ارشيف من :أخبار لبنانية

الحريري: حماية لبنان وعروبته تتطلبان علاقات حقيقية مع سوريا

الحريري: حماية لبنان وعروبته تتطلبان علاقات حقيقية مع سوريا
ألقى رئيس الحكومة سعد الحريري مساء امس، كلمة لبنان في القمة العالمية لبحث تغييرات المناخ دعا فيها الى تعاون دولي لمعالجة مشكلة إنبعاثات الغازات والتلوث، محذراً من خطرها على الدول الصغيرة ومنها لبنان. وكانت له لقاءات قبل انعقاد القمة، ابرزها مع الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، اعلن بعدها انه أبلغ بان «احتجاجه ازاء الخروقات اليومية لاسرائيل ضد السيادة اللبنانية، واعتبر ان التهديدات الاسرائيلية جدية خصوصا بعد تشكيل الحكومة، وقال: ان زيارة سوريا ستكون ان شاء الله في وقت قريب، ونحن ننظر الى علاقات حقيقية مع سوريا، علاقات تنفع البلدين وتعود بالمنفعة للشعبين اللبناني والسوري، وتكون مبنية على الصراحة والصدق، ننظر الى هذه العلاقات بشكل ايجابي وهذا ما ننطلق منه. ويجب ان يكون الصف العربي موحدا لمواجهة السياسات الاسرائيلية التي تحاول دائما ان تفرق العرب. علينا ان نحمي عروبتنا والصف العربي وان نحمي لبنان أولاً، وهذا امر يتطلب ان تكون هناك علاقات حقيقية مع سوريا.
لقاء بان
وكان الحريري قد استهلّ لقاءاته، على هامش ترؤسه الوفد اللبناني الى قمة تغير المناخ العالمي، باجتماع عمل عقده، قبل الظهر مع الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في مقر انعقاد المؤتمر في «فيللا سنتر»، في حضور سفير لبنان لدى الأمم المتحدة نواف سلام، ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري والمستشارين محمد شطح وهاني حمود.
وقد رحّب الامين العام للامم المتحدة بالرئيس الحريري، وخاطبه قائلاً: نحن مسرورون جداً بتشكيل الحكومة الجديدة، ونأمل ان تتمكن هذه الحكومة تحت قيادتكم من إرساء الامن والاستقرار وتحقيق الازدهار، والأمم المتحدة مستعدة دائماً للوقوف الى جانبكم، فنحن نكن احتراماً كبيراً جداً للشعب اللبناني ولقيادتكم.
وشكر الرئيس الحريري الامين العام على «كل ما تقوم به الامم المتحدة لمساعدة لبنان ودعمه في مختلف المجالات، لا سيما في موضوع المحكمة الدولية».
بعد الاجتماع الذي دام نصف ساعة، قال الرئيس الحريري: تطرّقنا الى موضوع التغير المناخي والجهود التي يبذلها الأمين العام بالنسبة للتوصل الى قرار موحد في هذا الشأن. صحيح ان لبنان بلد صغير الا انه من بين البلدان التي تتأثر كثيراً بالتغير المناخي، خصوصاً لجهة التصحر.
أضاف: تطرّقنا الى القرار 1701، وقد ابلغت الامين العام احتجاجي ازاء الخروقات اليومية التي تقوم بها إسرائيل ضد السيادة اللبنانية، وقلت له ان هذا امر غير مقبول، وهناك ايضاً تهديدات اسرائيلية يومية خصوصاً بعد تشكيل الحكومة.
سئل: ما كان رأي الامين العام ازاء هذا الامر؟
اجاب: نحن علينا تنفيذ القرار 1701، وننظر الى التهديدات الاسرائيلية على انها تهديدات جدية، ولكن هناك الامم المتحدة ودول صديقة كبرى، يتحدثون الى اسرائيل لمنعها من القيام بأي عمل عسكري ضد لبنان. على اسرائيل ان تخرج من الزاوية الموجودة فيها الآن في ما يخص عملية السلام، فهي لا تود احراز تقدم على المسار الفلسطيني ولا السوري ولا أي مسار آخر، فإسرائيل تنتهج سياسة القضم، ونحن نرفض هذا الامر، والعرب قالوا كلمتهم في هذا الشأن عام 2002 في ما يخص السلام، واسرائيل تحاول ان تكسب مزيداً من الوقت ولكن الى متى ستستمر في القيام بذلك لتنفذ سياستها؟ نحن علينا ان نحمي لبنان من اي تجاذبات وهذا ما ناقشناه مع الامين العام.
وعن موعد زيارته الى سوريا؟ قال الحريري: الزيارة ستكون ان شاء الله في وقت قريب. نحن ننظر الى علاقات حقيقية مع سوريا، علاقات تنفع البلدين وتعود بالمنفعة للشعبين اللبناني والسوري، وتكون مبنية على الصراحة والصدق، ننظر الى هذه العلاقات بشكل إيجابي وهذا ما ننطلق منه.
اضاف: لبنان ضمن الجامعة العربية، وهناك مصالحات تتم وهي لمصلحة العرب، وهناك مواجهة كبرى بيننا كعرب وبين إسرائيل، وعلينا ان نرصّ الصفوف ونتّخذ موقفاً موحداً في ما يخصّ سياسة القضم الإسرائيلية، أكان في فلسطين او سوريا او لبنان، ويجب ان يكون الصف العربي موحداً لمواجهة السياسات الإسرائيلية التي تحاول دائما ان تفرق العرب، اضافة الى وجود محاولات اقليمية لزعزعة العرب وخلخلة الامن العربي. علينا ان نحمي عروبتنا والصف العربي وان نحمي لبنان أولا، وهذا امر يتطلب ان تكون هناك علاقات حقيقية مع سوريا.
سئل: هل تطرقتم الى المحكمة الدولية؟
اجاب: بالتأكيد، تطرقنا الى المحكمة الدولية، وهي تسير بالشكل الذي يجب ان تسير عليه، والمدعي العام للمحكمة كان في لبنان وقد أشار الى وجود تقدم في ما يخص المحكمة، وهذا امر يهم كل اللبنانيين. ونحن نكرر ما قلناه في السابق وسنستمر بقوله، نحن نريد العدالة ولا شيء اكثر من العدالة، نريد الحقيقة والعدالة. وهذه العدالة من شأنها ان تخدم لبنان وجميع اللبنانيين، وهي مطلب لجميع اللبنانيين على الدوام.
لقاءات
والتقى الرئيس الحريري، في مركز المؤتمر، نظيره الفلسطيني سلام فياض في حضور أعضاء الوفد اللبناني، وتم خلال الاجتماع عرض للتطورات على الساحتين العربية والفلسطينية.
ثم التقى الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز، ورئيس حكومة النروج جانس ستولتنبرغ، وبحث معهما في الاوضاع الاقليمية وسبل تعزيز العلاقات الثنائية.
ثم استقبل ممثل ملك المغرب في قمة التغير المناخي العالمي الوزير الاول عباس الفاسي، الذي سلّمه دعوة لزيارة المملكة المغربية. وتناول اللقاء ايضاً العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها في مختلف المجالات.
والتقى عصراً، ممثل ملك الأردن رئيس الوفد الأردني الى القمة الامير حمزة بن الحسين، في حضور وزير البيئة الاردني المهندس حازم ملحس، وجرى عرض لأعمال المؤتمر والعلاقات الثنائية بين البلدين.
كما اجتمع الحريري مديرة برنامج الامم المتحدة الانمائي هيلين كلارك في حضور الوزراء محمد خليفة وجبران باسيل وريا الحسن والسفير نواف سلام والمستشارين شطح ومازن حنا، وتمّ خلال الاجتماع عرض للمشاريع التي نفذها البرنامج في لبنان وخططه المستقبلية.
أبو الغيط: توتر إقليمي
واستقبل الحريري مساء، وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط الذي قال بعد اللقاء: لقد تحدثت مع رئيس الوزراء عن الوضع الإقليمي وتطرقنا الى العلاقات بين مصر ولبنان، وكررت له الدعوة المرسلة اليه من رئيس الوزراء المصري لزيارة مصر وقد وعد بتلبيتها قريباً، وآمل ان يتحقق هذا قريباً جداً.
اضاف: وبالنسبة للوضع الإقليمي هناك اتفاق بأن هذا الوضع يمر بمرحلة حرجة، وهي تأتي نتيجة لتوقف الجهود المبذولة من اجل السلام، وزيادة التوتر في المنطقة نتيجةً للملف النووي الايراني، وان هناك حاجة لحركة ما تركز أولا على المصالحة الفلسطينية، ومن ثم بناء الموقف العربي الذي يؤكد الدعم الكامل للفلسطينيين، ومن ثم نتحرك مع المجتمع الدولي ممثلاً بالولايات المتحدة والرباعي الدولي.
وحذر من تفاقم أزمة الملف النووي الايراني من تأثيراتها على الدول العربية.
وأوضح رداً على سؤال، ان اللقاء مع الحريري اتسم بمودة شديدة، وان الرئيس الحريري يحظى بكل الثقة المصرية والدعم المصري.
من ناحية ثانية، أجرى الرئيس الحريري اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني عبر له خلاله عن استنكاره للاعتداء الذي تعرض له، وتم الاتفاق على تحديد موعد جديد للقاء بينهما في وقت قريب، بدلاً من اللقاء الذي كان مقرراً عقده وتم إلغاؤه بسبب تغيب رئيس الوزراء الايطالي قسراً عن حضور مؤتمر كوبنهاغن بعد الاعتداء الذي تعرض له.
كلمة في المؤتمر
وألقى الحريري مساء كلمة لبنان في مؤتمر المناخ، أكد فيها اولوية معالجة مشكلة التلوث بسبب تجاوز آثاره المتوقعة. وتحدث عن طبيعة لبنان التي باتت مهددة لا سيما مدينة جبيل بسبب تزايد مد البحر وزيادة الحراره أكثر من درجتين، ما يفاقم الطلب على المياه، كما يؤثر على الزارعة لا سيما في سهل البقاع المهدد بالجفاف والتصحر.
وقال: لهذه الأسباب كلها، نحن ملتزمون كلياً في المعركة العالمية لمواجهة تغيرات المناخ. ومن هذا المنطلق، وفي مبادرة طوعية لخفض انبعاثات غازات الدفيئة على المستوى العالمي، سنعمل على الصعيد الوطني لاتخاذ مجموعة من التدابير المناسبة للتخفيف من آثار تغير المناخ، وقد اخترنا بملء إرادتنا أن نتعهد لرفع نسبة مزيج الطاقة المتجددة عندنا إلى 12 في المئة بحلول العام 2020. وإنّا نتطلع في هذا الصدد إلى الحصول على دعم من الدول المتقدمة بما يخوّلنا المضي في تنفيذ مجموعة من المشاريع المدروسة في مجال التكييف والتخفيف من الآثار.
وأكد «إن التصدي لظاهرة تغير المناخ لمسؤولية مشتركة تقع على كاهلنا جميعاً. ومن الأجدى لنا أن نتوصل إلى حلّ مشترك يؤدي إلى الحدّ فعلياً من آثار تغير المناخ على عالمنا، بدل التلهي في نقاشات عقيمة حول مسؤولية كل طرف منا».
وختم مشدداً على «أن التداعيات الناجمة عن تغير المناخ على عالمنا أكيدة بما لا يقبل الجدل. وفي وقت قد لا يكون بمقدورنا أن نزيلها كلياً، إلا أنه بإمكاننا أن نسعى إلى التخفيف منها. فإن كنا عاجزين عن تسليم الأجيال المقبلة عالمنا هذا كما ورثناه نحن عن الآباء والأجداد، فمن واجبنا تجاه هذه الأجيال أن نترك لها عالماً أقلّ تضرراً مما هو عليه عالمنا اليوم».

المحرر المحلي
2009-12-17