ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم:الصحف المحلية ترصد أحوال الطقس العاصف وتتابع ما تسببته الكارثة الطبيعية في ظلّ هدوء المواقف السياسية

بانوراما اليوم:الصحف المحلية ترصد أحوال الطقس العاصف وتتابع ما تسببته الكارثة الطبيعية في ظلّ هدوء المواقف السياسية
لطيفة الحسيني

العاصفة التي يمرّ بها لبنان، والمرجحة أن تستمر حتى نهار الاحد المقبل، كانت وحدها كفيلة باحتلال اهتمامات الصحافة المحلية وبشكل واسع سيما العناوين الأولى، وهي التي قامت بدورها بنقل صورة المشهد اللبناني ومعاناته مع كلّ عاصفة تضرب لبنان وتتجاوز التوقعات، الامر الذي دفع صحيفة السفير الى مطالبة الحكومة بوضع بخطة طوارئ خاصة بعد غرق احدى الباخرات قبالة الشواطئ الشمالية، وذكرت أن "مشهد العاصفة في لبنان كله، كان، بالأمس، نافرا وغير مألوف... هو إهمال تاريخي مزمن. نعم. هو تعبير عن افتقاد الحد الأدنى للهيئات التي تراقب أو تحاسب. نعم. لكن المسؤولية تقع أول ما تقع على الحكومة كلها مجتمعة وليس على وزارة أو إدارة بعينها. المسؤولية تقع على البلديات وعلى المتعهدين والمقاولين الذين يسرحون ويمرحون بلا حسيب أو رقيب.. والمسؤولية أيضا على تغلغل الفساد في كل إدارات الدولة... بما في ذلك بعض المفاصل الأمنية التي ترعى المخالفات، كحالة بعض النافذين في عدد من مطاعم وملاهي العاصمة ممن يحولون بعض عناصر الشرطة، الى حراس يغطون مواقف سيارات تحتل الأرصفة والطرقات العامة... والنماذج أكثر من أن تحصى وتعد".


السفير أضافت أن "المشهد كله كان نافرا ومعيبا. نعم أقفلت العبّارات في مطمر الناعمة في ساحل الشوف، ومعه معظم عبّارات البلدات الشوفية القريبة، وكان ذلك كافيا وحده لأن يستيقظ الناس على مشهد امتد من الصباح واستمر حتى المساء، حيث غرقت عشرات السيارات في أوتوستراد الناعمة ـ الدامور وتسبب ذلك بزحمة سير خانقة احتجز معها آلاف المواطنين على الطريق الساحلي الجنوبي، وهو أمر تكرر في عدد كبير من شوارع العاصمة وفي الضواحي الجنوبية والشمالية والشرقية".

وأشارت "السفير" الى أن المسؤولية كبيرة وتتحملها الحكومة والمجلس النيابي المعني بمساءلتها ومراقبتها. هي مسؤولية مجلس الاعمار الذي يكاد يصادر دور ومهام كل الوزارات ويتحول الى سوبر وزارة غير خاضعة للمساءلة والمحاسبة. انها مسؤولية وزارة الأشغال ووزارة الداخلية والبلديات ووزارة الطاقة المعنية بموضوع الأنهار الخ ، ولعل جلسة مجلس الوزراء المقررة يوم الاثنين المقبل، تكون مناسبة لوضع خطة طوارئ حكومية شاملة في مواجهة أية عواصف جديدة محتملة، ولو أن وزير الأشغال غازي العريضي، بدا يائسا من امكان المعالجة "طالما تستمر الذهنية الحالية"، وقال لـ"لسفير": "نعم فالج لا تعالج.. نحن نتحدث منذ أكثر من سنة عن الواقع الحاصل في الوزارات والإدارات ولا أحد يتحرك أو يستطيع أن يأخذ لا حقا ولا باطلا من أحد. بلدية بيروت عندها موازنة بمئات ملايين الدولارات ولا تفعل شيئا. مجلس الانماء والاعمار لا يراقب أحدا ولا أحد يراقبه. الحد الأدنى من المسؤوليات لا يتوفر لأن لا أحد يريد أن يقوم بواجباته ومسؤولياته تجاه المواطنين. دعونا نعيد النظر في البنية كلها. البنية الادارية. البنى التحتية الأساسية. هناك ورشة يجب أن تنطلق وكلما تأخرنا تفاقمت المشاكل.. وما جرى بالأمس خير شاهد ويمكن أن يتكرر".


من جهتها ، لفتت صحيفة اللواء في افتتاحيتها الى أن العواصف العاتية التي تضرب حوض البحر المتوسط من المدن الفرنسية، وفي مقدمها باريس، في اوروبا، الى السواحل في آسيا، سيولاً، تسببت باضرار غير مسبوقة على الارض وفي البحر، كانت حصة لبنان منها مدوية، حيث انشغل كبار رجال الدولة وفرق الانقاذ اللبنانية وبحرية الجيش اللبناني و"اليونيفل" بمحاولة انقاذ 83 بحاراً كانوا على متن سفينة شحن للماشية آتية من الاوروغواي الى ميناء طرطوس السوري، انقلبت امام جزيرة الرمكين مقابل شاطئ طرابلس، بفعل الامواج العاتية والامطار الغزيرة، فيما كانت العاصمة "تسبح" طوال النهار في ازمتي البرك والسيول وتقاذف المسؤوليات حول التقصير وسوء الادارة وسوء تنفيذ المشاريع، فضلاً عن اهتراء البنى التحتية وعدم تصريف المياه.

وفيما كان الوزيران المعنيان، الاشغال غازي العريضي والداخلية زياد بارود يستنفران اجهزتهما المعنية، علمت "اللواء" ان هذا الملف سيكون على جدول اعمال اول مجلس وزراء يوم الاثنين.

وتساءلت اللواء "من المسؤول عن مدينة مثل العاصمة تغرق عند أوّل شتوة، وعن ازدحام سير شل شوارعها وطرقاتها، والطريق الساحلية من الجنوب إلى الشمال، بفعل السيول التي لم تجد مسرب ماء فاحتاج العابرون إلى مراكب لقطعها، بعدما حولت الأمطار اوتوستراد الجنوب الى نهر جارف، وأصبحت زواريب بيروت وشوارعها مستنقعات، لا سيما في مناطق صبرا والدنا، مما دفع الأهالي إلى إطلاق صرخات استغاثة وعندما لم يجدوا صدى لاصواتهم قطعوا الطرقات احتجاجاً، بينما تحولت الشوارع إلى بحيرات فاضت "ينابيع" من الريغارات وشلالات نحو المنازل والمحلات التجارية".

وأضافت "من المسؤول اذاً؟ البنى التحتية التي أكل عليها الدهر وشرب أم المشاريع التي لم تنفذ بشكل سليم؟ وأين الصيانة؟ واين الاحتياطات التي كان يفترض أن تتخذ في الصيف، وقبل حلول فصل الشتاء؟ واين الدفاع المدني، واين رجل الأمن؟ وهل يكفي أن يتقاذف المسؤولون كرة المسؤوليات وتضارب الصلاحيات، فيما المواطن وحده يدفع الثمن".

في المقابل، ركّزت صحيفة النهار في افتتاحيتها على زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري المستمرة الى العاصمة الدنماركية كوبنهاغن حيث شارك في مؤتمر المناخ العالمي ، واعتبرت أن كلمة لبنان التي ألقاها الحريري أمام القمة جاءت بمثابة خريطة طريق لما يعتزم الحكم القيام به في مجال البيئة والطاقة في المدى المنظور.
واجتمع الحريري أمس مع الامين العام للأمم المتحدة بان كي ـ مون الذي أعرب له عن رغبته في زيارة لبنان، كما علمت "النهار" من مصادر الوفد الرسمي المرافق لرئيس الحكومة.

كذلك تلقى مجدداً دعوة لزيارة القاهرة من نظيره المصري أحمد نظيف حملها اليه وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط . وشملت لقاءاته ايضاً الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز ورئيسي الوزراء الفلسطيني سلام فياض والنروجي ينس ستولتنبرغ.
ورداً على أسئلة الصحافيين عن زيارته لدمشق، أوضح الحريري انها "ستكون ان شاء الله في وقت قريب". وأضاف: "نحن ننظر الى علاقات حقيقية مع سوريا، علاقات تنفع البلدين وتعود بالمنفعة على الشعبين اللبناني والسوري وتكون مبنية على الصراحة والصدق. ونحن ننظر الى هذه العلاقات بشكل ايجابي وهذا ما ننطلق منه".
وأكدت مصادر الوفد الى كوبنهاغن لـ"النهار" ان موعد الزيارة "لم يحدد بعد".

من جهة أخرى ،علمت "النهار" ان مساعدين للمبعوث الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل هما ديفيد هايل نائب مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الأوسط وفرديريك هوف المسؤول عن ملف سوريا ولبنان وصلا الى بيروت في الساعات الاخيرة وباشرا لقاءات مع عدد من السياسيين.
وفيما لم تتوافر معلومات تفصيلية، فهم ان زيارتهما تندرج في اطار مهمة ميتشل التي تشمل لبنان، وخصوصاً بعد تأليف الحكومة الجديدة واستمرار المحاولات الاميركية لرصد امكانات تحريك العملية السلمية في المنطقة.

وفي سياق متصل ، اختار الصحافي في جريدة الاخبار في مقال له اليوم أن يحلّل النوايا والمواقف السورية حيال زيارة الحريري اليها قريبا ، فرأى أن "موقف العاصمة السورية من الزيارة يلاقي الوجهة الجديدة التي اختارها الحريري، تبعاً لمعطيات مصدرها دمشق نفسها كأن تصرّف دمشق حيال رئيس الحكومة على أساس أنها تخطت كل ما قاله فيها بين 2005 و2009، وتقول إنها "صفحت"، في حين أنها لم تصفح عن الكمّ الكبير من الإهانات التي كالها النائب وليد جنبلاط لرئيسها. وإذ بدت زيارة رئيس الحكومة وشيكة، فإن زيارة الزعيم الدرزي لها لا تزال مستبعدة. فوتح الأسد في الأمر ورفض، واعتبر أن الأوان لم يحن بعد تبعاً لعبارة "بكّير". لم يوحِ بإيصاد الأبواب تماماً في وجه المصالحة مع جنبلاط في وقت ما. لكن هذا الوقت ليس وشيكاً. يتقاطع هذا الموقف مع رغبة الزعيم الدرزي في زيارة دمشق وجهود يبذلها لحصولها. وهو يعوّل على ما يعتبرها الواسطة الأكثر قدرة على إيصاله إلى هناك، عندما قال في أحاديث خاصة إنه وضع زيارته العاصمة السورية بين يدي الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الذي يحظى بتقدير الرئيس السوري واحترامه.

ويضيف ناصيف أن هذا "الموقف ينقض ما شاع من أن جنبلاط يتكّل على صديقه الوحيد الباقي من الإدارة السورية السابقة للبنان، العماد الأول المتقاعد حكمت الشهابي، لشقّ الطريق إلى مصالحته الأسد. واقع الأمر أنه لا يسع أي سوري أيّاً يكن، التوسّط لشخصية أياً يكن حجمها لدى الرئيس السوري بعدما أشبعته شتماً. عاد الشهابي إلى دمشق قبل شهرين واستقر فيها، واستقبل مسؤولين أمنيين كباراً هم في صلب القيادة الحالية تعبيراً عن تطمينه إلى أنه يحظى برضى النظام عليه".

وأشار الكاتب الى أن بعض المعلومات تحدثت عن أن الترجمة التالية لزيارة الرئيس الحريري دمشق، هي انعقاد المجلس الأعلى السوري ـ اللبناني، للمرة الأولى منذ آذار/ مارس 2005، لمناقشة علاقات البلدين، وبحث ما يمكن تعديله من الاتفاقات الثنائية التي كانت مدار جدل بين مسؤولي البلدين.

ويتمسّك الرئيس بشّار الأسد بالمجلس الأعلى إطاراً وحيداً منظّماً للعلاقات اللبنانية ـ السورية، من غير أن يصدر موقف رسمي لبناني منذ 26 نيسان/ أبريل 2005 حتى اليوم يقول بإلغاء المجلس. وفي ذروة سيطرتها على السلطة الإجرائية، لم تقدم حكومة الرئيس فؤاد السنيورة على طرح الموضوع على مجلس الوزراء. بدوره رئيس الجمهورية، ميشال سليمان، لم يقل مرة بالإلغاء، ولا اتخذ الحريري موقفاً مشابهاً. فضلاً عن أنّ سوريا تعتقد بأنّ المجلس الأعلى، ومن خلاله معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق، يجسّدان العلاقات المميّزة التي نصّ عليها اتفاق الطائف، على حدّ تعبير ناصيف.


2009-12-18