ارشيف من :أخبار لبنانية

سلامة: الزيارة حدث سياسي مهم ووصفها بالتاريخي ليس دقيقاً

سلامة: الزيارة حدث سياسي مهم ووصفها بالتاريخي ليس دقيقاً

الحريري استطاع ان يتجاوز الحالة النفسية، وسوريا أبدت استعداداً لاحتضانه

"الانتقاد.نت" - مصعب قشمر

عندما أعلن المكتب الاعلامي لرئيس الحكومة سعد الحريري عن زيارته الى سوريا، استنفرت وسائل الاعلام لمعرفة اللقاء الذي سيحصل بين الرئيس السوري وضيفه اللبناني. لكن ما ان حل الحريري ضيفا في قصر تشرين والحفاوة التي لقيها من قبل الرئيس السوري، بدأت التسميات تطلق من مختلف الجوانب على هذه الزيارة، ومن بينها الزيارة التاريخية.

نائب الرئيس السابق لحزب الكتائب رشاد سلامة وان كان يعطي الزيارة أهميتها السياسية، إلا أنه له رأي مخالف، إذ قال في حديث الى موقع "الانتقاد نت" ان وصف زيارة رئيس الحكومة الى سوريا بالتاريخية لا ينطبق على واقع الحال، انما هي حدث سياسي مهم، ووصفها بالحدث التاريخي ليس وصفا دقيقا، بل زيارة بطبيعتها وظروفها تبقى مثل كل الزيارات التي تحدث عندما يتسلم أي شخص السلطة، هذا شيء طبيعي، والزيارة تعتبر حدثا سياسيا لان الحريري استطاع ان يتجاوز اولاً الحالة النفسية (الاتهام السياسي لسوريا بقضية اغتيال والده الرئيس رفيق الحريري) التي وضع نفسه فيها، وساعده من حوله على ان يستمر فيها، وهي حالة عداء مضمر لسوريا، وهذه الحالة، أي حالة العداء، طالت ايضا كل من كان في الداخل اللبناني بحالة تفاهم وصداقة وتحالف مع سوريا، وهي نفس الحالة انسحبت الى كل من هو قريب من سوريا أي ايران. وسعد الحريري كونه رئيس حكومة لبنان عليه ان يقوم بمهماته، وان يتصرف كرئيس حكومة كل لبنان، ولا يجب ان يخلط بين شعور سابق لديه تجاه سوريا، وهو بالتالي لا يستطيع ان يتصرف كأنه ابن هذه الحالة النفسية، وبنفس الوقت يكون رئيس حكومة لبنان.


ويضيف "سلامة" المهم ان الحريري استطاع ان يتجاوز الحالة النفسية، اذ ليس له الحق ان يدخل هذه الحالة من الحقد والعداء، وان يضعها من ضمن مسؤولياته السياسية التي يتعاطى من خلالها مع سوريا، بل عليه ان يأخذ بعين الاعتبار كل الامور التاريخية والجغرافية والدينية والعلاقات الاجتماعية، والاهداف المشتركة والمواقف الموحدة التي لها بعد استراتيجي التي هي من مصلحة لبنان وسوريا. واذا استطاع الحريري ـ برأي سلامة ـ ان يتجاوز هذه الحالة النفسية "وهو امر جيد" ، فإن النجاح سيكتب لزيارته.

وفي المقابل كان هناك اهتمام من قبل الرئيس السوري بشار الأسد بهذه الزيارة، اذ كان هناك تجاوز لحدود البروتوكول، حيث عومل الحريري كرئيس دولة، اي أكثر من رئيس حكومة، ومظاهر الحفاوة التي أظهرها الرئيس السوري تظهر رغبة حقيقية سورية في ان تحتضن سياسيا وانسانيا سعد الحريري كرئيس لحكومة لبنان، وكابن لرفيق الحريري وكزعيم لتيار سياسي. هذه الاعتبارات كانت موجودة في هذه الزيارة، وهذا يعني ان الحريري لا بد أن يعود وهو مطمئن اكثر وواثق اكثر لامرين:

اولاً: وجداني، ذلك ان المحكمة لم تكن موجودة على جدول الاعمال، وهناك انطباع نفسي عند الحريري يعود به بعد لقائه بشار الاسد، هل هو شعور بانه قابل صديقا واستطاع ان يبحث معه كل المواضيع مع هذا الرئيس، وهل بشار الاسد تعامل معه كشخص ومسؤول لبناني. هذه الأسئلة يجب ان يكون لها متابعة في الامور التي اسست عليها الزيارة، هذا هو المقياس.

ثانيا : الأجواء التي رآها والمواضيع التي اثيرت مع الاسد من شأنها ان تؤسس لعلاقة حقيقية وسوية بين البلدين، خارج كل العقد النفسية، وخارج سياق العداء.

ويرى سلامة ان هذه الزيارة يمكن ان تؤسس لعلاقة صداقة بين الرجلين، اذ لا شيء يمنع من قيام علاقات تتجاوز الحالة الرسمية من دولة الى دولة، وفي وقت من الأوقات سيشعر الحريري بانه صديق لسوريا، وهي دولة شقيقة وجارة وحيدة. وهذه الزيارة بالطريقة التي جرت بدون وفد حكومي، فضلا عن مظاهر الاحتفال التي استقبله بها الرئيس السوري، اراحت الحريري كزائر اولا، وثانيا تشير الى الانفتاح والحضن السوري لشخص الحريري والمسؤوليات التي يحملها. واضاف لم اعد قلقا كثيرا على متابعة الامور (التاريخ والجغرافيا....) لان هذه الزيارة بناءة بحد ذاتها، والاهم ان يبنى عليها، عبر اقامة علاقات سوية بين البلدين.

ويقارن سلامة بين اوجه التشابه والاختلاف بين زيارتي الحريري الاب والحريري الابن الى سوريا ويقول:

كانت هناك علاقات جيدة تربط الحريري الاب مع سوريا، لكن سوريا كانت ملغّمة سياسيا في الحكم عبر وجود عبد الحليم خدام في السلطة. وكان رفيق الحريري صديقا لهذا النظام (الرئيس الراحل حافظ الاسد، عبد الحليم خدام، والرئيس بشار الاسد).

اما الان فان الوضع في سوريا واضح ومعروف، وعلاقة سعد الحريري مع سوريا على مستوى عال، أي علاقة الدولة بالدولة، اذ ان الوضع في سوريا يختلف عن سابقه، لان عبد الحليم خدام غير موجود. كذلك فان الحفاوة التامة برفيق الحريري كانت موجودة، لكن لم يعامل الحريري الاب بمستوى رئيس دولة، بل كرئيس حكومة وباحترام، وليس كرئيس دولة مثل ما عومل به سعد الحريري، ذلك ان الحفاوة التي استقبلت بها دمشق الحريري الابن لم تحصل ايام والده الراحل، وهذا يعني ان سوريا على استعداد ان تحتضن سعد الحريري بصفته رئيس الحكومة وابن رفيق الحريري وزعيما سياسيا.


2009-12-21