ارشيف من :أخبار لبنانية
مركز التدريب والتأهيل المهني .. تعليم المهن على أسس حديثة ومعرض دائم لدعم قدرات المرأة
حاطوم لـ"الانتقاد.نت": "هدفنا هو محاكاة البشر وتنمية قدراتهم وتأمين فرص عمل لعيش كريم"
"الانتقاد.نت" ـ نادر عز الدين
خلق الله الإنسان وزوده بأدوات العلم والمعرفة وهي السمع والبصر والعقل قال تعالى: ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون) النحل/78. والإسلام دين العلم، فأول آية نزلت من القرآن، تأمر بالقراءة التي هي مفتاح العلوم، قال تعالى: (اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علّم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يعلم) العلق/1-5.
بعد عمل دؤوب ومتواصل استمر لما يقارب سنة كاملة، وفي خطوة هي الأولى من نوعها على صعيد المنطقة، افتتحت بلدية حارة حريك مركزها المخصص للتدريب والتأهيل المهني. المشروع الذي تبلغ مساحته أكثر من ألف متر مربع، يقع في منطقة حارة حريك في شارع مستشفى بهمن مقابل كنيسة مار يوسف، ليكون أول مركز تدريب وتأهيل مهني شبه مجاني في المنطقة.
ما هي مصادر التمويل المعتمدة، وما هي الصعوبات التي واجهت عملية إنشاء المركز؟ وما هي أقسامه؟
لمعرفة الأجوبة عن التساؤلات المطروحة وللتعرف بشكل أكبر الى المركز، قصدت الانتقاد.نت نائب رئيس بلدية حارة حريك الأستاذ أحمد حاطوم الذي اختصر لنا سنوات من العمل المتواصل في سبيل خدمة المجتمع بقوله إن " المشروع عبارة عن مركز للتدريب والتأهيل المهني، ومعرض دائم لدعم قدرات المرأة، وقد بدأ التحضير له منذ حوالى السنتين ونصف السنة، وهو ممول من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP والوكالة السويدية الدولية للتنمية SIDA وبلدية حارة حريك، وقد بلغت كلفة إنشائه ما يقارب الـ400 ألف دولار".
ثلاث شرائح هي المستهدفة من هذا المركز، أولاها هم الناس الذين لا يملكون مهارات وقدرات تقنية، والشريحة الثانية هي شريحة المتسربين مدرسياً، أو الذين هم على طريق التسرب، أما الشريحة الثالثة والأهم والتي تأخذ حيزاً واسعاً في عمل المركز فهي النساء اللواتي لا يملكن قدرات أو لديهن قدرات ضعيفة ويردن تنميتها وتقويتها.
في جميع الأحوال فإن هذا المركز هو الحل الأمثل لهذه الشرائح وخاصة لذوي الدخل المحدود الذين لا يملكون المهارات، فقد أكد لنا حاطوم أن "واجب معهد التدريب والتأهيل المهني هو مساعدة من لا يملك مهارات وقدرات تقنية فيؤمّن له هذه القدرات والتقنيات".
كما أن القيمين على معهد التدريب لم ينسوا موضوع التسرب المدرسي، لا بل وضعوه نصب أعينهم وعملوا على مساعدة جيل المستقبل، فالمركز يحاول أيضاً أن يؤمّن لهؤلاء إمكانية الحصول على فرصة عمل، أي بحسب حاطوم "تدريبهم وتأهيلهم لإتقان مهنة معينة على أسس حديثة فتصبح لديهم قابلية التطور مستقبلاً، لأن أغلب المهن تطورت تكنولوجياً وهناك الآن مشكلة لدى بعض أصحاب المهن في محاكاة التكنولوجيا"، كما رأى حاطوم "إمكانية في اقتناع المتسربين بالعودة إلى مدارسهم أثناء دراستهم في المركز".
| حاطوم: بلغت تكلفة المشروع نحو 400 ألف دولار |
حاطوم الذي كشف لنا عن إمكانية إنشاء "مؤسسات صغيرة أو مؤسسات داعمة معنية بالمرأة" تابع شرحه عن الأقسام المتعلقة بالنساء فحصرها بثلاثة قائلاً "ما هو موجود حالياً هو للتصنيع الغذائي (المونة)، المكياج والعناية بالبشرة، وتصميم الأزياء وخصوصاً للفتيات اللواتي هن في بداية سن التكليف، لأن هذه الشريحة يجب أن تحاكيها بحجاب على الأقل يتماشى مع الأسس الشرعية ولا يتعارض معها، وبالمقابل لا يكون غير مقبول من جانب بعض العائلات".
وعن العبرة من موضوع تصميم الأزياء رأى حاطوم "أن الفتاة التي تتدرب تحاكي أساليب حديثة في التصميم، ونحن نريد تقديم نموذج لبعض العائلات التي تعتبر الحجاب مصدراً للشكوى، فاليوم ليس كل الناس بنفس الذهنية وعلى نفس المستوى الثقافي ولديهم نفس الإدراك أو يعلمون أبعاد الحجاب".
ويتابع حاطوم "أحياناً يتم الابتعاد عن الحجاب لأنه ليس على الموضة كما يدّعي البعض، لذا قررنا أن نعلم الفتيات فن تصميم الأزياء ضمن المعايير الشرعية، وأن نصنع حجاباً يحاكي الظروف الحالية ويمتلك جميع المواصفات الشرعية".
والأهم من ذلك أن اللواتي سيتلقين التدريب في كافة الاختصاصات ستكون لديهن فرصة لعرض منتجاتهن في الطابق السفلي للمركز لفترة لا تتجاوز الستة أشهر، وستتبدل الفتيات والنسوة عند انقضاء هذه الفترة، وبذلك يكون المركز قد أمّن فرصة لأكبر عدد ممكن من الناس، وخلال هذه الفترة سيكتسبن مهارات وثقة بالنفس ويصبحن جديرات بحمل مهنة، وفي بعض الحالات سيقوم المركز بتقديم المساعدة لهن للقيام بأعمالهن داخل المنزل، فيكون قد أمّن بذلك دعماً مادياً للأسرة ومدخولاً إضافياً يمكنها من العيش الكريم.
أما بالنسبة لتدريب الشباب وخاصة من هم بأعمار صغيرة فهناك عدة أقسام حالياً يمكن الاستفادة منها، فبحسب حاطوم هناك "قسم مرتبط بالتكييف والتبريد، وقسم الميكانيك، وقسم كهرباء السيارات، وقسم كهرباء المنازل، وكل هذه المهن يقوم المركز بتدريب الشاب عليها لكي يستطيع أن يؤمن لنفسه فرصة عمل جدية، ويمكن للمركز أن يساعد الشباب عبر تأمين مبلغ مادي لشراء عدة بسيطة".
ولا يقتصر عمل مركز بلدية حارة حريك للتدريب والتأهيل المهني على الدورات فقط، بل يتعداها إلى إمكانية القيام بورش عمل ودورات تدريبية محددة الوقت والموضوع، كورشة عمل حول الأسرة وكيفية حل النزاعات داخلها، وورشة عمل حول التقنيات الحديثة في الميكانيك أو بعض برامج الكمبيوتر أو بعض برامج التوعية.
أما عن البدل الذي سيدفعه الطالب مقابل تعلمه مهنة معينة، فلا يخفي حاطوم عجز البلدية عن تغطية النفقات بشكل كامل موضحاً أن "البلدية لا تستطيع أن تتحمل الأعباء، وقد يكون هناك بدل رمزي لا تتجاوز قيمته نصف ما يدفعه الطالب في الأماكن الأخرى". مضيفاً "نحن نطمح أن يكون المركز مجانياً، وأكثر من ذلك نحن في مفاوضات مع بعض الجهات المانحة لكي تقدم المساعدات للطلاب، كما ان البدل يختلف أيضاً من مهنة إلى أخرى فهناك مهن تستطيع البلدية أن تغطي نفقاتها بالكامل".
وعن التمويل المستقبلي للمشروع فـ"هناك جزء ستتولى تمويله البلدية، وجزء يموّل من عائدات المبالغ الرمزية، كما أن هناك جزءا مموّلا من الجهات المانحة إن كانت محلية أو خارجية، وكل ذلك مرتبط بعدد الطلاب سنوياً".
إذاً مركز بلدية حارة حريك للتدريب والتأهيل المهني يفتتح غداً بابه العلمي العريض أمام أهالي الضاحية الجنوبية وساحل المتن الجنوبي ولجميع الناس بمختلف شرائحهم وطوائفهم ومذاهبهم وانتماءاتهم، فالهدف من مشاريع كهذه بحسب حاطوم هو "محاكاة البشر وتنمية قدراتهم وتأمين فرصة عمل لعيش كريم" بعيداً عن التذلل على أبواب كبيرة ملّ الناس من الطرق على أخشابها في محاولة يائسة منهم لاستدرار عطف هذا أو ذاك ممن ما زالوا يعتقدون بأن نفَس الحياة لدى الناس لا يمر إلا عبر قصورهم الفخمة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018