ارشيف من :أخبار لبنانية

" لعبة أمم" في "تل أبيب" : إيران ستهزم "إسرائيل" في الحرب

" لعبة أمم" في "تل أبيب" : إيران ستهزم "إسرائيل" في الحرب

" السفير " - حلمي موسى

للمرة الثانية خلال شهر واحد، تجري «لعبة أمم» سياسية عسكرية تثبت أنه «إذا نشبت الحرب، فإن إيران ستهزم إسرائيل». فقد نشرت وكالة «رويترز» ان مركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي في جامعة تل أبيب، أجرى «لعبة أمم» جرى فيها تمثيل حرب تبدأها إسرائيل ضد المنشآت النووية الإيرانية وتصطدم فيها ببرودة أميركية.

وكانت جامعة «هارفرد» الأميركية قد أجرت في مطلع شهر كانون الاول الحالي «لعبة أمم» حول سبل حل الأزمة النووية مع إيران، وتوصلت إلى النتائج ذاتها. وكانت دراسة لمؤلفها موشيه فيرد صدرت عن مركز «بيغن ـ السادات» في جامعة بار إيلان، قد أشارت إلى النتيجة ذاتها ايضاً.
وقد شاركت في «لعبة الأمم» في جامعة تل أبيب، مجموعة من كبار الباحثين في المركز وبينها شخصيات سبق وان أدت أدواراً مهمة في الجيش ووزارة الخارجية الإسرائيلية. ومن بين هؤلاء، رئيس شعبة التخطيط الأسبق في هيئة الأركان ومستشار الأمن القومي السابق الجنرال غيورا آيلاند، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق أهرون زئيفي.

وقد أدّى زئيفي في «لعبة الأمم» هذه دور مرشد الجمهورية الايرانية آية الله السيد على خامنئي. ولم يتم الكشف عن أسماء العديد ممن شاركوا في «اللعبة»، غير أن مسؤولاً كبيراً في وزارة الخارجية الإسرائيلية أكد لـ «رويترز» أن «نتائج اللعبة ستغدو جزءاً من اعتبارات صناع القرار في إسرائيل».
ونقلت الوكالة عن الباحثة إميلي لانداو، التي أدارت «اللعبة»، أن «الفكرة تمثلت في خلق وضع نستوضح فيه ما يحدث عندما تجرب الولايات المتحدة مقاربة ثنائية مع إيران بشأن كبح المشروع النووي وإيجاد طريق لتلبية مطالبها الأخرى».

وبدأت «لعبة الأمم» بهجوم إسرائيلي مباغت على المنشآت النووية الإيرانية، وذلك باستخدام قوات كوماندوس. وبحسب تقديرات الباحثين، فإن إدارة الرئيس الاميركي باراك اوباما ستصرّ على البحث عن حل دبلوماسي مع طهران وستترك إسرائيل وحيدة في المعركة العسكرية حتى إذا قررت مهاجمة إيران.
وتشير اللعبة إلى أنه حال اقتناع إيران بأن إسرائيل ستكون وحيدة في المعركة العسكرية، فإنها ستضرب إسرائيل بكل ما توفر لها من قدرات عسكرية، بما في ذلك سلاح الجو، الصواريخ والعمليات الإرهابية وسواها. ومن جهة أخرى، لن يكون بوسع إسرائيل استخدام قدراتها النووية لأن الإدارة الأميركية لن تسمح بهجوم نووي على إيران خشية اشتعال المنطقة وتدهورها إلى حرب نووية.

ويقول الجنرال غيورا آيلاند، الذي أدى في اللعبة دور رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، إن «الورقة الوحيدة التي يمكن اللعب بها هي ورقة العملية العسكرية، حتى إذا كانت ورقة ضعيفة». وشرح موقفه قائلاً إن «الإيرانيين يشعرون بالارتياح أكثر مع الأميركيين، وهم ببساطة أشد عزماً على التمسك بأهدافهم».
وأشار المشاركون في اللعبة إلى وجود مشكلة تواصل بين نتنياهو والبيت الأبيض، جراء انعدام التوافق على تجميد الاستيطان. وبحسب «لعبة الأمم»، فإن علاقات رئيس الحكومة الإسرائيلية مع الإدارة الأميركية ستواصل التدهور، إذا أصرّ على فتح جبهة عسكرية ضد إيران.

وأظهرت اللعبة الواقع البائس القائم حالياً والذي لا تتوافر فيه خيارات لا دبلوماسية ولا عسكرية، ولكن تستطيع فيه إيران مواصلة تخصيب اليورانيوم. وقال أهرون زئيفي إن الجمهورية الإسلامية في إيران لن تكفّ عن السعي لامتلاك سلاح نووي، إلا إذا تعرض نظام الحكم في طهران للخطر. ويؤمن زئيفي بـأنه ينبغي للأميركيين دعم المبادرات الدبلوماسية عبر إرسال السفن الحربية الى الخليج، أو بإقناع الهند، التي تعتبر أحد شركاء إيران التجاريين، بالتخلي عن العلاقة مع طهران.
ويخلص آيلاند إلى أنه ليس أمام إسرائيل الكثير من الخيارات عدا التوافق مع السياسة الأميركية، حيث أن أميركا هي حليفها المركزي. ويقول ان «إسرائيل لا يمكنها العمل هنا وحدها. إن صفقة أميركية إيرانية تلغي أية إمكانية لهجوم إسرائيلي على إيران».
تجدر الإشارة إلى أن نتائج «لعبة الأمم» التي أديرت مطلع هذا الشهر في جامعة «هارفرد» الأميركية، أوضحت أن إيران ستمتلك في نهاية المطاف سلاحاً نووياً، وأن أميركا لن تلجأ إلى خيار عسكري وتتعثر في فرض العقوبات ولن تسمح لإسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية.

وأوضحت تلك اللعبة التي شارك فيها عسكريون وسياسيون أميركيون بارزون، أن الادارة الاميركية ركزت جهودها لمنع اسرائيل من الهجوم بغير إذن على إيران. وفي «اللعبة»، قاد الاميركيون محاولة لإغراء اسرائيل بأن عرضوا عليها اتفاقاً دفاعياً ومظلة نووية اذا تخلت عن الخيار العسكري.
وكانت نتائج لعبة الأمم في «هارفارد» على النحو الآتي:
1ـ الولايات المتحدة لن تهاجم ايران.
2ـ روسيا والصين لن توافقا على زيادة العقوبات؛ تضغط الولايات المتحدة على اسرائيل لمنعها مهاجمة ايران، وعلى هذه الخلفية قد تنشأ ازمة شديدة في العلاقات بين الدولتين.
3ـ في هذه الظروف ولاعتبارات القدرة التنفيذية، لا تملك اسرائيل في واقع الامر خياراً واقعياً لمهاجمة ايران وستستطيع هذه، اذا شاءت، إنتاج السلاح الذري.

2009-12-24