ارشيف من :أخبار لبنانية
عاشوراء: في أيام الأحزان.. نستذكر وقفات الإباء
"أم أنيس حرب" سبعون عاماً في قراءة العزاء .. ولا تزال والقدوة شيخ الشهداء (رض)
فاطمة شعيب ـ جبشيت
وكبر سنها لم يحل دون أن تدعو الله سبحانه وتعالى أن يمدها بالقوة لتتابع خدمتها لسبط رسول الله (ص) وذلك لأمرين اثنين، الأول وهو الذي تربت عليه منذ صغرها، حب العترة الطاهرة الذي خالط لحمها ودمها كما تقول، وأما الثاني فهو الوصية التي أوصاها بها صهرها "زوج ابنتها" شيخ الشهداء الشيخ راغب حرب بالاستمرار في قراءة المجالس الحسينية.
في غمرة أيام الأحزان زارت "الانتقاد.نت" الحاجة "ام أنيس" في دارها.. الحفاوة المعهودة كانت سمة الاستقبال، ووجهها المضيء المتوهج بنور الإيمان ونبرة صوتها العذب الحنون كانا ميزة رافقت "أم أنيس" قارئة العزاء ..
بعد السؤال عن صحتها بادرت الحاجة للقول: "طالما المقاومة بخير فنحن بألف خير".
لم تفاجئني الحاجة الكريمة بكلماتها فهي ابنة بلدة أذاقت الاحتلال مرّ الهزيمة مرات ومرات.. وأما عن بداية مسيرتها مع تلاوة مجالس العزاء قالت الحاجة ام أنيس: "تدربت على قراءة العزاء لوحدي بعد أن اشتريت الكتب المخصصة لقرّاء العزاء، وكنت أجمع جيراني وأقرأ عليهم مصيبة الحسين (ع) وكنت بعض الأحيان أشتري الأشرطة حتى أتدرب على بعض الأطوار.. وهكذا الى أن وفقني الله تعالى لأكون في خدمة سيدي ومولاي الإمام الحسين (ع) وكان للشيخ راغب حرب "رضوان الله عليه" فضل كبير، فهو من كان يشجعني باستمرارعلى متابعة هذا الأمر الذي بقي طي الكتمان الى حين استشهاده.. عندها لم أستطع إلا ان أقوم بواجبي تجاه الشيخ وذلك بقراءة العزاء عن روحه الطاهرة، وهكذا غدوت معروفة في بلدتي وفي القرى المجاورة".
وللحاجة أم أنيس الكثير من الذكريات .. فهي تروي القصة بكل تفاصيلها .. وربما تخونها الذاكرة أحياناً في استذكار الأسماء .. إلا أن دفترها ذا الصفحات السمراء بعد ان أخذ الدهر منه مأخذاً وترفض التخلي عنه، جاهز لتذكيرها بكل قديم فهي تعتبره كنزها الثمين.. وعلى صفحاته الكثير من المواقف المدونة التي دعا اليها شيخ الشهداء والتي يتوجه بها الى النساء من نصائح وتعاليم لهن. وعن كيفية الإقتداء بأهل بيت رسول الله (ص) .. وهنا تناولت الحاجة أم انيس نظارتها وبدأت بقراءة بعض كلمات شيخ الشهداء قائلة " لقد ترك الشيخ الشهيد أثراً كبيراً في نفوسنا .. فقد علمنا أن نكون حسينيين وزينبيات ونقوم بالدور الذي قامت به زينب في مواجهة الأعداء بصبر وإيمان وثبات .. وأن نقدم كل شيء من أجل ديننا كما كانت النساء في كربلاء .. وهكذا وقفنا مع شيخ الشهداء إبان الإحتلال فلم تستطع "إسرائيل" بكل قوتها منعنا من أن نقيم ذكرى الحسين (ع) برغم حظر التجوال الذي فرضه الإحتلال على بلدتنا، حيث كان الشيخ راغب يتقدم المسيرة وحتى أنه كان يتلو السيرة الحسينية بذاته إذا تعذر وصول القارئ .. لقد كان للشيخ صوت جميل وحنون وكانت اللطمية التي يلقيها بعد التلاوة على مسامعنا تلقى تجاوباً مميزاً عند الحاضرين فكان يرددها كل طفل وشاب وامرأة بعد انتهاء المجلس وذلك لأن صدى ثورة الحسين (ع) لن تستطيع أي قوة إخماده حتى قيام الساعة ..
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018