ارشيف من :أخبار لبنانية

الخـلافـات الإسـرائيـليـة تعرقـل صفـقـة تبـادل الأسـرى

الخـلافـات الإسـرائيـليـة تعرقـل صفـقـة تبـادل الأسـرى
"السفير"- حلمي موسى


دب الخلاف وطفا على السطح بين كل من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه ايهود باراك حول صفقة تبادل الأسرى مع حركة حماس. واجتمعت "الهيئة السباعية" في الحكومة الإسرائيلية للمرة الخامسة خلال يومين لاتخاذ قرار حاسم، تقرّر مساء عدم المصادقة عليه. وهناك من يشدد على أن نتنياهو تراجع حتى عن تفاهمات سابقة في إطار المفاوضات، وأن هذا التلكؤ يعود إلى عمق الخلاف والحيرة بين أصحاب القرار.


ويبدو أن ميل نتنياهو، في ظل الخلاف داخل «السباعية»، هو لتقديم اقتراح جديد وليس القبول أو رفض العرض الأخير الذي قدمه الوسيط الألماني. وأشيع في إسرائيل أن هذا سبب الخلاف بين نتنياهو وباراك، الذي يؤمن بأن المفاوضات استنفدت أغراضها، وأن على إسرائيل الآن قبول أو رفض العرض الأخير.

وبحسب ما نشر في "إسرائيل" فإن العرض الأخير لا يختلف كثيراً عن العرض الذي قدمته حماس في المرة الأولى، وان الخلاف لا يزال يدور حول حوالى مئة معتقل. وهو يتركز حول نقطتين: هل تقبل "إسرائيل" بالإفراج عنهم؟ وإذا أفرجت عنهم، هل تقبل ببقائهم في الضفة الغربية؟.
 

ويركز المعلقون الإسرائيليون على احتمال ألا يصدر قرار من "السباعية"، أو أن يكون القرار مجرد "توصية" للطاقم الإسرائيلي المفاوض. وهذا يعني أن "السباعية" ستبلغ الوسيط الألماني بموقف هو أقرب إلى "نعم... ولكن". والمقصود هو وضع شروط تنقل الكرة من جديد إلى ملعب حماس، التي عليها أن ترد سلباً أو إيجاباً، ما يعني أن المفاوضات ستتواصل لوقت أطول، وأن الصفقة لن تبرم بالضرورة قبل نهاية العام الجاري.
 

ورغم القيود التي فرضتها الرقابة العسكرية على أية معلومات تصدر في إسرائيل بهذا الشأن، فإن المراسلين الإسرائيليين أشاروا إلى أن اجتماعات "السباعية" خصصت للاستماع إلى تقارير من قادة الأجهزة الأمنية حول كل اسم من الأسماء.

ومعروف أنه تم، ليلة أمس الأول، استدعاء رئيس الأركان الجنرال غابي أشكنازي لحضور اجتماع "السباعية"، وقد فُهم أن حضوره يرجح الموافقة على الصفقة لأنه مثل وزير الدفاع يؤيدها.
 
وأشار معلق إسرائيلي إلى أن نتنياهو قلص تقريباً كل المعايير التي حاول الساسة والأمنيون الإسرائيليون التركيز عليها خلال المفاوضات، وحصرها في معيار واحد هو الخطورة. ويوحي نتنياهو بأن من يحدد مقدار الخطورة هم رجال الأمن قبل غيرهم. ولهذا السبب سمحت الرقابة ليلة أمس الأول بنشر كلام منسوب لنتنياهو يفيد بأنه يوافق على الإفراج عن "القتلة" شرط إبعادهم عن الضفة الغربية، حتى لا يشكلوا من جديد خطرا على الإسرائيليين. غير أن المراسل العسكري للقناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي شدد على أن هناك خلافاً واضحاً بين المسؤولين الأمنيين حول الخطورة المتوقعة جراء الإفراج عن هؤلاء في الضفة الغربية.

وتفرض الرقابة الإسرائيلية، على وجه الخصوص، حظراً على نشر كلام أو تقديرات لموقف رئيس الشاباك يوفال ديسكين. ويمكن القول إن الموقف التقليدي لديسكين كان يقول بأن أهوَن الشرّين هو القبول بالإفراج عن كبار المعتقلين شرط إبعادهم إلى الخارج. أما موقف رئيس الموساد الجنرال مئير داغان فهو متشدد ويعارض الصفقة من أساسها لاعتبارات مختلفة. وهكذا تبقى مواقف جهات أمنية في الجيش الإسرائيلي ترى أن إنشاء الجدار الفاصل من ناحية، وتنامي قدرة أجهزة الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية من ناحية أخرى، يقلص خطر كبار المعتقلين حتى إذا تم الإفراج عن بعضهم في الضفة.

ويرى المعلقون الإسرائيليون أن معضلة الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني كبيرة، سواء لجهة عدد ونوعية من سيفرج عنهم، أو لجهة عدد من سيتم إبعادهم، فـ"إسرائيل" لا تريد الظهور بمظهر من خضع تماما لشروط حماس، كما أن حماس لا تريد أن تظهر كمن وافقت على شروط إسرائيل بإبعاد عدد كبير من المعتقلين.
 

وفي كل الأحوال يطفو الخلاف بين المعارضين والمؤيدين على السطح، ليس فقط بالتصريحات، وإنما أيضا بالتظاهرات التي ينظمها أنصار الطرفين. ويوم أمس كشف النقاب عن خلاف شديد بين نتنياهو وباراك. ويعتقد باراك أن المفاوضات استنفدت وأن المطلوب اتخاذ القرار، وهو يؤيد الصيغة القائمة، فيما يرى نتنياهو أنه حتى إذا رفضت :"إسرائيل" العرض، فإن المفاوضات ستتواصل وأن الوسيط الألماني سيعود.

وكانت شبكة "فوكس نيوز" ذكرت أن المسؤول الإسرائيلي عن ملف المفاوضات حاجاي هداس هدد بالاستقالة إذا لم تقر الصفقة، غير أن التلفزيون الإسرائيلي نشر لاحقاً تكذيباً لذلك. غير أنّ مسؤولا إسرائيليا رفيعا، من أعضاء "السباعية"، وجه انتقادات شديدة لرئيسي الأركان والشاباك حول موقفهما من الصفقة. وقال أن "رئيس الأركان مسؤول أيضاً عن حياة الجنود الذين قد يسقطون قتلى في المستقبل بسبب الصفقة".

ورأى البعض في تصاعد الخلاف نوعاً من عرقلة الاتفاق أو إحساسا بالخيبة من صفقة على وشك أن تبرم.


2009-12-22