ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم : الحريري الى كوبنهاغن اليوم وزحمة معزين لبنانيين في القرداحة

بانوراما اليوم : الحريري الى كوبنهاغن اليوم وزحمة معزين لبنانيين في القرداحة
لطيفة الحسيني

استطاعت مناسبة وفاة شقيق الرئيس السوري بشار الاسد أول من أمس أن تستقطب معظم القيادات والشخصيات اللبنانية الى الاراضي السورية، حيث انهمكت مدينة القرداحة باستقبال الوفود اللبنانية المعزية بالمصاب الاليم ، هذا إضافة الى تقاطر برقيات التعزية التي جمعت الاضداد اللدودين والتي سينتقلون قريبا الى صفوف الاشقاء الحميميين كما يبدو من سير الحركة السياسية في الاونة الاخيرة ،والتي ستتكلّل بزيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى دمشق بعد عودته من المشاركة في أعمال قمة المناخ في كوبنهاغن.

الصحف المحلية استفاضت في مراقبة وفود المعزين المتوجهة يوميا الى سوريا ، هذا إضافة الى رصد ومتابعة زيارة الرئيس ميشال سليمان الى واشنطن ، وفي هذا السياق أشارت صحيفة السفير الى أن الرئيس سليمان توّج ، اليوم الثاني من زيارته الرسمية إلى الولايات المتحدة، بدخول المكتب البيضاوي، حيث اجتمع والوفد اللبناني المرافق، بالرئيس الأميركي باراك اوباما لمدة ثمانين دقيقة وبنائبه جو بايدن لمدة تسعين دقيقة، قبل أن يلتقي في وقت متأخر ليلا بوزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ووزير الدفاع روبرت غيتس، علما بأنه كان قد استهل لقاءاته بزيارة الكونغرس حيث اجتمع برئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي.
واستنادا الى مراسل "السفير" في واشنطن جو معكرون، نوه الرئيس الأميركي في المؤتمر الصحافي المشترك بنظيره اللبناني و"عمله الاستثنائي في ادارة وضع صعب"، ووصف زيارته بانها "ممتازة"، واضاف "نريد فعل كل شيء ممكن لتشجيع لبنان قوي ومستقل وديموقراطي"، وذكر انه يريد توسيع المساعدات الاميركية لتشمل ليس فقط العسكرية منها، بل الاقتصادية والاجتماعية والتربوية، وقال "نريد تعزيز القوات المسلحة اللبنانية لتساعد على ضمان سيادة لبنان وارضه. نريد التأكد من التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الامن التي تساعد على الحفاظ على السلام في المنطقة وضمان استقرار لبنان".

وقال مسؤول رفيع المستوى في البيت الابيض لـ "السفير" ان الاجتماع بين اوباما وسليمان كان "ايجابيا جدا وصريحا ووديا ومنفتحا" حول الالتزام الاميركي بسيادة واستقلال لبنان والدفع نحو سلام شامل، مشيرا الى انه تطرق الى تهريب الاسلحة الى لبنان والتقدم المحرز في القرارات الدولية المعنية بلبنان والعلاقات السورية ـ اللبنانية، وانه تم التوافق بين الجانبين على "محاولة تحسين العلاقة مع سوريا" واعادة استئناف المسار السوري ـ الاسرائيلي "آخذين بعين الاعتبار مصحلة لبنان"، مؤكدا ان واشنطن تسعى الى تعزيز مصالح لبنان خلال حوارها مع دمشق.

وذكر المسؤول الاميركي "شعورنا ان هناك بعض الفرص" لتنفيذ القرار 1701 "بالتعاون مع اليونيفيل"، واكد ان لبنان معني بالامور التي تجري على ارضه لكنه شجع كل الاطراف المعنية على "تفهم صعوبة الوضع" والوفاء بالتزاماتها بتنفيذ القرار 1701. واكد ان الحكومة الاسرائيلية تناقش مسألة الانسحاب من قرية الغجر، وأعرب عن تمنيه ان تتخذ اسرائيل هذه الخطوة، ودعا ايضا الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني الى تحمل مسؤولية الامن ضمن القرار 1701. واشار المسؤول الحكومي الى زيارات المبعوث الاميركي الى الشرق الاوسط جورج ميتشل الى بيروت من اجل "اعطاء حيوية للمسار اللبناني ـ الاسرائيلي"، معتبرا ان هذا المسار يجب ان يكون "قائما بذاته ولا يعتمد على اي مسار آخر".

صحيفة الاخبار من جهتها ، رأت أن لا شك في أن النتائج المعلنة للقمة الأميركية ـــــ اللبنانية لن ترضي فريقاً من اللبنانيين، وستريح فريقاً آخر، بعدما ظهرت من المكتب البيضاوي في البيت الأبيض علامات عدم اتفاق الرئيسين الأميركي باراك أوباما واللبناني ميشال سليمان، شكلاً ومضموناً. ففيما طالب أوباما ضيفه بالعمل على "وقف تهريب السلاح إلى لبنان"، لأن ذلك "يمثّل تهديداً محتملاً لإسرائيل"، أصرّ سليمان على إعادة الكرة إلى ملعب سيّد البيت الأبيض، عندما حثّه على الضغط على إسرائيل لتنفيذ القرار 1701، والتوقّف عن تهديد لبنان وعرقلة نموّه الاقتصادي.

وإذ كرر "لازمة" التزام بلاده بمساعدة القوات اللبنانية المسلحة وتمتينها لتصبح قادرة على حماية حدودها، ونيّته "فعل كل ما هو ممكن لتشجيع قيام لبنان قوي ومستقل وديموقراطي"، لخّص نتيجة اللقاء بالقول "دعوني أكن واضحاً. لم نتفق على كل المواضيع، من بينها إسرائيل ولبنان وسوريا وفلسطين. ما نتفق عليه هو أننا قادرون على حلّ جميع القضايا عبر الحوار والتفاوض بدل العنف"، بحسب ما جاء في "الاخبار".

على صعيد التعازي في القرداحة ، لفتت صحيفة النهار الى "استمرار توافد الشخصيات الرسمية والسياسية الى القرداحة لتقديم التعازي الى الرئيس السوري بشار الأسد بوفاة شقيقه الأصغر مجد. وكان أبرز المعزين وزير الداخلية زياد بارود موفداً من رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي اتصل بدوره من واشنطن بالرئيس السوري معزياً. كما زار الوزير محمد الصفدي القرداحة معزياً ممثلاً الرئيس الحريري الذي وجه أيضاً برقية الى الأسد".
كذلك زار القرداحة العماد ميشال عون على رأس وفد من "التيار الوطني الحر"، وأفيد عن خلوة عقدها الأسد مع عون على هامش التعزية استمرت 40 دقيقة. وأفادت معلومات ان الأسد عقد خلوة مع قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي زار القرداحة بدوره، فضلاً عن زوار آخرين.
وأعلن رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع ان زيارته للقرداحة غير مطروحة لا للتعزية ولا لغيرها".

وفي سياق متصل ، قال مندوب صحيفة السفير الى القرداحة ان "الرئيس السوري شدد في خلوته مع عون مجددا على تقدير سوريا لدوره الوطني والحالة الوطنية الصادقة التي يمثلها التيار الوطني الحر"، مؤكدا له أن سوريا معنية بحماية الدور المسيحي في لبنان والمشرق العربي، وشجع على تفعيل التواصل والانفتاح بين البلدين، سواء على الصعيد الرسمي أو الشعبي، داعيا الى اطلاق دينامية جديدة على صعيد تشبيك العلاقات بين البلدين، مخاطبا في هذا المجال، الوزير جبران باسيل، داعيا الى جعل نموذج التعاون السوري في مجالات الطاقة والموارد المائية والكهربائية، نموذجا يقتدى به في شتى المجالات الثنائية كما على الصعيد العربي العربي.

وأكد الأسد أن سوريا معنية بإنجاح عمل الحكومة اللبنانية، وهي ستتفاعل معها بشكل ايجابي، مجددا استمرار دعم سوريا للمؤسسة العسكرية وما تمثله من بعد وطني على صعيد قيادتها وضباطها وأفرادها.
وعلمت "السفير" أن الرئيس الأسد جدد دعوته الى العماد عون من أجل تمضية عطلة عائلية بضيافته في أقرب فرصة ممكنة.

وفيما يتوجه الحريري الى كوبنهاغن اليوم على رأس وفد وزاري ورسمي يضم وزراء الصحة محمد جواد خليف والطاقة جبران باسيل والمال ريا الحسن والبيئة محمد رحال، ذكرت صحيفة اللواء ان الرئيس الحريري سيلتقي خلال مكوثه في كوبنهاغن والذي يستمر يومين، الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والرئيس التركي عبد الله غول ورئيس الوزراء البريطاني غوردون براون ورئيس وزراء اليونان جورجيو باباندريو ورئيس الوزراء الكويتي الشيخ ناصر المحمد الاحمد الصباح والامين العام للامم المتحدة بان كي مون، اضافة الى عدد من رؤساء الوفود والمسؤولين الدوليين المشاركين في المؤتمر، حيث سيكون للرئيس الحريري كلمة يقدم فيها موقف الحكومة اللبنانية من مسألة التغيير المناخي.

واكدت مصادر رئيس الحكومة للصحيفة ان موعد زيارته الى دمشق لم يحدد بعد، مشيرة الى ان اجندة تحركاته الخارجية لا تتضمن حتى الآن سوى المشاركة في قمة كوبنهاغن، وجاء هذا الكلام بمثابة رد غير مباشرة على المعلومات التي كانت تحدثت ان موعد الزيارة كان حدد الاثنين، وانها ارجئت بسبب وفاة شقيق الرئيس السوري مجد حافظ الاسد.

غير ان مصادر مطلعة اكدت ان زيارة الحريري الى دمشق واردة حتما قبل نهاية السنة الحالية، على حدّ تعبير "اللواء".
2009-12-15