ارشيف من :أخبار لبنانية
اللبناني عاد ليعيش همه الرياضي بعيداً عن همه الاقتصادي
خاص"الانتقاد .نت"
كتب علي مطر
مرت الرياضة في لبنان على مدى اربع سنوات بازمات ضاهت الازمات السياسية التي كانت المسبب الرئيسي في الشرخ الطائفي والمذهبي، جعلت خلالها الروح الرياضية تنحو منحى طائفي بعيدة كل البعد عن ما يعرف عنها بانها التي تنسي المواطن همه، ولكن اللبناني الذي كان همه تأمين لقمة عيشه وانتظار موقف زعيمه السياسي، عاد اليوم بعد المصالحات السياسية وعودة نكهة الرياضة الى روحها المعروفة لنسيان همه المعيشي، حيث ان الرياضة تنسينا همنا الاقتصادي فمثلاً: عندما يشاهد اللبناني مباراة "النجمة والانصار" ينسى تعريفة المباراة التي يمكن ان تطعمه وعائلته، وينسى ما يدفعه يومياً لزوجته واولاده ويعيش جو المباراة منتظراً فوز فريقه، وعادة الامور الى خير ما يرام فرئيس الجمهورية في امريكا ورئيس الحكومة يبدأ رحلاته ومنتخب كرة السلة اللبناني يعود مجدداً الى كأس العالم ودوري كرة السلة انطلق ودوري كرة القدم مستمر في وتيرة متقدمة، واللبناني عاد بعد ماراتون بيروت ليعيش ماراتون الرياضة بعيداً عن همه الاقتصادي وخطب زعمائه وما يتضح ان للرياضة والسياسة اثار نفسية على المواطن.
المتخصص بعلم الاجتماع الدكتور طلال عتريسي
وفي هذا السياق اعتبر المتخصص بعلم الاجتماع الدكتور طلال عتريسي في حديث لـ"الانتقاد.نت" ان "الرياضة يمكن ان تكون بديل بالنسبة الى الكثير من الدول والهيئات السياسية، لتوجيه انظار المشاهدين الى اللعب نفسه والذي يصبح هدف بدل التركيز على القضاية السياسية والاقتصادية"، واشار الى ان "هذا التحويل يتم من خلال جعل الخصم عدو وليس منافس رياضي"، لافتاً الى ان "رؤوساء الدول يشاركون في المباريات السنوية ويعتبرون انفسهم ملتزمين او مهزومين بعد المباراة".
وذكر عتريسي ان "ما حصل بين مصر والجزائر على سبيل المثال هو دليل قوي على التوظيف السياسي لمباريات كرة القدم التي تحظى بشعبية كبيرة سواء في الدول العربية او في العالم"
وحول التوظيف السياسي للرياضة في لبنان قال عتريسي في حديثه مع الـ"الانتقاد نت" ان "في لبنان تم توظيف الرياضة في اطار طائفي مذهبي"، مؤكداُ ان "حتى الفرق الرياضية تحولت الى نسيج لصراع طائفي، وبالتالي الى فرق سياسية" مشيراً الى ان "الاهتمام المذهبي في الرياضة في لبنان يشغل الانسان عن همومه الاساسية الاقتصادية والاجتماعية، معتبراً ان "الانتصار في المباريات الرياضية يصبح كأنه انتصار لطائفة ضد طائفة او مذهب ضد مذهب، وهذا يخفي المشكلات الحقيقية التي يعيشها المواطن في لبنان".
ولدى سؤاله عن مساهمة الرياضة في نسيان الانسان لهمومه المعيشية والاقتصادية رأى عتريسي ان "الرياضة هي عملية تحويل للاهداف، اي بدل ان يكون الهدف الوضع الاقتصادي والوضع الاجتماعي، يتم خلق اهداف جديدة ويتم خلق اعداء جدد وهميين ويكون الخصم هو العدو الذي يجب ان ينال منه بدل ان يكون المسؤول عن الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية".
وختم المتخصص بعلم الاجتماع الدكتور طلال عتريسي حديثه لـ"الانتقاد.نت" بقوله ان "هناك تعبئة اعلامية في الرياضة والسياسة معاً"، مؤكداً ان "التركيز يصبح على انتصار الفريق على المستوى النفسي والذي هو انتصار للمشجعين، بحيث يشعر الانسان على المستوى الفردي انه حقق ما يريد ان يحققه بغض النظر على الانتصار الفعلي بالمجال الاقتصادي والمعيشي".
ولكن الى متى ستبقى الرياضة العامل الذي يستعمله السياسيين ليسكت المواطن في الكلام عن السياسة، والى متي ستبقى الرياضة العامل الذي ينسي المواطن همه المعيشي بدل ان تؤمن الحكومة حاجات المواطن ليعيش كما بنبغي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018