ارشيف من :أخبار لبنانية
ضربات "إسرائيل" الاستباقية
كثير من الدعوات والمقاربات دليل على عجز الفعل المناسب في المكان المناسب والتأثير المواكب.. تجربة معاشة ومؤكدة عاشها الصراع العربي- الصهيوني على وجه التحديد، والمشهد الحالي دليل لا يدحض.
القدس والمستوطنات والاستيطان وإصرار على استمرار الاحتلال.. وهدم منازل الفلسطينيين.. طردهم من منازلهم ومصادرتها.. حرمانهم من حق العيش مع جذورهم.. وما يجري في القدس وداخلها وحولها كارثة لا يمكن تعميمها.. إغراقها بالمستوطنين اليهود لتغيير الطابع السكاني فيها وتطهيرها عرقياً...
اعتراف وتباه إسرائيليان صفيقان بتجريد عدد قياسي من الفلسطينيين من حق العيش... الشروع في تطبيق استراتيجية ترمي إلى تغيير التوازن الديمغرافي في القدس.. وهناك المزيد المزيد.
وكل ذلك يجري تحت سمع العالم وبصره الذي عد تجميد الاستيطان تنازلاً مؤلماً.. وفي غمرة انشغال العرب بخلافاتهم الجانبية.. وشلل الأمم المتحدة ورضاها في الإبقاء ضمن دائرة المصادرة والارتهان..!، وحده تقرير خجول سري يرتعب من الخروج إلى العلن الأوروبي لا حول له ولا قوة، قال: إن استراتيجية إسرائيل تقوم على إيجاد أغلبية يهودية في القدس التي تقطنها أغلبية من العرب..!؟
بدوره لا يسع المراقب إلا القول: فلسطين كلها جرى فيها وبغطاء ودعم أوروبي- أميركي- أممي- ما يجري اليوم في القدس دون أن يحركوا ساكناً، بل كانوا مساعداً وداعماً ومغطياً لكل جرائم إسرائيل وحروبها ومحارقها ضد العرب- وكل قرار صدر شأنه شأن كل دعوة ومقاربة ومطالبة إن لم يرتق إلى مستوى التنفيذ الفوري والتطبيق، واليوم وتحت كل الأنظار تتم تغطية إسرائيل في الاستيلاء على القدس والتهام كامل فلسطين، ونسف بإجراءات استباقية موضوعة الدولة الفلسطينية، وهذا دليل كاف على أن إسرائيل تجهز على أي أقل من تسوية تفاوضية لسعي الفلسطينيين نحو تقرير مصيرهم.. وتضع كل المقاربات الأوروبية واستباقاً الأميركية في خانة دائمة تقول: إن أي طرف يتبنى أي حق فلسطيني مهما صغر يجعله طرفاً غير مؤهل للمشاركة في عملية السلام.. وكأن هناك بالأساس عملية سلام، إذا لم توافق الرؤية الإسرائيلية- الأميركية!!؟
مقولة درجت إسرائيل على تطبيقها فعلياً بالتواطؤ مع المواقف الأميركية مهما كانت مبشرة ومع كل من لا يتبنى الممارسات الصهيونية على أنها من حقها منذ تاريخ الإنشاء وحتى اليوم...
وهذا اليوم ليس أفضل حالاً من أمسه، والتفاصيل المشهودة في مناورة تجميد الاستيطان والترحيب الغربي بها دون التدقيق في حيثيات التطبيق تكشف عن النيات المخبوءة في شياطين التفاصيل.. فخطة التجميد ضربة استباقية أثبتت أنها لا تخرج عن دائرة المناورة، وتظهر أن الاحتلال يجمد بيد وينتهك ويوسع باليد الأخرى، وخطة تثبيت السيطرة على مناطق واسعة في الضفة الغربية تؤكد ذلك، ومع هذا فالعالم والغرب عموماً يتأكد ويلمس بيد ويتعامى باليد الأخرى، ويصفق بكلتا اليدين لنجاح إسرائيل في استغفاله ووأد كل رؤية تخالف وتعد باستفاقة ضمير..!
صحيفة تشرين - شارل كاملة
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018