ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم:نتائج اللقاء بين الحريري والأسد على مرمى نيران المتضررين في ظلّ جولة سياسية للخارجية الايرانية في لبنان

بانوراما اليوم:نتائج اللقاء  بين الحريري والأسد على مرمى نيران المتضررين في ظلّ جولة سياسية للخارجية الايرانية في لبنان

لطيفة الحسيني

فيما لا تزال مفاعيل زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى دمشق السبت الفائت، ولقائه الرئيس السوري بشار الاسد متواصلة على الصعيد المحلي والعربي، وهو ما بدا لافتاً في افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة اليوم، احتلّت حادثة مقتل الشاب السوري في بلدة دير عمار، شمالي لبنان، خلال اطلاق نار من قبل مجهولين على حافلة تنقل مواطنين سوريين، حيّزاً مهمّاً في قراءات الصحافة المحلية، في حين ربطت بعض التحليلات الاعلامية الحادث الامني باستهداف زيارة الحريري لدمشق، وما عكسته من انفراجات في العلاقات الثنائية في البلدين الشقيقين .

متضررون من المصالحة التاريخية

ومن هنا رأت صحيفة السفير أنه "ما أن انتهت زيارة رئيس الحكومة إلى العاصمة السورية، كانت العين مفتوحة على الأمن، مخافة أن يتسلل المتضررون، من أجل محاولة استهداف نتائجها، وذلك استكمالاً لمن لم يكن يريدها في السياسة نهائياً، وبالتالي كان من الطبيعي أن "يتطوّع" لمنع ترجمة نتائجها، خاصة أن الرئيس الأسد والرئيس الحريري اتفقا في آخر جلسة عقداها في اليوم الثاني، على آلية مشتركة من أجل استكمال ما بدآه، أساسها تعزيز الثقة الشخصية المتبادلة، وإقران القول بالفعل من خلال ممارسات تعبر عن المضمون الفعلي لما دار خلال زيارة دمشق التي أريد لها في البداية أن تكون شخصية وبلا تصريحات وبيانات، ولكنها انتهت في ختام يومها الثاني رسمية في مقر السفارة اللبنانية في دمشق، وبمؤتمر صحافي سبقه بيان مشترك عن الجانبين اللبناني والسوري".

وأضافت الصحيفة أن "العين كانت على الأمن، لأن المتضررين كثر، في الداخل والخارج، خاصة اذا كان قرار سعد الحريري استراتيجياً ولا عودة عنه، ولعل الأيام المقبلة، ستبين حجم وقدرة هؤلاء على التأثير في المسار المقبل للعلاقة بين بشار الأسد وسعد الحريري".

من جهتها ، أشارت صحيفة النهار الى أنه وخلال انعقاد الجلسة الاولى لحكومة الوحدة الوطنية في قصر بعبدا مساء أمس، اعتبر رئيس الجمهورية ميشال سليمان، هذا الحادث "موجهاً ضد لبنان وأمنه واستقراره"، فيما رأى الرئيس الحريري انه حادث "موجه ضد لبنان وضد ما حققته زيارته الأخيرة لدمشق".
وعلمت "النهار" ان مجلس الوزراء تبلغ تقريراً عن الحادث بعد التحقيقات الأولية أشار الى ان النار أطلقت على الحافلة من رشاش "كلاشينكوف" من مبنى قيد الإنشاء قريب من الطريق التي كانت تعبرها الحافلة.

وأكد الحريري في الجلسة ان الحادث هو موضوع متابعة كثيفة، فيما رأى وزراء أنه عمل تخريبي للتشويش على زيارة الحريري لدمشق، وعرض وزير الدفاع الياس المر التحقيقات الجارية في الحادث. كما أطلع وزير الخارجية علي الشامي المجلس على الاتصال الذي تلقاه من نظيره السوري وليد المعلم في شأن الحادث. وكان المعلم طالب نظيره اللبناني "باعلام سوريا بالسرعة الممكنة بمجريات التحقيقات ونتائجها وتحديد الفاعلين ومن يقف وراءهم"، ووصف الحادث بأنه "رد من المتضررين من زيارة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الناجحة لدمشق".

مرجع أمني : منفذو الجريمة ينتمون الى جماعة محترفة

وفي سياق الحادث الامني، نقلت صحيفة اللواء عن مرجع امني رفيع المستوى توقعه أن يكون منفذو الجريمة ينتمون الى جماعة محترفة كانت تعد لمثل هذا الهجوم منذ ايام، انطلاقاً من نقطة جغرافية توفر الاختباء والفرار للجناة. ووصف المرجع الامني حادث الاعتداء بأنه رسالة موجهة ضد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وضد زيارة الانفتاح والتعاون التي قام بها الى سوريا، كاشفاً عن طلاء صورة للرئيس الحريري كانت مرفوعة في المكان بالزيت، معرباً عن تفاؤله بإمكان كشف الفاعلين وسوقهم الى العدالة.

أما صحيفة الحياة، فقد رأت في الحادث محاولة نغّصت على كثيرين موجة التفاؤل بانتقال العلاقات الى مرحلة جديدة، وأضافت الصحيفة "وإذ اعتبر العديد من السياسيين ان الحادث الذي سبقه إحراق صورتين للرئيس الحريري في محيط المنطقة نفسها، وراءه متضررون من زيارة الحريري ومحادثاته مع الأسد، فإن ردود الفعل المرحبة بزيارة رئيس الحكومة دمشق تراوحت بين اعتبارها فاتحة لمرحلة جديدة ستشهد خطوات عملية على صعيد تحسين العلاقة بين البلدين، وبين ترقب بعض هذا الوسط الترجمة العملية للأجواء الإيجابية التي أحاطت بالزيارة بخطوات قريبة وعلى أسس جديدة، ومن دولة الى دولة. وصدرت تصريحات عديدة في هذا السياق من وزراء ونواب في الأكثرية والمعارضة ومن رموز في تيار "المستقبل" الذي يتزعمه الحريري. وأعلن حزب الكتائب في بيان صدر عنه ليلاً انه "يدعم رئيس الحكومة في المساعي التي يبذلها لإرساء العلاقات الثنائية على افضل وجه ومعالجة الملفات العالقة على اسس ثابتة". واشار الحزب الى "مظاهر الحفاوة" التي رافقت استقبال الرئيس الأسد للحريري، ما يدل على ان الرئيس السوري أراد ان يظهر ان صفحة الماضي طويت لفتح صفحة جديدة بين لبنان وسورية.

اولى جلسات حكومة الانماء والتطوير

في سياق منفصل، توزّع الاهتمام الصحفي على أكثر من صعيد، فجلسة الحكومة الاولى التي انعقدت أمس في القصر الجمهوري كانت محطّ متابعة لمعظم الجرائد المحلية، وقال عدد من الوزراء، بحسب صحيفة السفير، إن جو الجلسة كان هادئاً، وبعدما أنجز رئيسا الجمهورية والحكومة إطلاع الحاضرين على محصلة زياراتهما الخارجية وخاصة زيارة الحريري الى دمشق، تم استعراض كل ما له علاقة بحادثة دير عمار، قبل الانتقال الى جدول الأعمال الذي كان عادياً جداً، لولا النقاش الذي أثير حول التمديد للشركة المتعهدة خدمات مطار رفيق الحريري الدولي، حيث وزع على الوزراء ملحق للبند المذكور يطلب تكليف مجلس الإنماء والإعمار استدراج العروض، لكن وزير الأشغال غازي العريضي طلب ان تتولى وزارة الاشغال استدراج العروض ما دام أنها تدفع من موازنتها.

وقد اعترض الرئيس الحريري وطلب ابقاء البند كما هو، وتطور ذلك الى نقاش حاد، غلب عليه الطابع السياسي (دور مجلس الإعمار)، قبل أن يتدخل وزير الدولة  وائل ابو فاعور طالباً تأجيل بت الموضوع، كما تدخل رئيس الجمهورية لفض الخلاف، وتم الاتفاق على تمديد عمل الشركة الحالية (تابعة للميدل ايست) ستة اشهر، يصار خلالها الى درس تغيير دفتر الشروط واستدراج العروض.

وقال الوزير أبو فاعور لـ"السفير" إن ما حصل "هو نقاش إجرائي في قضية إجرائية وليس له أية خلفيات سياسية أو أي معنى سياسي، وهو لا يفسد في الود قضية مع الرئيس الحريري. وهذا ما أكده الوزير العريضي باسم اللقاء الديموقراطي على طاولة مجلس الوزراء".

اعتراض على تمديد اتفاقية قرض مع الحكومة الفرنسية

وذكرت صحيفة الاخبار أنه وبحسب أكثر من مصدر وزاري، فقد اعترض كلّ من وزير الطاقة جبران باسيل، ووزير الاتصالات شربل نحاس، على البند الثالث من جدول أعمال مجلس الوزراء. وهو البند المتعلّق بالإجازة لوزيرة المال ريا الحسن بتمديد اتفاقية قرض مع الحكومة الفرنسية.

وسردت "الاخبار" نبذة عن الاتفاقية المذكورة فلفتت الى أن "فرنسا وافقت في مؤتمر باريس 3 على منح لبنان قروضاً بقيمة 500 مليون يورو، 375 مليون يورو منها مخصصة لمساندة الحكومة في سعيها إلى خفض الدين العام، و125 مليون يورو مخصصة لدعم القطاع الخاص اللبناني عبر التسهيلات المصرفية.
إلا أن لبنان كان يعيش يومها أزمة سياسية حادّة، فعمدت الحكومة إلى تجاوز أحكام الدستور عبر تفويضها إلى وزير المال حينها جهاد أزعور توقيع الاتفاقيات المذكورة من دون إحالتها إلى المجلس النيابي، علماً بأن المادّتين 52 و88 صريحتان في هذا المجال. فالمادة 52 تنص على أن "المعاهدات التي تنطوي على شروط تتعلق بمالية الدولة والمعاهدات التجارية وسائر المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة، لا يمكن إبرامها إلا بعد موافقة مجلس النواب". كذلك تنص المادة 88 على أنه "لا يجوز عقد قرض عمومي ولا تعهد يترتب عليه إنفاق من مال الخزانة إلا بموجب قانون".

ولا تنحصر المخالفة في هذا الجانب، بل إن حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وافقت على شروط واردة في الاتفاقية تقوّض سيادة الدولة على قراراتها. فاتفاقية القرض المخصص لمساندة الخزينة اللبنانية قسّمت إلى 3 شرائح. جرى رهن عملية صرف الشريحتين الأخيرتين بإقدام الحكومة اللبنانية على بيع رخص وأصول الهاتف الخلوي، وإعادة هيكلة قطاع الكهرباء، على أن تنتهي المهلة الممنوحة للحكومة من أجل تنفيذ هذين الشرطين بعد سنة من إبرام الاتفاقية.
وقبيل انتهاء هذه المهلة للمرّة الأولى، جدّدت حكومة الرئيس السنيورة الثانية ارتكاب المخالفة الدستورية نفسها، فعمدت إلى التفاوض مع الجانب الفرنسي لتمديد المهلة سنة إضافية، وذلك من دون إحالة مشروع قانون في هذا الشأن إلى المجلس النيابي".

وفيما خصّ الجلسة الوزارية، تحدثت معلومات صحفية لصحيفة النهار عن امكان قيام وزير الدفاع الياس المر وقائد الجيش العماد جان قهوجي ظهر اليوم بجولة في المنطقة الحدودية لتفقد مواقع الجيش و"اليونيفيل"، وخصوصاً في الناقورة.

جولة متكي في بيروت

في غضون ذلك ، اولت الجرائد اللبنانية اهتماما للزيارة التي قام بها وزير الخارجية الايرانية منوشهر متكي أمس الى بيروت وجولته على المسؤولين، وهنا ذكرت صحيفة السفير أن لقاءات متكي شملت، اضافة الى نظيره اللبناني، الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب العماد ميشال عون، المفتي محمد رشيد قباني، البطريرك الماروني نصر الله صفير.

وعبّر متكي قبيل مغادرته عن تأييد ايران ودعمها لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة الحريري، ولمسيرة الاستقرار في لبنان، واستعداد ايران الدائم لدعم لبنان في المجالات كافة.

وأعلن متكي في مؤتمر صحافي، أن زيارة الحريري الى سوريا تؤكد المزيد من التقارب، وتصبّ في خانة الاستقرار والهدوء في المنطقة، معتبراً أن لبنان سيكون صوت الحق في مجلس الامن الدولي في خلال وجوده كعضو غير دائم في هذا المجلس، وركز مراراً على اتفاق الدوحة لإرساء الاستقرار في لبنان.
وحول امكان التقارب الايراني السعودي، قال متكي بعد اجتماعه بالرئيس الحريري "نحن نرغب في التقارب مع كل دول المنطقة، وبعض المسائل التي تم التشاور بها مع المسؤولين في لبنان، هي موضوع السعودية".

وفي باريس، تضيف "السفير"، أشاد وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير بزيارة الحريري إلى دمشق واعتبرها بادرة رجل دولة من الجانبين، معلناً عن زيارة للحريري إلى باريس خلال أيام، فيما ألمحت مصادر فرنسية متابعة الى أن الزيارة ستحصل في الجزء الأول من كانون الثاني المقبل.


صفقة التبادل ومعاناة العراقيين

ولم تنحصر المواضيع المطروحة اليوم في الاعلام المكتوب ضمن ما ورد حتى الان، فصحيفة النهار أوردت تقريرا عن صفقة تبادل الاسرى المزمع عقدها بين حركة حماس والعدو الإسرائيلي، وأشارت فيه الى أن وزراء الحكومة الصهيونية منقسمون حيال هذه الصفقة فيما رئيس الوزراء العدو يميل الى الرفض.

أما صحيفة السفير فأشارت الى أن فوز المحافظين بمكتب الإرشاد في انتخابات تجديد أعضاء مكتب إرشاد الجماعة للاخوان الملسمين في مصر، فيما لفتت "النهار" الى أن قمة سعودية ـ مصرية ستعقد غداً في المملكة السعودية بين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس المصري حسني مبارك.

في المقابل، اختارت صحيفة الاخبار أن تسلّط الضوء على معاناة الشعب العراقي، وأشارت في مقال لزيد الزبيدي الى أن العراقيات غادرن مدنهنّ إلى أريافهنّ، حيث معظم متطلّبات الحياة مفقودة هرباً من التوترات الامنية والقتل على الهوية والطائفية في ظلّ ارتفاع عدد المهجرين العراقيين الى خارج بلادهم الى حدّ بلغ أربعة ملايين شخص.

2009-12-22