ارشيف من :أخبار لبنانية
العميد الركن حطيط: هناك سعي أمريكي للسيطرة على مدخل البحر الأحمر وضفتيه للإمساك بالممرات المائية
"الانتقاد نت" - بتول زين الدين
بعد تخبّط الجيش الأمريكي في الوحول الأفغانية، والفشل المستمر للسياسة الأميركية في الشرق الآسيوي وما تبعها من محاولات واشنطن لإنقاذ هذه السياسة تمثلت بإرسال ثلاثين ألف جندي أميركي إضافي إلى هذا البلد، نجد هذا الجيش يوّسع إتجاهات تدخلاته في المنطقة نحو اليمن، حيث أشارت الوقائع الميدانية إلى مشاركة سلاح الجو الأميركي في الحملة العسكرية الواسعة التي تقوم بها القوات السعودية ضد جماعة الحوثيين شمال اليمن، ويتفنن الطيارون الأميركيون في شن الغارات على مواقع المقاتلين الحوثيين والأماكن الآهلة بالسكان على حد سواء دون تفريق بين عسكري ومدني.
هذا المعطى الميداني الجديد كان محور اللقاء الذي أجرته "الانتقاد. نت" مع الخبير الاستراتيجي العميد الركن المتقاعد أمين حطيط الذي رأى أن "العمل العسكري في اليمن ومحيطها لا يعتبر تطوراً مفاجئاً بالنسبة لنا"، مضيفاً: "الأمر نعطفه إلى سلوكيات أخرى سابقة تتعلق بالموقف الأميريكي من القرصنة في الصومال والسعي الأميريكي لوضع اليد على مدخل البحر الأحمر وعلى ضفتيه".
وقال حطيط: "أميركا كانت وراء اندلاع الفتنة والحرب الدائرة في اليمن بقصد ايجاد مبرر للدخول العسكري إليها، والكل يعلم أنه بعد اندلاع الحرب بين الحوثيين والسلطة اليمنية - بسبب الغاء السلطة بشكل غير مبرر للإتفاقية الدوحة القائمة بينها وبين الحوثيين - بشهرين فقط، وقعت بين السلطة اليمنية وبين الأميريكيين تفاهم أمني إستراتيجي يتيح للمخابرات الأميريكية أن تتصرف في اليمن بدون حسيب أو رقيب، أو الحصول على معلومات على الأقل".
"واليوم، يتابع حطيط، عندما تأتي الطائرات الأميريكية لتشارك في الحرب، تكون هذه الخطوة الميدانية الثانية للوجود العسكري الأميريكي في اليمن، وسيعقبها خطوة ثالثة ورابعة تنتهي في نهاية المطاف¬ - إذا إستطاعت أميركا التسلسل في هذه الخطوات - بوجود عسكري دائم على مدخل البحر الأحمر من الناحية الشرقية يقابله ما تقوم به المخابرات الأميريكية CIA من إحتضان للقراصنة في الصومال".
ويضيف: "كل ذلك يصب بعنوان أكبر بكثير من هذه الجزئيات الميدانية هو مسك الممرات المائية، ونصفها نحن بمعركة الممرات المائية، لأن أميركا التي فشلت في مسك قرار البر في منطقة الشرق الأوسط من أفغانستان وحتى لبنان، تريد أن تنكفئ إلى البحر وتعوض عن خسارتها في القرار البري بالتحكم بالممرات المائية، ولهذا السبب كنا ننظر الى معركة اليمن على أساس أنها معركة أمريكية بأيدٍ عربية".
أما عن القواعد الأميريكية، فرأى حطيط أن "لا علاقة للطائرات الحربية بالقواعد الأمريكية.. المسألة متباعدة جغرافياً والوجود العسكري الرمزي الأميريكي في اليمن غير مهدد من قبل الحوثيين"، موضحاً أن "العمل العسكري يهدف إلى إشعار السلطة اليمنية بالحاجة للأميريكيين حتى تفتح هذه السلطة لهم الباب واسعاً في المستقبل لتطوير وجودهم على مدخل البحر الأحمر من الضفة الشرقية للبحر".
ويرى حطيط أن "ذريعة حماية القواعد غير مقبولة من أي عسكري عاقل، هذه الذريعة ساقطة بكل المعايير العسكرية - الميدانية والإستراتيجية". ويضيف: "الجيش الأمريكي كان أداة للسلطة لإقامة النظام العالمي أحادي القطبية وكانت معجبة بقوتها العسكرية، وهذا يذكرنا بالإدعاء الإسرائيلي بأنه يملك "الجيش الذي لا يقهر".
ويردف حطيط "لكن ما صنعته الأنظمة المتخاذلة للأميريكيين والإسرائيليين هو الذي شجعهما على الإنطلاق في هذه المقولة. إنما عند النزول إلى الميدان والمواجهة بالمقاومة في لبنان في فلسطين، في العراق وأفغانستان تهشمت هذه الطموحات، وستضطر عاجلاً ام آجلاً الأنظمة الأمريكية والصهيونية للتسليم بالأمر الواقع، وهذا ما بات معروفاً عندما أطلقنا مقولة "عجز القوة".
ويوضح حطيط: "الآن أميركا تتخبط بما يسمى عجز القوة، هي تملك التقنية المتفوقة ولكنها لا تستطيع فرض إرادتها في الميدان بواسطة هذه القوة لأنها تواجه بمقاومة تختلف في طبيعتها عن طبيعة القوة التي تمتلكها. لذلك في نظرتنا لواقع الجيش الأميركي المتخبط في الميادين المختلفة من أفغانستان إلى العراق والآن في اليمن، أنه جيش يستعمل في غير الميدان الذي يمكنه ان يحقق الإنتصار فيه".
ويختم حطيط بالقول: "نستحضر هنا ما تلقفه الجيش الصهيوني من نتائج حرب تموز عندما كلفوا مركز دراسات إستراتيجية لدراسة ظاهرة حزب الله وكيفية مقاومته، والإقتراح المناسب لإعادة صياغة الجيش الأميريكي ليستطيع مواجهة عدو كحزب الله وينتصر عليه.. لذلك أصف الجيش الأميريكي بـ" القادر تقنياً العاجز ميدانياً".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018