ارشيف من :أخبار لبنانية
مدافعون عن رحلة رئيس الجمهورية: كان ناطقاً باسم المقاومة وسوريا
"الأخبار" - ابراهيم الأمين
حملة الدفاع عن زيارة الرئيس ميشال سليمان للولايات المتحدة أخذت طابعاً مختلفاً بعد عودته من السفر عمّا كانت عليه قبلاً، إذ إن قريبين أو مرافقين للرجل، رأوا أنه كان عُرضة لظلم بسبب تعرضه لانتقادات بدت كأنها تشكّك في مواقفه الوطنية، أو تشكّك في قدرته على مواجهة رئيس أكبر دولة في العالم في مواضيع تخص حليفته إسرائيل، أو أنه سيكون أضعف من أن يدافع عن المقاومة وعن العلاقة مع سوريا وخلافه.
لذلك، إن الذين تسنّى لهم الاطلاع على جوانب من زيارته، تحدثوا في معرض رد الانتقادات عن أن الرئيس كان واضحاً أكثر ممّا يتوقعه كثيرون، في حديثه المباشر أمام الرئيس الأميركي باراك أوباما عن أن مشكلة لبنان ليست في سلاح حزب الله، بل في الدور الذي تقوم به إسرائيل، وأنه استفاض في شرح الخروق غير المتوقفة براً وبحراً وجواً، وكذلك في الاعتداء المباشر على المؤسسات الوطنية، مفصلاً في الحديث عن الخرق الأمني والتجسسي للمؤسسة العسكرية اللبنانية من الاستخبارات الإسرائيلية.
ويلفت هؤلاء إلى أن الرئيس كان واضحاً أيضاً في الإشارة إلى أن القرار 1559 لم يعد له مبرر، إذ إن ما لم يُنَفَّذ منه، أي البند المتعلق بسلاح المقاومة، هو أمر بات يخصّ اللبنانيين، وإنه أمر مرهون بالحوار الوطني القائم بين الجهات اللبنانية كافة، وبالتالي هو أشار إلى أن لبنان المعنيّ بتنفيذ كل القرارات الدولية، يريد تحييد ملف سلاح المقاومة، وأن سليمان قال هذا الكلام فيما كان رئيس الولايات المتحدة يتصدى بنفسه لملف التسليح القائم من المقاومة في لبنان وحديثه عن خطورة الخرق القائم للقرار 1701 من خلال استمرار عملية التسليح هذه، التي تمثّل تهديداً مباشراً لإسرائيل. وفي جانب متصل، يقول المطّلعون إن رئيس الجمهورية كان حريصاً على تكرار موقف أمام جميع المسؤولين الذين التقاهم، حيال أهمية الحوار الأميركي ـــــ السوري، وأهمية أن تدرك الولايات المتحدة بعد التواصل المباشر مع سوريا وما له من تأثير على كل أوضاع المنطقة. وهو تحدث عن العلاقة القوية التي تربطه وتربط لبنان بسوريا وأهمية تعزيزها وإشارته إلى زيارة قريبة لرئيس الحكومة سعد الحريري إلى دمشق. وتبدو إشارة أصحاب القول إلى هذه الوقائع في معرض تأكيد الآتي:
أولاً: إن رئيس الجمهورية لا يعدّ نفسه طرفاً محايداً في ما خصّ الصراع مع إسرائيل، وهو مع المقاومة ومع دعمها وحمايتها.
ثانياً: إن رئيس الجمهورية لا يمثّل جهة تريد تحريض أحد في العالم على سوريا، بل على العكس. فهو يريد أن يحثّ العالم على علاقات جيدة مع سوريا.
ثالثاً: إن رئيس الجمهورية سعى إلى تحصيل دعم في مجالات مختلفة، بما في ذلك حاجات الجيش اللبناني. وهو أصرّ على الطلب، رغم اقتناعه بأن الولايات المتحدة ليست جاهزة لخطوة من هذا النوع، وأنه لو كان في إدارة الرئيس أوباما من لا يعارض دعم جيش لبنان، فإن في الكونغرس وفي دوائر أخرى للقرار في الولايات المتحدة من يرفض الأمر ويرهنه بنزع سلاح المقاومة.
إلا أن كل ما تقدم، وإن جاء في سياق شرح وتوضيح لردّ مبررات الانتقادات التي وُجهت إلى رئيس الجمهورية، لا يمكنه أن يعالج معضلة لا تتصل حكماً بزيارة واشنطن. فالعارفون يدركون أن العاصمة الأميركية ليس فيها هذه الأيام سوى مَن يقرع طبول الحرب في العراق وأفغانستان، وأن حملة التهويل على إيران يُراد لها أن تلامس حدَّ إطلاق النار. وفي هذه المناخات، لا ينال لبنان من كل هذه الجوقة سوى التحذيرات الأميركية التي تحاكي المصلحة الإسرائيلية. وبالتالي، إذا كان ما قاله الرئيس سليمان لنظيره الأميركي ولغيره من كبار المسؤولين هناك قد أوضح صورة الموقف في لبنان اليوم، فإن النقاش الفعلي في دور رئيس الجمهورية ربما كان يتصل بالأوضاع الداخلية.
ولفهم خلفية الكثير من الانتقادات التي تعبّر عن رأي جهات أو عن رأي جماعات غير رسمية وغير ذات مسؤولية مباشرة، فإن الموضوع يتصل بتراكم من الاختلالات التي انتجت أزمة ثقة كبيرة بين الرئيس وقوى بارزة في المعارضة، ومع دمشق أيضاً، وهو الموضوع الذي يحتاج إلى نقاش. وعندما يكون الأمر متصلاً بموقع رئاسة الجمهورية، يمكن أن تجد ألدّ خصومه المحليين يقفون إلى جانبه، وهي حال العماد ميشال عون وفريقه النيابي والسياسي الذي دافع بقوة عن حق الرئيس في القيام بالزيارة التي يريدها إلى الخارج، وعن القيام بأعمال التفاوض وفق ما يقره له الدستور. وهو موقف يتصل بتعزيز موقع الرئاسة ولا يستهدف بالضرورة النقاش في جدول أعمال الزيارة. لأن عون على سبيل المثال، عاد أول من أمس وانتقد صراحة السياسة الأميركية، وقال إنه ضدها لأنها ظلت على الدوام ضد مصالح اللبنانيين، وإنها تهتم فقط لمصلحة إسرائيل.
في بيروت، وفي دمشق، وفي أمكنة أخرى، ثمة أسئلة تخصّ دور الرئيس في إدارة الملف الداخلي، ومن الأفضل لرئيس الجمهورية وفريقه مقاربة هذا الأمر بجدية وعدم التوقف عند انتقاد أو آخر لأجل القول إن هناك من يتحامل أو من يتشكك أو ما إلى ذلك من تعابير. لأن الأمر في النهاية محصور في بند واحد: أين يقف رئيس الجمهورية في المشهد الداخلي اليوم؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018