ارشيف من :أخبار لبنانية
كيف تُترجم واشنطن «تفهمها»؟
غاصب المختار، السفير
تفيد تقارير دبلوماسية واردة من واشنطن ان الرئيس الاميركي اوباما وكبار مساعديه، اكدوا للرئيس ميشال سليمان «تفهمهم لحساسية الوضع الداخلي اللبناني»، في ما خص مواضيع شائكة مختلف عليها وبخاصة سلاح «حزب الله»، وانه لا يمكن ان تتعامل الادارة الاميركية مع مثل هذه المواضيع بسياسة «كن فيكون»، اي انها ستضغط على لبنان من اجل انهاء ظاهرة سلاح «حزب الله» والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات، باعتباره سلاحا يهدد امن الكيان الاسرائيلي. وهذا الامن الذي يشكل، على ما قال اوباما على مسمع سليمان، «اولوية بالنسبة الى اميركا».
وتفيد التقارير الدبلوماسية ان ردود الفعل اللبنانية الممتعضة من كلام اوباما امام سليمان عن «اولوية امن اسرائيل»، وصلت الى مكتب مساعد وزيرة الخارجية جيفري فيلتمان، المعني مباشرة بالملف اللبناني ومتفرعاته الاقليمية، وكان هناك اهتمام اميركي برصد كل ردود الفعل الاعلامية والسياسية، لاستخدامها في تكوين رأي سياسي لدى الادارة الاميركية يمكنها من تكوين موقف اما توضيحي واما مؤكد.
لكن هذا «التفهم» الاميركي لم يترجمه فيلتمان في حديثه الاخير لمحطة «الجزيرة» بما يؤمن فعلا حالة استقرار لبنانية، تشكل مدخلا للحكومة لمعالجة مشكلات اساسية بنيوية في الدولة ادارية واقتصادية واجتماعية. بل ان فيلتمان واصل التحريض على سلاح «حزب الله» معتبرا «إن هناك اقتناعاً راسخاً في المجتمع الدولي بأن سلاح الحزب غير الخاضع للدولة اللبنانية يشكل خطراً على لبنان وينتهك القرارات الدولية».
كيف يمكن ان تتفهم الادارة الاميركية حساسية الوضع اللبناني وثمة من يحرض فيها اطرافا لبنانيين على اطراف اخرين، بما يزيد الانقسام الحاصل، ويهدد الاستقرار النسبي، الذي تأمن بعد تشكيل الحكومة توافقيا ونيلها ثقة غير مسبوقة لحماية هذا التوافق والتفاهم الداخلي؟ خاصة ان بعض الاطراف المعنية المؤيدة للمقاومة تعتبر ان الكلام الاميركي المحرض على سلاح حزب الله، تستخدمه اسرائيل ايضا للبناء عليه في حملاتها دبلوماسيا وسياسيا وامنيا، لتبرير عدم التزامها بتنفيذ مفاعيل القرارات الدولية، وللاستمرار في تهديد لبنان، وانتهاك سيادته، معطوفة على مناورات عسكرية حية، تحاكي احتمال شن عدوان بري واسع بحجة «إبعاد خطر صواريخ حزب الله»، وقد نشر موقع «غلوبل ريسيرش» قبل يومين تقريرا مفاده ان اسرائيل تتحضر فعليا لشن عدوان بري واسع على جنوب لبنان ينطلق من البقاع الشرقي لتدمير مواقع الصواريخ، وان رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي غابي اشكنازي ابلغ نظيره الفرنسي الجنرال جان لويس جيروجيلين، في الرابع من شهر تشرين الأول الماضي هذه النية الاسرائيلية.
وبغض النظر عن صحة ما ورد في هذا التقرير او عدم صحته، فهو دليل على وجود انطباعات دولية بان الوضع اللبناني معرض للاهتزاز وربما الانفجار، نتيجة سياسة التهديد الاسرائيلية المستمرة، والتي تؤمن لها تصريحات اوباما وفيلتمان، الارضية لاستمرارها. ولا تتدخل الادارة الاميركية فعليا لا بالتمني على اسرائيل ولا بالضغط، لوقف هذه التهديدات والخروقات ودفعها للالتزام بموجبات القرار 1701. من باب «التفهم لحساسية الوضع اللبناني وحفظ استقراره»!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018