ارشيف من :أخبار لبنانية
الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله:
أطل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في المجلس العاشورائي المركزي في مجمع سيد الشهداء بحي الأبيض في ضاحية بيروت الجنوبية، وتحدث عن موضوع "الحرب النفسية" مستعيناً بصورها التاريخية في واقعة الطف وما جرى قبلها من أحداث وما تلاها من وقائع على مر الزمان.
ولفت الأمين العام لحزب الله إلى "أن مسألة الحرب النفسية قديمة قدم الحروبعبر التاريخ ، وهي اتخذت اشكالاً مختلفة"، وصولاً إلى عصرنا الحالي، "ويأتي في مقدمتها كل ما يتعلق بوسائل الإعلام الحديثة من انترنت وصحف وتلفزيونات، وكذلك مراكز استطلاع الرأي ومراكز الدراسات والكتاب والمحللين على اختلاف اختصاصاتهم".
و شرح السيد حسن نصر الله أنه" احياناً يتم استخدام القدرات العسكرية والقدرات الأمنية أو الإقتصادية لمصلحة الحرب النفسية،
وفي يومنا هذا نرى"انه طوال المعركة في منطقتنا نشهد أن الولايات المتحدة الأميركية صاحبة مشروع الهيمنة على بلادنا وخيراتنا، وهي تمارس أعلى وأبشع أنواع الحروب النفسية ضد شعوبنا وجيوشنا وحركات المقاومة والقيادات والحكومات وكل مايتصل بهذه الأمة بصلة".
وأضاف الأمين العام لحزب الله أن الكيان الصهيوني "يعتبر ثكنة متقدمة للأميركي، وحربه النفسية متواصلة على مدى الساعات والدقائق، من اجل زرع الخوف والرعب والهلع لدى الجبهة الأخرى وفي شعوب امتنا".
وتحدث السيد حسن نصر الله عن أساليب الحرب النفسية المعتمدة من قبل العدو "الإسرائيلي" شارحاً أن "إسرائيل" "تعتمد التهديد الدائم كل يوم للبنان، والتهديد الدائم لغزة وسحق غزة، والتهديد الدائم بالحرب لايران"، ولفت إلى أن "التهديد المستمر والقائم بالحرب ينخرط به الوزراء والحكومة والمسؤولون الصهاينة فكلهم يهددون، حتى الكتاب والصحافيين ينخرطون في تضخيم قدرات العدو الإسرائيلي، ويعملون على تضخيم الأمور عبر الحرب النفسية" وذّكر السيد بما جرى من سماحٍ لبعض "الفضائيات بالظهور من على متن حاملة الطائرات خلال الحرب، وهو أمر يخالف الإجراءات الأمنية" لكن أهميته تكمن في تحقيق أهداف الحرب النفسية، كما أن العدو يعمل بطريقة أو بأخرى "على تسريب معلومات إلى صحافيين لإيصال رسائل التخويف والإشاعات إلى الطرف الآخر".
وذّكر الأمين العام لحزب الله بالوسائل التي استخدمها الكيان الصهيوني في بدايات تأسيسيه عبر "ارتكاب المجازر والتفظيع بالسكان الفلسطينيين العرب في بعض القرى، وإخافة بقية المناطق وأبناء المدن عبر ذبح الأطفال والأمهات والآباء وبقر البطون، ما دفع بالسكان اللذين لا حول لهم ولا قوة إلى ترك منازلهم والهجرة، وهذه الطرق هي من أهم الوسائل التي استخدمت في تهجير أهل فلسطين خلال حرب 1948".
وأشار السيد حسن نصر الله إلى "ما يجري في ايامنا هذه من ارتكاب للمجازر كأسلوب معتمد في الحرب النفسية، كما يحصل أيضاً في العراق وافغانستان عبر قتل المدنيين في الأعراس أو تجمعات التموين بهدف توجيه رسائل لمن يهمهم الأمر بأن عليهم دفع الثمن الباهظ إذا ما فكروا بمقاومة الاحتلال وإفهام هؤلاء باننا سنحول اعراسكم إلى جنائز".
"وإن كان ما يحث في افغانستان او العراق يبرره البعض بالخطأ"، فقد تساءل الأمين العام لحزب الله "لماذا دمر العدو الصهيوني مدينة بنت جبيل كلها؟ والعديد من القرى والمدن الجنوبية؟ ولماذا دمر الضاحية الجنوبية؟ لماذا دمرت بالكامل؟"
وكشف السيد حسن نصر الله أن العدو يحاول "الإستفادة من الاصوات المحلية التي تصنف نفسها في خانة الوطنية أوأنها تعتبر نفسها صديقة أو عبر العملاء والجواسييس عبر بث الخوف والرعب ونقل الإشاعات المغرضة، ويأتي البعض الآخر ليكمل ذلك عبر المشاركة في إشاعة مناخ الخوف والرعب".
وذّكر الأمين العام لحزب الله بما كان يبث من إشاعات حول منحى العلاقات الإيرانية السورية، وحول نهاية هذه العلاقات أو تدهورها"، ومن جهة ثانية ما كان يجري تداوله "عن العلاقة بين سوريا وحزب الله والمقاومة وأن توتيراً بين الطرفين سيحصل"، مروراً بالأكاذيب حول "الخلافات بين أطراف المعارضة"، وصولاً إلى "العلاقة بين حزب الله وحركة امل التي تمر بأحسن احوالها منذ سنوات عديدة".
وشرح السيد حسن نصر الله أن "من عناوين الحرب النفسية التي يمارسها العدو أو الطرف الآخر تسليط الضوء على نقاط الضعف عبر القول أنكم انتم شعوب قاصرة ومتخلفة، ولا تستطيعون ان تفعلوا شيئاً، ثم تأتي النخب الإعلامية والسياسية والثقافية والإقتصادية للمشاركة في هذه الحرب النفسية عن قصدٍ او عن غير قصد".
"ويصل الأمر بهذه النخب إلى فلسفة الضعف، واننا نحن كشعوب او دول قاصرون عن تأمين استراتيجيات تحمينا"، وذكر
الأمين العام لحزب الله بنظرية "مقاومة لبنان في ضعفه"، معللاً ذلك بأن "الضعيف يفلسف ضعفه لا يقوم بما عليه من مسؤولية، لكن مجريات الامور أثبتت أن "قوة لبنان في قوته" والقول أن العين تقاوم المخرز هو تضليل، فمن قال أن لبنان هو عينٌ، فرفض الذل وطلب الكرامة ليس عيناً، بل نحن جبال شامخة تتكسر عليها كلها المخارز والسيوف والجيوش، ونحن صخرٌ سيهزم كل المعتدين".
واعاد السيد حسن نصر الله للذاكرة "ما كان يقال عن أن المقاومين في الـ1982 والـ1985 كانوا مجانين، وعند سؤال هؤلاء عن الحل لمواجهة "إسرائيل"، طلبوا منا انتظار استراتيحية عربية موحدة، لكن نحن لو انتظرنا ذلك لم وصلنا إلى شيء ولما حصلنا على اي شيء".
وقال الأمين العام لحزب الله "أن اللبنانيين لم ينتظروا ذلك، بل عملوا على تحقيق استراتيجية وتوازن رعب في مواجهة العدو، بينما من طُلب منا انتظاره تحول من لاءات الخرطوم الثلاث إلى طلب السلام من العدو الإسرائيلي، بعدما اقتنعوا بإنهم ضعفاء وطلبوا السلام من الذئاب والقتلة ومغتصبي الأرض".
وحول من يتساءلون عن جدوى المقاومة قال السيد حسن نصر الله "أن هناك جزء منهم مرتزقة، وهؤلاء عندما لا يتناولون المقاومة في كتاباتهم لا يقبضون اموالهم، وهذا الجزء مرتهن بما يقبضه، وهناك جزء وصل مشروعه إلى مكان فلم يبقى لديه ما يتكلم عنه سوى المقاومة وهناك جزء يعمل على شد عصب جمهوره عبر التخويف من حزب الله ، وجزء مقتنع بأن "إسرائيل" ليست عدواً، وهم مقتنعين بذلك وينكرون التاريخ وإن كانوا لا يجاهرون بذلك"، وأضاف أن البعض الآخر يرى بأن "المقاومة بما تمتلكه من توازن رعب أصبح يشكل عيباً بنظرهم ويجب ان يتم التخلص منه".
ومن أساليب الحرب النفسية التي تطرق إليها الأمين العام لحزب الله ايضاً "مسألة التفريق بين الوطنية والقومية والإسلامية، مشدداً
"أنا وطني وقومي وإسلامي، فلإثبات اسلاميتنا يجب الخروج من قوميتنا أو وطنيتنا، ولإثبات لبنانيتنا يجب الخروج من إسلامنا أو قوميتنا وعدم الشعور بما يجري من حولنا من مآسي على العرب والمسلمين".
وأكد السيد حسن نصر الله "أن الطبيعة الإنسانية تتألم بما يجري في أي مكان بالعالم، فما بالنا بما يجري على إخواننا من العرب والمسلمين، والبعض يريدون منا أن نخرج من انتماءنا وفطرتنا وما خلقنا عليه الله" وأعاد التذكير بأن "من يريد إعطائنا شهادة في الوطنية او إثبات لبنانيتنا عليه ان يثبت هو ذلك لنفسه، ففي لبنان من يعطي شهادة بالوطنية؟".
التفريق بين القيادة والقاعدة الشعبية كان من عناوين الحرب النفسية التي تناولها الأمين العام لحزب الله قائلاً انه في الفترة الاخيرة تم العمل على "تصوير أن القيادة غير صادقة في مبدأ المقاومة " أو عبر العمل على بث إشاعات حول "صراع تيارات في الحزب"، ورأى أن "هذه التقارير التي تبث قد تؤثر في عامة الشعب".
وفي المقابل اكد السيد حسن نصر الله "أن القيادة منسجمة ومتآخية وموحدة"، ولفت إلى أن حزب الله هو من الأفضل والاكثر إذا لم نقل الأفضل والأكثر انسجاماً وطهارة ونقاءً بين كل الاحزاب في العالم"، ولمح إلى الكلام الذي قيل حول أن حزب الله مخترق، مؤكداً أنه "في حال حصول خرق واحد لا سمح الله فما العيب ونحن نصارع "إسرائيل" أكثر من عشرين عاماً"، وجزم "أن ذلك لم يحصل" مؤكداً ان "تشكيلات المقاومة غير مخترقة ولو بواحد".
وختم الأمين العام لحزب الله بان "الحرب النفسية هي التي تحكم المعركة في ايامنا هذه ، ولها من الاهمية القصوى في عصرنا ما يجعلها هي التي تحسم الحرب"، وطمأن في المقابل إلى "أن الحروب النفسية التي خيضت ضد المقاومة باءت كلها بالفشل"، وذكر بمن "أعلن بعد سنوات عن خيبة أمله من المفاوضات هناك، ومن خاب أمله هنا مما جرى من مجريات وتطورات في لبنان"، وجزم بأنه "لن يكون للأخرين أي نجاح" ووجه كلامه للحاضرين والمستمعين "كونوا مطمئنين".
الإنتقاد .نت
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018