ارشيف من :أخبار لبنانية
أفعالهم ارتكبت بصفتهم الشخصية وليس الوظيفية والحصانة لا تفيدهم
تبليغ المدعى عليهم في "التزوير" بموعد التحقيق بدمشق لا يحتاج إلى مناقشة قانونية
علي الموسويلا تزال المعاملات الصادرة عن قاضي التحقيق الأوّل في دمشق بتبليغ عدد من الأشخاص اللبنانيين بموعد جلسة تحقيق معهم في الدعوى المقامة من اللواء الركن جميل السيّد بجرم الشهادة الكاذبة والافتراء الجنائي، نائمة في أدراج النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا، على الرغم من وصولها إليه بشكل رسمي وقانوني في 26 تشرين الثاني/ نوفمبر 2009.
وقد وصلت هذه المعاملات بالبريد المضمون، ووقّع ميرزا على استلامها، وأعيد الإشعار بالاستلام إلى الجهة المعنية أيّ قاضي التحقيق الأوّل في دمشق. وعندما راجع وكلاء السيّد قلم النيابة العامة التمييزية في قصر عدل بيروت بشأنها، لم يلقوا جواباً واضحاً، بل دهشة على الوجوه.
ولا يحتاج تبليغ المدعى عليهم من نوّاب وسياسيين وقضاة وإعلاميين وأمنيين محسوبين على فريق قوى 14 آذار، إلى انتظار استشارة هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل التي طلب منها إعطاء رأيها القانوني، وهو غير ملزم في جميع الأحوال، بل يصبّ في خانة المماطلة والتسويف وإضاعة الوقت سدى، ذلك أنّ فحوى المعاملات الخمس والعشرين، هو تبليغ المدعى عليهم بضرورة المثول أمام قاضي التحقيق الأوّل في دمشق، لاستجوابهم وسماع دفاعهم في مآل التهم المنسوبة إليهم.
ويسأل أحد القانونيين أنّه لو كانت هذه المعاملة القضائية الإجرائية صادرة عن قاضي تحقيق باريس، فهل كان يتمّ التعاطي معها بذات النَفَس والوتيرة والضجّة والتشويش، وهل كان يجري رشقها بأقذع الكلمات والعبارات وتسييسها كما حصل، أم أنّ المقاربة كانت تختلف، لأنّ هذه المعاملة صادرة عن قاض أوروبي؟.
ويقول إنّ المطلوب من ميرزا هو تنفيذ مضمون المعاملة بتبليغ المدعى عليهم وليس المناقشة القانونية، كما أنّ ميرزا ومنذ استلامها يعتبر مبلّغاً رسمياً بها كواحد من المدعى عليهم، بغضّ النظر عن صحّة أو عدم صحّة التهم المنسوبة إليه، فهذا أمر آخر.
كما أنّ هذه المعاملات موجّهة إلى المدعى عليهم بصفتهم الشخصية وليست الوظيفية، لأنّ التهم المنسوبة إليهم ارتكبت بصفتهم الشخصية ولا علاقة لها بوظائفهم، حتّى يقوم بعضهم بالاختباء وراء وظيفته، واعتبار التبليغ إهانة إلى الموقع الذي يشغله كلّ واحد منهم، بينما هناك فصل كبير بين الشخصي والوظيفي.
وحقيقة الأمر، هو أنّ المعنيين بهذه التبليغات القضائية من المدعى عليهم، لم يكونوا يتوقّعون حصولها وصدورها أساساً، ليقينهم بأنّه لا مجال لملاحقتهم إلاّ أمام القضاء اللبناني الذي تنازل عن صلاحياته في خطوة ناقصة جدّاً وغير مدروسة، لمصلحة المحكمة الخاصة بلبنان التي اعتبرت نفسها غير مختصة لمحاكمة شهود الزور ومن جنّدهم ولقّنهم إفاداتهم الكاذبة، ورعاهم وموّلهم، بالإضافة إلى اعتبارهم أنّ اللواء الركن السيّد سيسكت عن أفعالهم المخالفة للقانون بمجرّد انتهاء فترة اعتقاله السياسي التعسفي، وهم الذين ما فتئوا في مجالسهم الخاصة يكرّرون جملتهم الشهيرة بأنّ توقيف السيّد كان خطأ مميتاً، ولولا ذلك لكان الضبّاط الثلاثة الآخرون اللواء علي الحاج والعميدان مصطفى حمدان وريمون عازار في لاهاي، أيّ أمام المحكمة الخاصة بلبنان!.
وبدلاً من العمل على ردّ التهم الموجّهة إليهم بالطرق القانونية، سارع بعض المدعى عليهم من المتورّطين فعلياً في تركيب شهود الزور إلى تناولها من الجانب السياسي، بينما هي مسألة قانونية وقضائية بحتة ومرتبطة بشخص اللواء السيّد الذي وجد نفسه مظلوماً من قبل جوقة تضليل التحقيق التي سبق له أن سمّاها ولم يجرؤ أحد منهم على مواجهته والادعاء عليه بالقدح والذمّ والخبر الكاذب والتشهير والتحقير ونسب تهمة له هو براء منها، وطالما أنّ " القضاء الواقف" ممثّلاً بميرزا، ميّال من الناحية السياسية، إلى فريق المدعى عليهم، فلماذا لم يدّعوا على السيّد، أم أنّهم يخشون الكثير من المخزون المستور لديه؟.
أمّا بالنسبة إلى موقف الاضطراب واصطكاك الركب الصادر عن أحد النوّاب في كلمته أمام مجلس النوّاب في جلسة مناقشة البيان الوزاري لحكومة سعد الدين الحريري الأولى، يوم الخميس في 10 كانون الأول/ديسمبر 2009، واستنجاده بحصانته ومطالبته الدولة بموقف مساند له، فهل كان هذا النائب يركّب شهود الزور باسم الدولة اللبنانية حتّى يطلب مساندتها وتأييدها لإبعاد نتائج أعماله عنه؟ وهل هي مصادفة أنّ هذا النائب قام بمفرده بتجنيد ثلاثة شهود زور سوريين هم: محمّد زهير الصدّيق وهسام هسام وإبراهيم ميشال جرجورة، والذين أكّدوا معرفتهم به؟.
والأهمّ من كلّ ذلك، هو أنّ حصانته كنائب وبحسب المادة 29 من الدستور تتضمّن مهامه النيابية فقط، ولا تشتمل أراضي الدول الأخرى، ويعود لقاضي التحقيق الأوّل في دمشق البتّ بها وتحديدها بعد إثارتها أمامه بموجب مذكّرة دفع شكلي.
وأيضاً، سؤال لا بدّ منه، هل كان هذا النائب يقوم بتجنيد شهود الزور بصفته "نائباً عن الأمّة"، أم بصفته حريصاً على تضليل التحقيق للوصول إلى مكاسب سياسية داخلية على الساحة اللبنانية؟.
الإجابات تقرأ من علامات الارتجاف التي طفت على وجه هذا النائب منذ استشعاره جدّيّة هذه المعاملات القضائية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018