ارشيف من :أخبار لبنانية

ما فضحه بلير بنفسه

ما فضحه بلير بنفسه

بعد الهجوم على توني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق بسبب كونه شارك في الحرب على العراق بحجج مختلقة، جاء رد بلير شبيهاً بالعذر الذي هو أقبح من الذنب، حيث أكد أنه كان سيذهب إلى الحرب حتى لو علم أن العراق خال من أسلحة الدمار الشامل . وهو قول يشي بأمور كثيرة، ليس آخرها حماقة القول، خصوصاً أن الحرب على العراق شنت بدعاية قل مثيلها حول امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، وحول علاقة مزعومة بـ"القاعدة".


ولأنه يريد أن يهرب بجلده من تهمة تضليل الشعب والمؤسسات الشرعية البريطانية، رمى نفسه بتهمة أفظع بدلالاتها لكن لا يمكن محاسبته عليها، فهو يقول إنه ذهب إلى الحرب معتقداً بصحة المعلومات عن وجود أسلحة الدمار الشامل فيه، ولو أنه كان يعرف أنها خاطئة لاخترع حججاً أخرى تمكّنه من شن الحرب، والعذر لا ينفي التهمة، فالعذر يقول إنه كان سيشن الحرب بأية حجة أخرى، وبالتالي فحجته في الحرب لم تكن أكثر من ذريعة .


يؤكد ذلك أن بلير كان على علم بأن الذرائع لم تكن صحيحة، ومع ذلك فقد استخدمها لأنها الأفضل التي تتيح له تجنيد الرأي العام البريطاني وكذلك مؤسساته من أجل الغزو، فلو قال لشعبه أو لممثليه إنه يريد غزو العراق لأن رئيسها مستبد فقط لكان وجد معارضة شديدة، لأن معنى القول أن بريطانيا ستخوض حروباً على امتداد الكرة الأرضية ضد من ترى أنهم مستبدون، وهي حجة ما كان سيستسيغها الشعب البريطاني .


أما أخطر ما في القول، فهو أنه أفصح عن استعداد البلدان الغربية الكبرى لغزو البلدان الأخرى من أجل استعادة مصالح ضائعة، أو المحافظة على أخرى موجودة، أو المشاركة في مصالح محتملة .


الحجج دائما موجودة، ولكن يتم اختيار أفضلها من حيث إنها أكثر إقناعاً للرأي العالم فيها، وإذا أمكن للرأي العام العالمي . وإن لم تتوفر الحجة الأفضل فالتي تليها وصولاً إلى اختلاق الذرائع كما حصل في غزو العراق، وكما يحصل باستمرار في الحروب التي تشنها “إسرائيل” على العرب . فالديمقراطية في الغرب لم تنه الحرب إلا بين البلدان الكبرى، لكنها أصبحت الحجة التي تدير بها دول كبرى حروبها ضد البلدان النامية من أجل الحفاظ على مصالحها .


وقد عبر الرئيس الاميركي باراك أوباما عن هذه الحقيقة بعد تسلمه جائزة نوبل للسلام، حينما وقف بعدها على المنبر ليلقي خطبة حربية عصماء يبرر فيها تعميق الحرب في أفغانستان وتوسعها التدريجي فيها .

صحيفة الخليج الاماراتية

2009-12-14