاً مكشوفاً على الفلسطينيين والعرب والعالم، إنها مناورة تحاول "إسرائيل" من خلالها أن توحي بأنها قررت تجميد الاستيطان، لكنها في الواقع تحث الخطى في استكمال مخططاتها الاستيطانية في كل الضفة الغربية من أقصى الغرب وحتى ضفاف البحر الميت، بحيث تصل إلى مرحلة يصبح فيها الحديث عن دولة فلسطينية مجرد نكتة سمجة.

ذلك بأن رصد مبلغ 28 مليون دولار للمستوطنات المعزولة، يعني العمل على توسيعها وتأهيلها واستكمال بنائها . أين؟ على أرض فلسطينية في الضفة الغربية، ما يستدعي مصادرة المزيد من أراضي الفلسطينيين وإلحاقها بهذه المستوطنات التي لن تبقى معزولة.

أما مسألة "النمو الطبيعي" للمستوطنات، فيقصد بها أن هذه المستوطنات تحتاج إلى وحدات سكنية جديدة تؤوي المزيد من المستوطنين، وهذا يحتاج إلى توسع . كيف؟ بمصادرة المزيد من الأراضي وضمها إلى المستوطنات، بحيث تتسع هذه المستوطنات، فيما تضيق مساحة الأراضي الفلسطينية.

أما استثناء القدس من التجميد، فيقصد به تهويد القدس الشرقية بالكامل من خلال المصادرات المتلاحقة لمنازل أهاليها الفلسطينيين، أو هدمها، أو إجبارهم على مغادرتها بالتضييق عليهم، ثم توسيع رقعة الاستيطان من حولها بزرع المزيد من المستعمرات واستيراد أعداد من يهود الخارج للإقامة فيها، وهذا يعني في نهاية المطاف شطب القدس من خارطة فلسطين والعرب والمسلمين وتحويل مقدساتهم إلى رهينة بيد "إسرائيل" في حال قررت الإبقاء عليها.

مع هذا التمدد الاستيطاني الواسع في ظل أكذوبة التجميد أو من دونها، لن يبقى للفلسطينيين إلا بقايا نتف من أرض موزعة هنا وهناك، لا تصلح حتى لإقامة "اتحاد بلديات"، فكيف يمكن لها أن تشكل أرضاً لدولة اسمها فلسطين؟ هي دولة لا يقبل بها حتى "باغز باني" الكرتوني.

هل هذا هو ما ضحى من أجله شعب فلسطين طوال سنوات الصراع؟ هل هذا هو الثمن الذي كان من أجله وأد الانتفاضة الأولى والانتفاضة الثانية؟ هل كانت اتفاقات أوسلو تستحق التضحية بالحلم والأمل ومئات آلاف الشهداء الفلسطينيين؟

سؤال برسم كل من يعنيهم الأمر، من فلسطينيين وعرب.



2009-12-12