ارشيف من :أخبار لبنانية
واشنطن احترمت سليمان.. وتنتظر الحريري قريباً
المتابعون للنشاط الدبلوماسي اللبناني لم يتوقفوا طويلاً أمام النتائج الفعلية لزيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى الولايات المتحدة، وخصوصاً أن الأمور تتجه أكثر فأكثر صوب المزيد من الغموض بسبب الموقف الأميركي الفعلي من الأزمة اللبنانية. كل ذلك وسط معلومات تشير إلى أن مستقبل العلاقات اللبنانية الأميركية سيكون عرضة لاختبار إضافي خلال الشهرين المقبلين، باعتبار أن زيارة سليمان انتهت فعلياً من دون نتائج، لأن الولايات المتحدة، رغب اللبنانيون أو لم يرغبوا، تتعامل مع رئاسة الحكومة في لبنان بوصفها المرجعية وصاحبة التمثيل الداخلي والدور الإقليمي الذي يتيح لها عقد اتفاقات وتفاهمات.
ولأن الإدارة الأميركية تتعامل مع الملف بواقعية، فهي أيضاً لا تتجاهل بعض التفاصيل الخاصة بلبنان، وبالحلفاء على وجه الخصوص، ولم يكن ممكناً للرئيس باراك أوباما استقبال الرئيس سعد الحريري قبل سليمان. لكن احترام الأميركيين للبروتوكول ظلّ محصوراً في هذه الحدود لا أكثر، باعتبار أن النقاش في جدول الأعمال لم يكن ممكناً؛ فلا الولايات المتحدة في وارد القيام بمبادرة سياسية أو اقتصادية تجاه لبنان الآن، كما أن الرئيس سليمان نفسه يصل إليها من دون تفويض من فريق 14 آذار وبكثير من الشكوك القائمة من الفريق الآخر.
يضاف إلى ذلك مناخ سوري ليس مناسباً عرض تفاصيله، لكنّ الموضوع يعرف من عنوانه. وبالتالي، فإن الزيارة اقتصرت على مناقشات ظلّت في الإطار العام. وربما كان الأميركيون يتوقعون كلاماً صادراً عن رئيس الجمهورية لا يتطابق تماماً والبيانات الرسمية الصادرة عن الحكومة في بيروت. وهو الأمر الذي تعوّده الأميركيون، ولو أنهم يعتقدون أن السقف المرتفع في كلام سليمان عن المقاومة ومصير سلاحها وعن سوريا والعلاقة معها، كان نتيجة ما تعرّض له الرجل من ضغوط من جانب مقرّبين من المقاومة ودمشق.
ويوم تقرّر سفر الرئيس سليمان إلى الولايات المتحدة، تسرّبت الأخبار الأولى عن موعد مفترض لرئيس الحكومة مطلع السنة المقبلة. وحصل أن أشارت المؤسسة اللبنانية للإرسال إلى الخبر في معرض الحديث عن زيارة رئيس الجمهورية، الأمر الذي أثار حفيظة رئيس الحكومة نفسه، الذي سارع إلى مجموعة خطوات، بينها صدور نفي عن مكتبه الإعلامي لوجود موعد له، وزّع على شكل إجابة من الحريري عن سؤال صحافي، ثم طلب من المحطة الإعلامية سحب الخبر من التداول. وكان الحريري بهذه الخطوة يسعى إلى جملة أهداف من بينها عدم التشويش على زيارة سليمان وعدم التطرّق منذ الآن إلى زيارته المفترضة لواشنطن في كانون الثاني أو شباط المقبلين.
وبحسب المتابعين، فإن جدول الأعمال الحقيقي لدى الجانب الأميركي سيكون قائماً خلال زيارة الحريري. وفي دوائر القرار في واشنطن، كما في باريس ولندن وبرلين وحتى القاهرة والرياض وعواصم أخرى، يتعامل الجميع مع موقع رئاسة الحكومة اللبنانية على أساس أنه رأس الحكم. عدا عن الجانب التمثيلي المباشر للرئيس الحريري داخلياً وإقليمياً، ولا سيما أن الجميع يريد الآن معرفة مضاعفات الموقع الجديد الذي يقف فيه رئيس الحكومة إزاء الخصوم الأساسيين للغرب، أي سوريا وحزب الله.
وعلى هذا الأساس، كان الحوار بين الإدارة الأميركية والرئيس سليمان مستقراً عند عناوين عامة، وترك للوفد المرافق الاستنتاج والتقدير حيال أمور كثيرة. لكن حرص أوباما على إثارة موضوع القرار 1701 لناحية استمرار عمليات التسلح من جانب المقاومة، أثار توجساً لدى رئيس الجمهورية وبعض مرافقيه، علماً بأن الدوائر الإسرائيلية كانت قد نشطت بقوة قبل وصول سليمان لجعل هذه النقطة بنداً رئيسياً على جدول الأعمال، وخصوصاً في مواجهة أي طلبات بممارسة ضغوط على الدولة العبرية لتنفيذ القرار أو وقف الخروق.
إلا أن العائدين من رحلة واشنطن تحدثوا عن أمور مختلفة؛ بينهم من جاء بانطباع حاسم بأن الولايات المتحدة قد سحبت يدها من موضع حماية لبنان، وأن إسرائيل قد حظيت على الأرجح بغطاء لأي عمل عسكري في مواجهة تسلّح المقاومة. لكنّ الأمر الآخر الذي تحدث عنه العائدون على اختلافهم هو المتصل بأنهم لمسوا تركيزاً أميركياً على ملف إيران، وأن الولايات المتحدة تتجه صوب قرار بمواجهة شاملة معها، وفي وقت قريب.
وبحسب هؤلاء، فقد سمعوا كلاماً واستنتجوا أن الولايات المتحدة لا تقبل بأن تفرض إيران نفسها دولة نووية على المحيط القريب منها وعلى العالم، وأنها تهدد أمن أصدقاء أميركا في المنطقة، من إسرائيل إلى الدول الخليجية ومصر. وبالتالي، فهي لن تترك طهران من دون عقاب. وذهب بعض العائدين إلى عطف هذا الاستنتاج على تحليل آخر يقول إن"إسرائيل" ستقوم حكماً بشن حرب على حزب الله في لبنان، وإن سوريا هي الطرف الأضعف في المعادلة، وخياراتها باتت ضيّقة. ولكي يفهم المرء "تحشيشة" أصحاب هذا المنطق، عليه أن يصل إلى الاستنتاج الأكثر لطافة، الذي يقول بأن سوريا طلبت عناية السعودية بها في مقابل ابتعادها تدريجاً عن إيران.
أوصل أحدهم هذه الخلاصات إلى وليد جنبلاط بقصد رفع معنوياته وإعادته إلى المربع السابق. ابتسم الزعيم الدرزي وأخبر زواره بالأمر قبل أن يسأل أحد الوسطاء استعجال موعد زيارته إلى سوريا!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018